تركه أصلا فمرجع جواز الترك الذي يتضمّنه الوجوب تخيير إلى الإتيان الثاني وهو جواز تركه لا إلى بدل إذ لا بدل له وهذا هو معنى التخيير بين فعل الواجب وتركه
قوله بل ليس من قبيل التسبيحة والثلث في الركوع والسّجود والركعة اه
فان ذلك في المواضع الثلاثة من التخيير بين الناقص والزائد اعني التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلث وانما لا يكون ما ذكر من هذا القبيل لان مرجع هذا التخيير إلى التخيير بين الأقل ومجموع الأكثر على وجه يكون الإتيان بالمجموع من حيث هو مجموع امتثالا واحدا ومفروض القائل كون كل واحد من الايتانات بنفسه امتثالا مستقلّا بحيث تعدّد الامتثال على حسب تعدّد الايتانات
قوله فيكون من قبيل المنصوص العلّة اه
وفيه نظر لان قولنا ان جاءك زيد فأكرمه وأكرم زيد الجائى على تقدير استفادة العليّة من التعليق لا يفيد أزيد من كون مجيء زيد علة لوجوب اكرامه فيتكرّر وجوب اكرامه على حسب تكرّر مجيئه ولا يقتضى وجوب اكرام عمرو أيضا بمجيئى عمرو فكيف يصير من قبيل المنصوص العلّة
قوله والسّيّد المرتضى هنا أيضا من المانعين لعدم اعتباره العلة المنصوصة اه
والنظر في ذلك أوضح منه في سابقه لعدم الملازمة بين انكار حجيّة العلة المنصوصة والمنع من التكرار في الامر المعلق على الشّرط أو الصّفة على تقدير استفادة العلية إذ معنى حجيّة العلّة المنصوصة في نحو قوله لا تأكل الرمان لأنه حامض ولا تشرب الخمر لكونه مسكرا ظهور التعليل بحسب متفاهم العرف في عدم مدخليّة الإضافات والخصوصيات المأخوذة في قضيّة التعليل الملازم لعلّية الوصف المعلّل به الحكم فيفيد في المثالين كون الحموضة لا بشرط اضافتها إلى الرمّان والاسكار لا بشرط اضافته إلى الخمر علة تامّة للمنع والتحريم وقضيّة ذلك عموم المنع للخلّ وماء الحصرم وغيرهما من الحموضات وعموم التحريم للنبيذ والنقيع وغيرهما من المسكرات لوجود العلّة في الجميع والمنكر للحجيّة يمنع ذلك الظهور المفيد للعموم استنادا إلى احتمال مدخلية الإضافات والخصوصيّات في علّية الوصف على معنى كون العلّة في نحو المثالين حموضة الرمّان واسكار الخمر لا الحموضة المطلقة والاسكار المطلق ويلزم منه قصر الحكم من المنع والتحريم على الرمّان والخمر وعدم تعدّيه منها إلى ساير الحموضات وساير المسكرات وهذا لا ينافي عمومه لجميع افراد الرمّان والخمر بل يلازمه لوجود العلة المقيّدة في الجميع فمرجع انكار حجيّة العلّة المنصوصة إلى منع عموم الحكم لسائر العناوين الكلية المشاركة المورد النص في الوصف المعلّل به الحكم لعدم ثبوت عليّة الوصف لا بشرط الخصوصيّة اللازمة من الإضافة ومرجع المنع من التكرار في الامر المعلّق إلى انكار عموم الامر لجميع افراد العنوان المأمور به فالتعليق على الشرط في مثل ان جاءك زيد فأكرمه لا يفيد أزيد من علّية مجيئه مرّة لوجوب اكرامه مرّة فبعد حصول ذلك الاكرام عقيب المجيء لا يجب اكرامه في المرات الأخر وان تكرّر منه المجيء وحصل مرارا ولا ريب ان هذا المنع ليس بلازم من انكار حجيّة العلّة المنصوصة لجواز ان يكون منكرا لحجيّة قائلا بالتكرار في الامر المعلّق على تقدير استفادة العلّية فبناء نسبة المنع إلى السيّد على انكاره لحجيّة العلّة المنصوصة بظاهره ليس بجيّد بل مبنى كلامه في منع التكرار على ما ينساق من صريح عبارته في الذّريعة على انكار استفادة العلّية من مجرّد التعليق على الشرط مع اذعانه بالتكرار على تقدير ثبوت العليّة حيث إنه عند نقله لأدلة القول بالتكرار بعد ما جعل منها حملهم الشرط على العلة فانّها إذا تكرّرت تكرار الحكم فكذلك الشرط أجاب عنه بأنه ليس العلّة كالشرط لأن العلّة مؤثرة في المعلول وموجبة له فلا بدّ من تكرّره بتكرّرها والشرط ليس بموجب ولا مؤثر وان توقّف الحكم عليه فلا يجب ان يتكرّر المشروط بتكريره اللّهم الا ان يصير الشرط مع كونه شرطا علّة فيتكرّر من حيث كان علة لا من حيث كان شرطا ولذا تكرر وجوب الغسل بتكرار الجنابة لأنها علة فيه وموجبة له انتهى وهذا كما ترى صريح في خلاف ما بنى عليه ره
قوله لا دلالة الصيغة الامر على وجوب الفور اه
معنى وجوب الفور وجوب الإتيان بالمأمور به في اوّل اجزاء وقت الامكان ويقابله جواز التراخي ومعناه جواز الإتيان به في كلّ من اجزاء وقت الامكان على البدل ومن ذلك صحّ ان يقال انّ مرجع القولين بوجوب الفور وجواز التراخي إلى التعيين والتخيير وتوضيحه ان الفعل المأمور به باعتبار صلاحيّته بالذات لأن يقع في كل جزء من اجزاء وقت الامكان يضاف اليه ايقاعات متعاقبة على حسب تعاقب اجزاء ذلك الوقت وهي الايقاعات الممكنة المتعاقبة المنطبق كل واحد منهما على جزء من الوقت المذكور فاوّلها ما ينطبق على اوّل اجزائه وآخرها ما ينطبق على آخر اجزائه فلو وجب على المكلّف خصوص الايقاع الاوّل