خصوص أحد الأزمنة في معناه وضعا
قوله اما اوّلا فلان هذا الكلام مبنى اه
لا بمعنى دخول الزمان في معناه لينافى التوجيه المذكور بل بمعنى اعتبار حال التلبس ومضيّه واستقباله بالإضافة إلى حال النطق بان يراد منه تارة اتصاف الذات بالمبدأ الموجود فيها حال النطق وهو الحال وأخرى اتّصافها بالمبدأ الذي وجد منها وانقضى قبل حال النطق وهو الماضي وثالثة اتّصافها بالمبدأ الذي يوجد منها بعد حال النطق وهو الاستقبال وامّا سند منع هذا الاعتبار الذي أشار اليه بقوله وقد عرفت خلافه فهو ما ذكره في مفتتح القانون ممّا ملخصه ان المعتبر في التلبّس ومضيه واستقباله انما هو بالنسبة إلى حال النسبة التي هي اعمّ من الأزمنة الثلاثة باعتبار مقارنة حال النسبة تارة لحال النطق وأخرى لما قبله وثالثة لما بعده ويمكن منع الابتناء بحمل الأزمنة الثلاثة في قول المستدلّ بل المعتبر اتّصافه في أحد الأزمنة على ما يقاس إلى حال النسبة لا خصوص حال المنطق
قوله فقد يكون المبدا حالا كالضارب والمضروب وقد يكون ملكة اه
ليس المراد من الحال والملكة معناهما المتعارف الذي هو من مقولة الكيف المختصّ بذوات النفس المنقسم باعتبار الرّسوخ وعدمه إلى الملكة والحال لوضوح ان مثل الضرب والقيام وغيرهما من منادى أكثر المشتقات التي يقال إنها الحال من مقولة الفعل أو الانفعال لا الكيف بل المراد بهما الفعل وهو خروجه من العدم إلى الوجود والاستعداد للفعل وان لم يكن من الكيفيّات القائمة بالنفس ولو باعتبار عدم كون الذات من ذوات النفس ولولا ذلك لم يمكّن فرض كون المبدا في المثمرة ملكة حسب ما يذكره فيما بعد والظاهر أن الملكة في المشتقات التي مباديها من الملكات وضع ثانوىّ في مبادى تلك المشتقات حصل بحسب العرف والا فهذه المبادى كلّها على ما في كتب اللغة ظاهرة في الحال كما أشار اليه بعض المتأخرين وهو الفاضل التونى في عبارته الآتية بقوله وغير موافق لمعنى مباديها على ما في كتب اللغة وبما ذكرناه من اعتبار الوضع العرفي ينقدح عدم منافاة ما في كتب اللغة لكون الكاتب والخيّاط والقارى والمعلّم والمتعلّم ونحوها موضوعة لملكات هذه الأفعال كما توهّمه ذلك الفاضل
قوله وقد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفته وصنعته اه
وجه هذا الاعتبار ان صاحب الملكة كالقاري والكاتب والمعلم والخيّاط قد يتخذ هذه الملكة وسيلة لكسب المال فتسمّى لأجل لحوق هذا الاعتبار حرفة وصنعته وظاهر بعض أهل اللغة في الحرفة والصّنعة كونهما مترادفين وقد يفرق بينهما بان الحرفة ما لا يحتاج إلى آلة ولا إلى صرف مال والصّنعة ما يحتاج إلى أحدهما على وجه منع الخلوّ وقيل إن الحرفة ما لا يحتاج إلى تعليم ومعلّم بخلاف الصنعة ولم نقف على شاهد لهما
[ الكلام في الامر ]
قوله الامر على ما ذكره أكثر الاصوليّين اه
اعلم أن الامر ورد مصدرا ومن حكمه ان يخرج منه المشتقات مثل امر ويأمر وآمر ومأمور ونحو ذلك ولا خلاف في كونه لطلب الفعل وامّا اعتبار كون ذلك الطلب بالقول أو مط على سبيل الاستعلاء أو مط من العالي أو مطلقا ففيه أقوال فهو على ما اختاره طلب الفعل بالقول من العالي استعلاء وورد غير مصدر ايض ومن حكمه عدم صحّة الاشتقاق منه وهو الذي ورد اطلاقه على الفعل والشأن والشيء والحادثة والغرض في قوله تعالى
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
وقولهم امر فلان مستقيم ورايت اليوم امرا عجيبا وعرض لي امر وجئتك لأمر وان أمكن رجوع بعضها إلى بعض
قوله وما قيل باشتراكه مع ذلك بين الفعل والشأن وغير ذلك اه
ظاهر العبارة يعطى كون الامر بمعنى طلب الفعل بالقول الخ والامر بمعنى الفعل والشأن وغيرهما لفظا واحدا وضع تارة للمعنى الأول وأخرى لغيره ممّا ذكر لان الاشتراك من صفات اللفظ الواحد وهو خلاف التحقيق لان الامر بحسب اللغة والاستعمال ورد مصدرا بمعنى الطلب المخصوص واسم جامد بمعنى الفعل والشأن والحادثة والشيء والغرض ولذا يصحّ الاشتقاق منه باعتبار الأول دونه باعتبار الثاني وهذا آية التغاير فيهما لفظان متغايران بالاعتبار وان اتّحدا حقيقة مادة وصورة على حدّ الفلك الذي ورد مفردا وجمعا فاطلاق الاشتراك على مثل ذلك لعلّه خروج عن السّداد ولأجل ذا حكمنا في التعليقة بفساد ما في كلام جماعة من الأصوليين من عدّ اختلاف معينى اللفظ في صحّة الاشتقاق من أحدهما دون الآخر من علائم المجاز فيما لا يصحّ الاشتقاق منه تمثيلا له بلفظ الامر لصحّة الاشتقاق منه بمعنى الطّلب وعدم صحّته بمعنى الفعل فيكون مجازا فيه فان الفعل ما يعبّر عنه في الفارسيّة بكار وهو ليس من المعاني المصدرية فعدم صحّة الاشتقاق منه بهذا المعنى انما هو لانتفاء شرط الاشتقاق لا لانتفاء الوضع فلا يعقل من كون اللفظ باعتبار انه مصدر حقيقة في معناه كون لفظ آخر مثله من حيث المادة والهيئة باعتبار انه غير مصدر مجازا في معناه وان كان التحقيق عندنا