تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
انه باعتبار كونه غير مصدر مرادف للشيء بحسب العرف واللغة وجار مجراه فيكون حقيقة فيه لا غير بدليل صحّة التعبير عن كل منهما بالآخر وان كان لا يبعد دعوى غلبة اطلاق الشيء على ما هو من مقولة الجواهر والامر على ما هو من مقولة الاعراض

قوله لأن كون المشتقات من هذا المبدا حقيقة في الوجوب وكون المبدا اعمّ منه كما ترى اه

لوجوب وجود المبدا في المشتقات بلفظه وبمعناه فدخول الوجوب في معاني المشتقات كامرتك وامرتهم وتأمرني يستلزم دخوله في معنى المبدا لاستحالة الانفكاك والظاهر أن الغرض من هذا التعليل دفع ما لعلّه يقال على الاستدلال بمثل الآية وتاليها من أن أقصى ما يثبت بها كون أمرتك وامرتهم وتأمرني حقيقة في الوجوب ولا يلزم من ذلك كون لفظ الامر أيضا كذلك

قوله فانّ الطاعة امّا فعل المأمور به الحقيقي أو الفعل المندوب اه

منع لكلية كبرى الدليل على تقدير إرادة فعل المأمور به الحقيقي من محمول الكبرى وهي قوله الطاعة فعل المأمور به فانّه في قوة قولنا كلّ طاعة فعل المأمور به الحقيقي ومحصّل الجواب ان بعض الطاعة فعل المأمور به الحقيقي لا كلها لصدق المنفصلة التي هي في معنى تقسيم الطاعة إلى فعل المأمور به وفعل المندوب

قوله يتصوّر على صور اه

ووجه ضبط الصّور الثلاث هو ان الدّلالة في قولهم صيغة افعل تدل على الوجوب أو لا تدلّ تقتضى دالّا وهو صيغة افعل ومدلولا عليه وهو الوجوب والمأخوذ في محل النزاع من حيث الدال امّا ان يكون صيغة افعل من حيث صدورها من العالي أو صيغة افعل من حيث هي ومع قطع النظر عن خصوص القائل ومن حيث المدلول عليه على الثاني اما ان يكون هو الطلب الحتمي المطلق وهو الوجوب اللغوي أو الطّلب الحتمي الصادر من العالي على وجه يكون صدوره من العالي جزء لمدلول الصّيغة بحسب الوضع ولازمه ان يكون الوجوب المتنازع في دلالة الصّيغة عليه الوجوب الاصطلاحي وهو الطلب الحتمي الذي يترتّب على مخالفته الذم والعقاب

قوله ورجع الأولى إلى الثانية اه

يعنى الذي يجعل النزاع في الصّيغة الصادرة من العالي يجعل الدلالة على الطلب الحتمي على القول بالوجوب مستندة إلى نفس الصّيغة من دون مدخليّة لصدورها من العالي في تلك الدلالة نعم له مدخليّة في صيرورة ذلك الطلب الحتمي وجوبا اصطلاحيا وهو ما يترتّب الذم والعقاب على مخالفته وعلى هذا فيكون حيث الصدور من العالي المأخوذ مع الصّيغة في محلّ النزاع من باب الحجر الموضوع في جنب الانسان فيقتفى الفرق بين الصورة الأولى والثانية لكون النزاع في دلالة الصيغة على الوجوب بمعنى الطّلب الحتمي وان ادّعاه القائل بالوجوب في الصّيغة الصادرة من العالي

قوله بعد منع اختصاص الفرق بذلك لما عرفت اه

إذ قد عرفت في تعريف الامر بطلب الفعل بالقول استعلاء من العالي انه يعتبر فيه مع علوّ القائل صدور الطلب منه استعلاء وبالجملة يعتبر فيه العلو والاستعلاء معا ولا يعتبر شيء منهما في السّؤال

قوله بامكان المناقشة في الصّورة الأولى اه

على معنى انّ من يدعى الدلالة على الوجوب في الصّيغة الصادرة من العالي يمكن المناقشة فيما ادّعاه بان الدلالة عليه لعلّها حصل لخصوص قرنية المقام وهو علوّ القائل فلا يظهر بذلك حكم الصّيغة إذا صدرت من غير العالي ولا يرد مثل هذه المناقشة على من يدّعى الدلالة على الوجوب في الصّيغة المجرّدة ولم يلاحظ معها من حيث الصدور من العالي ولا غيره

قوله فلا يرد السّؤال المتقدم أصلا اه

أراد بالسّؤال المتقدّم ما نقله من استدلال القائل بدلالة الامر على النّدب من أنه لا فرق بين الامر والسّؤال الا في تفاوت رتبة الطالب فإنه سؤال يرد على القائل بالوجوب حيث يدّعى في الامر شيئا زائدا على علوّ رتبة الطالب وهو حتميّة الطلب وقد نفاه ما وقع عليه الاتّفاق من حصر الفرق بينهما في تفاوت الرتبة وانما لا يرد هذا السّؤال على الصّورة الأخيرة لان القائل بالوجوب على هذه الصّورة يقول إن الصّيغة المجرّدة تدل على الطلب الحتمي وعلى علو الطالب والقائل بالندب يقول إن الصّيغة الصادرة من السائل لا تدلّ الا على الندب فكذا الصّيغة الصادرة من العالي وهذان الكلامان لم يتواردا على موضوع واحد ليكون الثاني ايرادا على الأول وردّا له ويشكل بان سؤال القائل بالندب وان لم يرد بمنطوقه على موضوع كلام القائل بالوجوب إلّا انّه يتوجّه اليه بالفحوى فان الصيغة الصادرة من العالي إذا لم تدلّ على الوجوب فالصّيغة المجرّدة أولى بعدم الدلالة عليها ودلالتها على حتميّة الطلب إذ العلو لا ينافي الندب ضرورة ان العالي قد يطلب ندبا

قوله ولا يتمشى الجواب المتقدّم قطعا اه

مراده من الجواب المتقدّم ما نقله بقوله فجوابه التحقيقى هو ان النزاع انما هو في الصّيغة والقائل بكونها للوجوب يقول