تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يمكن دفعه بظهور تعدّد محل الوصفين لرجوع الرّجحان إلى استعمال اللّفظ في المعنى المجازى باعتبار غلبته على استعماله في المعنى الحقيقي ورجوع المساواة إلى احتمال إرادة المعنى المجازى لكونه باعتبار غلبة الاستعمال فيه مساويا لاعتبار إرادة المعنى الحقيقي بملاحظة الوضع ولذا صار اللفظ معه مجملا كما أشار اليه بقوله فيشكل التعلق في اثبات وجوب امر بمجرّد ورود الامر به منهم ع وربّما يدفع توهّم المنافاة بوجه آخر ادقّ ممّا ذكرنا وهو ان الرجحان المأخوذ في ماهية المجاز المشهور عبارة عن رجحان احتمال المعنى المجازى بعد الشيوع بالإضافة إلى احتماله قبل الشيوع فان اللفظ إذا صدر بلا قرنية المجاز قبل الشيوع كان محتملا لإرادة المعنى المجازى وإذا صدر كذلك بعد الشيوع كان محتملا أيضا لإرادته غير أن الاحتمال في الاوّل أضعف منه في الثاني فيكون الاحتمال في الثاني راجحا عليه في الأول ولا ريب ان رجحانه على الوجه المذكور لا ينافي مساواته لاحتمال المعنى الحقيقي فان مرجوح الاحتمال إذا زال مرجوحيّة ربّما يساوى راجح الاحتمال كما هو واضح

قوله ويرد عليه انّ هذا انما يصحّ اه

وكانّه اخذ هذا الا يراد من المحقق السّلطان حيث اعترض في حاشية المعالم على مصنّفه بان شيوع الاستعمال في الندب مع القرنية لا يستلزم تساوى الاحتمالين في المجرّد عن القرنية نعم ان ثبت شيوع الاستعمال بدون القرنية المقارنة بان يكون استعمالهم فيه مطلقا فعلم بدليل منفصل ان مرادهم الندب فلا بعد لما ذكره وكأنه مراده ولكن اثبات مثل هذا الشيوع لا يخلو عن اشكال انتهى وملخّصه ان المجاز المشهور المصطلح عندهم يعتبر فيه زيادة على غلبة الاستعمال في المعنى المجازى تجرّد اللفظ حال حصول تلك الغلبة عن القرنية على معنى كون الاستعمالات الغالبة المتحقق فيها الغلبة حاصلة حال التجرد عن القرنية وح فإذا صدر بعد نحو هذه الغلبة بلا مرجّح خارج كان مجملا لتساوى الاحتمالين فما غلب استعماله مع القرنية ليس من موضوع المجاز المشهور فلا يجرى عليه حكمه ومن الأفاضل من يظهر منه انكار اعتبار هذا الشرط فيه فقال ما ملخّصه انه لا يعتبر فيه كون الغلبة المعتبرة فيه حاصلة حال تجرّد اللفظ عن القرنية بل اعمّ منه وممّا حصلت مع القرنية أقول ولعلّه الظاهر من كلام الاصوليّين وكانّ توهّم اعتبار ذلك نشأ من أحد الامرين ذكرناهما مع ما يدفعهما في التعليقة

قوله اختلف القائلون بدلالته على الوجوب في كونه حقيقة في الوجوب أو مجازا في الندب أو الإباحة أو التوقف اه

ولقائل ان يخدش في هذا التعبير بان الاختلاف في الحقيقية في الوجوب والمجازية في الندب وغيره هو الخلاف المتقدّم في القانون السابق وقد ثبت ثمّة كون الصّيغة حقيقة في الوجوب ومجازا في الندب وغيره ووقوعها عقيب الحظر من الكيفيّات الطارية لها في الاستعمال ولا ريب ان اللفظ لا يختلف حقيقة ومجازا باختلاف كيفيّات استعماله خصوصا مع ملاحظة بطلان الوضع بشرط وهو ان يقال انّ الواضع وضع الصّيغة للوجوب بشرط عدم وقوعها عقيب الحظر ومع هذا فالخلاف الواقع في الامر الواقع عقيب الحظر على الوجه الذي قرّره ممّا لا معنى له بل لا يرجع إلى محصّل ويدفعه ان الحقيقة يتضمّن الوضع والاستعمال معا والكلام فيها قد يكون لشبهة في وضع اللفظ لمعنى أو غيره وهذا هو الخلاف المتقدّم في القانون السابق وقد يكون لشبهة في استعماله في معناه الموضوع له ليكون حقيقة أو في غيره ليكون مجازا وهذا هو الخلاف الواقع عقيب الحظر وانما ليصح ذلك إذا كان في مورد يصلح لان يستعمل في الموضوع له أو في غيره ومن حكمه ان يؤخذ مع اللفظ في عنوان المسألة ما هو من طوارى الاستعمال ممّا أوجب الشّبهة المذكورة والفرق بين الصورتين ان الاوّل كبروىّ وهذا صغروىّ ومحصّله ان الامر الواقع عقيب الحظر من حيث وقوعه عقيب الحظر هل هو ظاهر الاستعمال في الوجوب ليكون حقيقة أو ظاهر الاستعمال في الندب أو الإباحة ليكون مجازا أو لا ظهور له في شيء فلا بدّ من التوقف ومن هنا قد يفسّر صغرويّة النزاع بصلاحيّة تعقّب الحظر لكونه قرينة صارفة للامر عن حقيقته فيكون مجازا وعدم صلاحيّته له فيكون حقيقة فالقائل بكونه حقيقة في الوجوب يرجع دعواه إلى منع الصّلاحية والقائل بكونه مجازا في الندب أو الإباحة يرجع دعواه إلى اثبات الصّلاحية

قوله فالمقصود ان ملاحظة المقام والالتفات إلى هذه القرنية اه

والأولى ان يقرّر هذه القرنية بأنه لا كلام لأحد في ان المتكلّم يقصد بأمره هذا إلى رفع الحظر السابق أو رفع توهّمه ومن الجائز ان يقصد ذلك في ضمن انشاء الوجوب وفي ضمن انشاء الندب وفي ضمن انشاء الإباحة بمعناها الأخص وفي ضمن انشاء مجرّد الرّخصة في الفعل الذي هو جنس عامّ فوقع النزاع في ان تعرّض الامر بأمره لرفع الحظر أو توهّمه وقصده اليه هل ينهض صارفا له