ايجاده لافراد متعدّدة من الماهية وعليه فما أشار اليه المص في آخر كلامه لتزييف هذا البناء بقوله لا يتم ما نقلناه آنفا من القول بحصول الامتثال في الجميع على القول بالماهيّة في صورة الارتياب بالافراد مجتمعة أيضا ليس بسديد وكانّه اختلط عليه الامر من جهة العبارة وعدم التفرقة بين عبارة يحصل الامتثال بالجميع وعبارة يحصل الامتثال في الجميع مع انّ الفرق بينهما واضح يظهر للمتامّل إذ الثانية ظاهرة في اعتبار الحصص فيتوجّه اليه ح بضابطة ما ذكره من انّه لا معنى للامتثال بعد الامتثال ان الامتثال حصل بواحدة والبواقي زائدة عليها فخارجة عن الامتثال وأنت خبير بان هذا الاعتبار انما يلائم القول بالمرّة ولا يناسب القول بالماهيّة حسب ما ذكرنا ولذا عبّر القائل بناء على هذا القول بحصول الامتثال بالجميع لظهور الباء على هذا التعبير في السّببية فتفيد انّ ايجاد الافراد مجتمعة سبب لامتثال الامر بالماهيّة المتحققة في ضمن الجميع وهو لا يفيد أزيد من كون مناط الامتثال هو الإتيان بالماهيّة المأخوذة لا بشرط شيء من خصوصيّات الافراد نظرا إلى أن الماهية المأخوذة على هذا الوجه لا ينافيها الف شرط بل يجتمع في مقام الامتثال مع الف شرط فليتامّل
قوله فينبغي ذلك على جواز اجتماع الامر والنّهى مع اختلاف الجهة اه
ولعلّ وجه البناء ان الماهيّة من حيث وجودها في ضمن واحد من الافراد المجتمعة مأمور بها ومن حيث وجودها في ضمن الافراد الأخر منهىّ عنها فعلى القول بكون تعدّد الجهة مجديا في جواز اجتماع الامر والنهى كان ممتثلا وعاصيا لجهتين وفي هذا البيان ما لا يخفى من الوهن لخروج المفروض عن عنوان مسئلة اجتماع الامر والنهى وهو الامر الواحد الشخصي لجهتى الماهيّتين المجتمعتين فيه كماهيّتى الصّلاة والغصب المتحققتين في الكون الشخصىّ الحاصل في المكان المغصوب فالفرد هنا واحد والماهيّة متعددة وفي مفروض المقام بالعكس لوحدة الماهيّة وتعدّد الفرد وهذا في الحقيقة من قبيل الواحد النوعي الذي اتفق أصحاب القولين في المسألة المشار إليها على جواز اجتماع الامر والنّهي فيه كالسّجود للّه وللقمر والسّر في الجواز ما بيّناه سابقا من انّ معنى وجود الماهيّة الواحدة في ضمن فردين أو أكثر تحقق حصّة منها في كلّ فرد على وجه تعدّدت الحصص على حسب تعدّد الفرد وقضيّة ذلك تعدّد وجوداتها فيتعدّد متعلّق الامر والنهى لكون المأمور به حصّة منها والبواقي منهىّ عنها ولا امتناع في ذلك لعدم استلزامه اجتماع المتضادين في محلّ واحد فبطل البناء المذكور لعدم فرق بين القولين في جواز اجتماع الامر والنهى الا ان يؤجّه البناء على نهج آخر وهو انّ الافراد المجتمعة موجودة بايجاد واحد ووجوداتها وان كانت متعدّدة غير أن تعدّد وجوداتها في مفروض المقام لا يستلزم تعدّد الايجاد وهذا الايجاد الواحد من حيث اضافته إلى فرد واحد مأمور به ومن حيث اضافته إلى الافراد الأخر منهىّ عنه وهذا أيضا وان لم يكن من افراد المسألة المشار إليها إلّا انه نظيرها في اشتمال الايجاد الواحد على الجهتين فعلى القول بكفاية تعدّد الجهة في جواز الاجتماع في المسألة يتّجه القول بكفايته في نظيرها ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بان كفاية تعدّد الجهة المذكورة في نظر القائلين بها انما هو لزعمهم كون متعلّق الامر والنّهى الماهيّتين الممتازتين بحسب الواقع وان خفى تمايزهما على الحسّ والايجاد هاهنا على مفروض القائل واحد لا تعدّد فيه ظاهرا وواقعا فوجب القول بعدم جواز الاجتماع لامتناع اجتماع المتضادين في محلّ واحد وبالجملة نحن لا نعقل للبناء المذكور وجها يطمئنّ النفس اليه ويذعن القلب به
قوله والتحقيق انه ان أراد حصول الامتثال في الجملة اه
بمعنى ان الامتثال يحصل بالمرة الأولى فقط واسناد حصوله مع ذلك إلى ما عداها من المرات الأخر باعتبار ان لحوقها بالمرّة لا يخل بصحّتها التي هي مناط الامتثال في الجملة ولا يخفى ان كلام القائل المذكور لا يحتمل هذا الاحتمال وإلا لزم كون النزاع بينه وبين مخالفيه لفظيا
قوله فنقول لا معنى للامتثال عقيب الامتثال اه
والسرّ فيه ان الامتثال عبارة عن موافقة الامر المتوقفة على أداء المأمور به على وجهه والمفروض حصولها بالمرّة الأولى لا لأنها مورد الامر بل لتحقق المأمور به وهو ماهيّة لا بشرط في ضمنها وهذا يقضى بسقوط الامر وإلا لزم التكرار وهو خلف ومع فرض سقوط الامر لا يعقل كون الإتيان الثاني وما بعده امتثالا
قوله مع أنه لا معنى للتخيير بين فعل الواجب وتركه اه
لمنافاة التخيير بينهما الوجوب فان الواجب ما لا يجوز تركه والتجويز تجويز الفعل والترك معا وتنافيهما غير خفى ووجه لزومه على ما توهّمه المتوهّم ان التخيير في الواجب المخير يتضمّن جواز الترك لكن إلى بدل ولا يمكن تصوير هذا المعنى بالقياس إلى الإتيان الاوّل ولا الثاني اما بالنسبة إلى الأول فلتعيّن الإتيان به على كلا تقديرى اختبار الواحد واختيار الاثنين فلا يجوز