تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
به في السّؤال أيضا وقد ذكر في الحاشية في وجه عدم تمشّيه ان هذا الجواب مبنىّ على أن الصّيغة الخالية عن ملاحظة المقام تدل على الالزام مطلقا والمستدلّ على الوجوب يقول بدلالتها على الزام العالي المستلزم للوجوب المصطلح فلا يوافق هذا الجواب انتهى والأولى ان يؤجّه عدم تمشيه بان القائل بالوجوب يقول إن الصّيغة المجرّدة تدلّ بالوضع على صدور الالزام من العالي وهذا انّما يستقيم إذا لم يكن هناك صارف يصرف الصّيغة عن معناها الموضوع له فهذا القائل لا يمكنه القول بالدلالة على الوجوب في السؤال أيضا لأن صدور الصّيغة من السافل يصرفها عن معناها الموضوع له لمنافاة صدورها من السافل لصدور الطلب المستفاد منها من العالي

قوله اختلف الاصوليّون في صيغة افعل وما في معناه اه

وليعلم ان عبارة صيغة افعل وما في معناها تعم أنواع صيغ امر الحاضر المجرّد أو المزيد فيه وامر الغائب المجرد أو المزيد فيه وأسماء الافعال والواردة بمعنى الامر كنزال ودراك سواءين ولا ريب في اندراج النوع الأول اعني الامر الحاضر المجرّد في صيغة افعل كما لا ريب في اندراج النوع الأخير اعني أسماء الافعال فيما في معناها وامّا البواقي ففي اندراجها في الأول أو الثاني وجهان مبنيّان على كون افعل علم جنس لكلّ صيغة يطلب بها الفعل كما حكى القول به عن النحاة نظير ما قالوه من كون فعل ويفعل بضم الفاء وفتح العين علمين لكل ماض ومضارع مبنى للمفعول وعدمه وقد جزم المدقق الشيرواني بكون المراد من صيغة افعل ما يعمّ الأنواع الأربع تعليلا بما عرفت من النحاة

قوله فانّ معنى الوجوب وغيره امر بسيط اجمالي اه

توضيحه انّ تبادر الوجوب من الصّيغة لا ينافي عدم الالتفات إلى الترك والمنع منه إذ الوجوب وان كان ماهيّة مركبّة من طلب الفعل والمنع من الترك غير أن الماهية المركبة قد تلاحظ ملاحظة اجمالية فلا حاجة معها إلى ملاحظة اجزائها مفصّلة وقد تلاحظ ملاحظة تفصيلية فتمسّ الحاجة إلى ملاحظة اجزائها مفصّلة والوجوب الذي يفهم من الصّيغة في محاورات عامة أهل العرف انما يتعلّق الغرض بملاحظته بالاعتبار الاوّل الذي لا يعتبر فيه الالتفات إلى اجزائه ولا معرفة تلك الأجزاء على التفصيل واشتماله على المنع من الترك انّما يظهر عند العقل إذا توجّه النظر إلى ملاحظته بالاعتبار الثاني فعدم التفات الذهن إلى الترك والمنع منه حين فهم الوجوب انما هو لكفاية الاجمال فيما هو مقصود من افادته واستفادته لا لعدم انفهام الوجوب منها فلا منافاة

قوله وما يتوهّم من منافاة ذلك اه

وجه المنافاة ان قضيّة الفرض كون الصّيغة مستعملة في نحو المثال في القدر المشترك بين الوجوب والندب من غير قرنية فلو كانت حقيقة في الوجوب دون القدر المشترك لم يصلح ذلك وملخّص دفع المنافاة ان اللفظ الموضوع لمعنى قد يصحّ استعماله في خلاف معناه الموضوع له مجازا ويؤخر قرينيته إلى وقت الحاجة ولا يلزم من ذلك الا تأخير البيان عن وقت الخطاب وهو ممّا لا قبح فيه عند جمهور المحققين

قوله وما ذكرنا هو مدلول السّياق اه

حاصله ان وجوب الحذر عن مخالفة الامر مستفاد من سياق الآية من حيث كونها مسوقة لإفادة التهديد والتحذير وهو يفيد وجوب الحذر وبذلك يندفع الدور المتوهم بتقريب ان كون صيغة افعل حقيقة في الوجوب موقوف على كون صيغة ليحذر مفيدة للوجوب وهذا موقوف على كون صيغة افعل حقيقة في الوجوب

قوله وكل واحد على البدليّة اه

بان يكون المعنى فليحذر الذين يخالفون عن كل امر من أوامره على أن يكون مخالفة كل امر بانفراده لا بشرط مخالفة امر آخر مناطا للحكم وموجبة لإصابة الفتنة أو عذاب اليم حتى أنه لو خالف امرا واحدا من أوامره كان موجبا لذلك وعلى هذا فلا يرد على الاستدلال بالآية ما يرد على تقدير إرادة مخالفة كلّ امر على وجه السالبة الكلّية من أن الموجب لإصابة الفتنة أو عذاب اليم عدم الإتيان بشيء من أوامره ولا يلزم من ذلك كون عدم الإتيان ببعضها أيضا موجبا لذلك لان الحكم معلّق على السّلب الكلى وهو يرتفع بالايجاب الجزئي فلا يندرج السّلب الجزئي فيما علّق عليه الحكم ودلالة كل صيغة افعل بالوضع على الوجوب لا تتم الاعلى هذا التقدير

قوله وما قيل من أن الامر حقيقة في الصّيغة المخصوصة اه

وانما قيل ذلك دفعا لما أشار اليه من أن التهديد على مخالفة الامر يدل على أن لفظ الامر يدل على الوجوب ولا يدل على أن الصيغة أيضا تدل على الوجوب وحاصل الدفع ان لفظ الامر حقيقة في صيغة افعل بالمعنى المتناول لصيغ الامر الحاضر والغائب مجرّدا أو مزيدا فيه بناء على ما عليه جماعة من العامة جريا على مصطلح أهل العربيّة من جعله عبارة عنها ولذا يأخذونها في تعريفاته مثل ما عن أكثر المعتزلة من تعريفه بقول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه وما عن بعضهم من تعريفه بصيغة افعل بارادات ثلث إرادة وجود اللفظ وإرادة