الغد كان ممّا لم يتلبّس بعد على التعبيرين فيكون مجازا مطلقا وقد ظهر من تضاعيف ما ذكر من اوّل القانون إلى هذا الموضع على مختاره في كل من المتلبّس بالمبدأ والمنقضى عنه المبدأ وما لم يتلبّس بعد بالمبدأ من اعتبار حال التلبس والانقضاء في الماضي وعدم التلبس بعد بالقياس إلى حال النسبة والاتّصاف ان هناك تسع صور ترتفع من ضرب الثلث وهي كون حال النسبة والاتصاف امّا زمان الحال أو الماضي أو المستقبل في مثلها وهي كون التلبّس حاصلا امّا في حال النسبة أو قبله أو بعده وثلاثة من هذه التسع تندرج في ما يكون مستعملا في حال التلبس فيكون حقيقة وثلاثة أخرى تندرج فيما يكون مستعملا في حال التلبّس فيكون حقيقة وثلاثة أخرى إلى تندرج في المنقضى عنه المبدا فيكون من محلّ الخلاف والثلاثة الباقية تندرج في ما لم يتلبس بعد بالمبدأ فيكون مجازا بالاتفاق وعليك باستخراج أمثلة هذه الصور
قوله والّا لزم اجتماع المتضادين اه
قنع فيه الملازمة إذ المتضادّان انّما هما البياض والسواد ولا يلزم من صدق مفهومي الأبيض والأسود اجتماع البياض والسّواد فان مفهوم الأبيض اتّصاف الجسم بالبياض الذي وجد منه وانقضى حال النسبة ومفهوم الأسود اتّصافه بالسّواد المتلبّس به في تلك الحال وهذان المفهومان لا تضاد بينهما والمتضادان غير مجتمعين
قوله الرابع انا لا نفهم من لفظ المشتق اه
الفرق بين هذا الدليل المتضمن لدعوى تبادر حصول المبدا في زمان صدق النسبة الحكميّة والدليل الأول المتضمن لدعوى تبادر المتلبس بالمبدأ الذي هو في معنى تبادر حصول المبدا في زمان النسبة الحكميّة في غاية الخفاء الا ان يؤجّه بان المقصود من الاوّل إقامة دليل المجاز وهو تبادر الغير على مجازيته في المنقضى عنه المبدا المستلزمة لثبوت اشتراط بقاء المبدا في صدقه ومن الأخير إقامة دليل الحقيقة وهو التبادر على اشتراط بقاء المبدا في صدقه المستلزم لمجازيته في المنقضى عنه المبدا وهذا القدر كان في تغاير الدليلين وان أفاد نتيجة كل منهما ثبوت نتيجة الآخر باعتبار كونهما متلازمين ولذا عبّر في كثير من كتب الأصول عن عنوان المسألة باشتراط بقاء المبدا في صدق المشتق وعدمه ونقل الأقوال المتقدمة على هذا العنوان ومن ذلك يصحّ ان يقال إن مبنى القول بمجازيته في المنقضى عنه المبدا على القول باشتراط بقاء المبدا في صدقه
قوله بل هو أعمّ من الجميع اه
اى القدر المشترك الصادق على الجميع وهو ظرف حصول النسبة الحكمية بين الذات والمشتق الذي قد ينطبق على زمان الحال وقد ينطبق على الماضي وقد ينطبق على المستقبل من دون ان يدخل شيء من هذه الأزمنة في معنى المشتق وضعا واستعمالا
قوله ومرادهم في اسم الفاعل انما هو بالقرنية فيكون مجازا اه
مبنى صيرورته مجازا على التزام دخول زماني الحال والاستقبال في المستعمل فيه والظاهر أنه سهو ولا حاجة إلى التزام دخول الزمان في المستعمل فيه بل يكفى في صدق كونه بمعناهما أو بمعنى الماضي إرادة التلبس الحاصل في أحد هذه الأزمنة وانضمام خصوص الزمان من القرنية فالمراد من عدم اقتران اسم الفاعل بأحد الأزمنة عدم دخول خصوص الزمان في معناه وضعا واستعمالا وهذا لا ينافي ان يراد معه الزمان من خارج وبذلك يعلم انّ ما نقله من التوجيه الآخر أيضا تكلّف لا داعى إلى ارتكابه فالزمان لا يدخل في مدلول اسم الفاعل لا باعتبار الوضع الاوّلى ولا باعتبار الوضع الثانوي
قوله حجة القائلين بكونه حقيقة ان المشتق قد استعمل في أحد الأزمنة الثلاثة والأصل في الاستعمال الحقيقة اه
قد يفهم من نحو هذه العبارة إرادة ورود استعمال المشتق فيما يدخل أحد الأزمنة الثلاثة مع كونه حقيقة فيما يدخل فيه الماضي أو الحال ومجازا في ما يدخل فيه الاستقبال ولعلّه غير مراد وان أوهم بعض العبارات كون النزاع فيما يدخل فيه الزمان الماضي لأنه لا ينطبق على المنقضى عنه المبدا بالمعنى المتقدم ولا يلائمه التعبير عن العنوان في أكثر الكتب الاصوليّة باشتراط بقاء المبدا وعدمه ويكون خارقا لاتفاق أهل العربية على عدم اقتران معنى الاسم مطلقا بأحد الأزمنة الثلاثة فلا بدّ من تأويل في عبارة الدليل بحمله على إرادة انّه قد استعمل في الحال بمعنى حال التلبّس وفي الماضي بمعنى ما انقضى عنه المبدا وحصل له في الزمان الماضي وفي المستقبل بمعنى من لم يتلبّس بعد بالمبدأ
قوله بل المعتبر اتّصافه في أحد الأزمنة الثلاثة اه
اى كونه للذات المتّصفة بالمبدأ الذي من شانه ان يحصل منها وان لم يحصل بعد أو لم يبق على تقدير حصوله
قوله يعنى المعنى العامّ اه
وهو من حصل له المبدا من دون اعتبار بقائه ولا انقضائه والمراد بما هو أعمّ منه ما ذكرناه من إرادة الذات المتصفة بالمبدأ حصل منها اوّلا بقي على تقدير حصوله أو لا وعبارة الدليل اظهر في ذلك بل صريحة فيه فكونه توجيها انما هو في مقابلة ما يوهمه ظاهر العبارة من دخول