تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والفرد والكلى ويظهر فائدة الفرق في نحو زيد كان قائما فقعد وسيصير قائما فعلى تعبيره يكون قائما في المثالين حقيقة لكونه مستعملا في حال التلبس وعلى التعبير الآخر يكون مجازا

قوله ومجاز في ما لم يلتبس بعد اه

اى الذات المتصفة في حال النسبة بالمبدأ الذي تتلبس بها فيما بعد الذي هو زمان الاستقبال فسبب المجازية فيه خروج ما دخل في الموضوع له وهو التلبس عن المستعمل فيه على عكس ما دخل فيه الزمان وهذا هو المنساق ممّا لم يتلبّس بعد قبالا لما انقضى عنه المبدا

قوله سواء أريد بذلك اطلاقه على من يتلبس اه

هذا التعميم لا يلائم ظاهر عنوان ما لم يتلبس بعد بالتفسير المتقدم لحصول التلبس في القسم الأول بالقياس إلى حال النسبة وهو المستقبل وكون سبب المجازية دخول ما خرج عن الموضوع له وهو زمان الاستقبال في المستعمل فيه ففي البيان المذكور مسامحة واضحة

قوله بعلاقة أوله اليه اه

كون علاقة المجاز علاقة الأول يناسب ان يراد من المشتق الذات البحت الغير المتلبسة بعلاقة انّها تتلبس في ما بعد من دون اعتبار الاتصاف معها أيضا حتى يكون قولك رايت قائما مثلا بمنزلة قولك رايت زيدا وهذا كما ترى اطلاق آخر مقابل لما اطلق على ما انقضى عنه المبدا بعلاقة كونه عليه اى الذات البحت الغير المتلبسة من غير اعتبار اتّصافها أيضا بالعلاقة المذكورة لأنه لولا اعتباره على هذا الوجه لم يتميّز عن المنقضى عنه المبدا بالمعنى المتنازع فيه تميزا ظاهرا الا في ملاحظة هذه العلاقة وعدم ملاحظتها وهذا بمجرده لا يوجب الفرق بين الاطلاقين في كون المجازية في أحدهما محلّ وفاق وفي الآخر محلّ خلاف كما لا يخفى ولم نقف لكلامهم في هذا المقام على تحرير تام

قوله وقد يتوهّم ان اطلاق النحاة اسم الفاعل مثلا على مثل ضارب في قولنا زيد ضارب غدا ينافي دعوى الاجماع اه

وكانّ مورد النقض ما يراد من ضارب ما يدخل فيه الزمان المستقبل وكان غدا قرينة المجاز وامّا اطلاق النحاة اسم الفاعل عليه ان أريد به اطلاق مسمّى اسم الفاعل وهو ضارب على ما أريد من ضارب غدا كان دفع توهّم المنافاة بكون الاطلاق أعمّ في محلّه غير أن العبارة غير وافية بإفادة هذا المعنى وان أريد به اطلاق لفظ اسم الفاعل على ضارب من حيث إنه من مسمّاه كما أنه ظاهر العبارة فتعليل دفع التوهم بكون الاطلاق أعمّ عليل جدّا بل طريق دفعه ح ان يقال إن كون لفظ اسم الفاعل من حيث إنه من مصطلحات النحاة حقيقة في ضارب في نحو هذا الاستعمال لا ينافي كون ضارب مجازا في المعنى المذكور باعتبار اللغة وبالجملة حقيقيّة لفظ اصطلاحا في لفظ مجازى لغة لا ينافي مجازية ذلك اللفظ كما في اطلاق فعل الماضي مثلا في بعت الإنشائي وفي ضربت حيث يلي ان

قوله وفيما انقضى عنه المبدا اه

اى الذات المتصفة في حال النسبة بالمبدأ الذي وجد منها وانقضى في الزمان الماضي بالنسبة إلى حال النسبة سواء كان حال النسبة هو حال النطق أو ما قبله أو ما بعده وهذا هو المراد من قوله اعني اطلاق اللفظ المشتق وإرادة ما حصل له المبدا في الماضي من الأزمنة بالنسبة إلى زمان حصول النسبة في المشتق إلى من قام به فالتعبير المذكور لعموم مفهومه يندرج فيه أنواع ثلث نشير إليها في ضمن المثال كقولك زيد قائم مريدا به اتصاف زيد في حال التكلم بالقيام الذي وجد منه بالأمس وزيد كان قائما مريدا به اتّصاف زيد في الأمس بالقيام الذي وجد منه الأمس وزيد يصير قائما غدا يريدا به اتصاف زيد في الغد بالقيام الذي وجد منه قبل الغد

قوله وقد يعبّر بإرادة ما حصل له المبدا وانقضى قبل زمان النطق اه

هذا التعبير مبنىّ على جعل حقيقة المشتق مقصورة على التلبس الحاصل في زمان النطق كما تقدّم القول به عن بعضهم قبالا لمن يجعله لحال التلبّس مطلقا فان المناسب له التعبير عن محل الخلاف بما عبّر به ولذا صار ما ذكره أحسن وتظهر فائدة الفرق بين التعبيرين في مثل كان زيد قائما كما نبّه عليه

قوله نعم إذا قلنا كان زيد قائما أمس باعتبار كونه قائما قبل الأمس فيصير محلّا للخلاف على ما ذكرنا أيضا اه

وكذلك إذا قلنا زيد يصير قائما غدا باعتبار كونه قائما اليوم فإنه أيضا على التعبير الذي ذكره من محل الخلاف

قوله اجراء هذين التعبيرين فيما لم يتلبّس بعد بالمبدأ اه

وجه جريانهما فيه انّ ما لم يتلبّس بعد حسب ما شرحناه سابقا عبارة عن اتصاف الذات بالمبدأ الذي يوجد منها في الزمان المستقبل وهذا الزمان كالزمان الماضي امر إضافي تعتبر اضافته إلى زمان آخر يكون ذلك الزمان مستقبلا بالقياس اليه والآخر المضاف اليه امّا زمان النسبة الذي قد يكون حال النطق وقد يكون ما قبله وقد يكون ما بعده أو زمان النطق خاصّة ويظهر ثمرة الفرق بين التعبيرين في قولنا زيد يصير قائما غدا فعلى الاوّل يكون حقيقة باعتبار ورود استعماله في حال التلبس وعلى الثاني يكون من جملة ما لم يتلبّس فيكون مجازا نعم إذا قلنا زيد يصير قائما غدا وأردنا به اتّصاف زيد في الغد بالمبدأ الذي يوجد منه بعد
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 43 | السيد علي الموسوي القزويني