تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
دلالته على الامر وإرادة الامتثال وما عن بعض الأشاعرة من تعريفه بصيغة افعل مع تجريدها عن القرائن الصارفة لها عن جهة الامر إلى جهة التّهديد وقضيّة هذا القول صدق الامر على كلّ صيغة افعل التهديد المستفاد من الآية تهديد على مخالفة ما صدق عليه الامر فيكون تهديدا على مخالفة كل صيغة افعل لان كل صيغة افعل يصدق عليها انها امر

قوله فيه ما لا يخفى إذ الامر انّما يسلّم صدقه على الصّيغة اه

ردّ للقول المذكور وحاصله ان صدّق الامر على الصّيغة المخصوصة انما يسلم إذا كان كلّ صيغة افعل في وجودها الخارجي لزمها القيود المأخوذة في مفهوم الامر من الطلب بالقول وعلو الطالب وكون طلبه على سبيل الاستعلاء وليس كذلك إذ ليس من لوازم الصيغة ان تصدر من العالي دائما بل كثير امّا تصدر من الداني والمساوى أيضا فلا تكون ح امرا وحيث ما صدرت من العالي ليس من لوازمها الاستعلاء دائما بل كثيرا ما تصدر منه لا على سبيل الاستعلاء فتفيد الندب ح فلا تكون امرا أيضا فإذا كانت صيغة افعل بحيث تخلّفت عن الامر في كثير من وجوداتها فكيف يقال إن كل صيغة افعل يصدق عليها انها امر ويشكل هذا الطريق من الردّ بان مبنى هذا القول ليس على جعل الامر عبارة عمّا اخذ فيه القيود المذكورة بل على جعله عبارة عن الصيغة المخصوصة حسب ما عرفت من الجماعة كما نبّه عليه التعبير عنه بان الامر حقيقة في الصّيغة المخصوصة كما تقدّم وطريق ردّه انما ح هو منع دعوى الحقيقة ومنع كون الصّيغة المخصوصة مسمّى لفظ الامر بحسب العرف واللغة نعم انّما يسلم ذلك في عرف أهل العربيّة حيث يطلقون الامر على صيغة افعل قبالا للماضى والمضارع على صيغة فعل ويفعل ولا ملازمة وبدونها لا يتم الدليل لان كلام الشارع ليس مبنيّا على الأمور الاصطلاحيّة بل على العرف واللغة

قوله ففيه ان ذلك ليس الامن جهة صحة التركيب النحوي اه

قد فهم جماعة من الفحول منهم صاحب الفصول من هذه العبارة كون مراده ان اخذ الاعراض والتولّى واعتباره انما هو لمجرّد المحافظة على صحّة التركيب النحوي ولا يلزم من ذلك اعتباره في المعنى المراد إذ لا يلزم من ذلك اعتبار معنى الاعراض والتولي بل يكفى فيه اعتبار لفظه فأوردوا عليه بان المحافظة على صحّة التركيب النحوي لا يتحقق الا على تقدير اعتبار الاعراض والتولي في المعنى المراد وان صحّة التركيب النحوي تدور مدار المعاني لا مجرّد الالفاظ وظنّى ان فهم المعنى المذكور من العبارة سهو بل حقيقة مراده منها على ما يرشد اليه التامّل هو ان اقضى ما يقتضيه المحافظة على صحّة التركيب النحوي انما هو لزوم تضمين ما يصحّ تعديته من الافعال بواسطة كلمة المجاوزة ولا يتعيّن في ذلك تضمين خصوص الاعراض والتولي ليصادم في دلالة الآية على دلالة الامر على الوجوب بل يكفى تضمين ما يتعدى بكلمة المجاوزة ولا يجرى التهديد معه الا في الامر الايجابي كصرف النفسي عن الامتثال فكان الآية في قوة ان يقال فليحذر الذين يخالفون صارفين أنفسهم عن امتثال امره والتهديد على صرف النفس عن امتثال الامر كما ترى مخصوص بالامر الايجابي ولا يتم في الامر الندبي فما أورده الجماعة عليه انّما يرد على ما فهموه من كلامه لا على ما أراده وما هو حقيقة رامه فليتدبر

قوله ويستعمل حقيقتهم في حقيقتهم اه

وفي العبارة من التعقيد المخلّ بفهم المراد ما لا يخفى وحاصل المراد منها ان كون صيغة اسجدوا في عرف الملائكة حقيقة في الوجوب يقتضى كونها كذلك في عرفنا أيضا بقرينة الحكاية المقتضية بالنظر إلى حكمة المتكلم للزوم مراعاة المطابقة في وصفى الحقيقة والمجاز بين العبارة المحكية والعبارة المحكى بها وإذا كانت العبارة المحكيّة في عرف الملائكة حقيقة في الوجوب وجب أن تكون العبارة المحكي بها في عرفنا أيضا حقيقة فيه لئلا يلزم منافاة الحكمة ولمانع ان يمنع منافاة الحكمة على تقدير عدم المطابقة في وصفى الحقيقة والمجاز فان مقتضى الحكمة في مقام الحكاية البادية بما يفيد المطلب بتمامه وان كان بلفظ مجازى فتدبّر

قوله وفيه ان الاستطاعة عن المشية اه

مبنىّ على حمل الاستطاعة على القدرة والمكنة على حدّ ما في قوله تعالى
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
في آية الحجّ ولعلّه ليس في محله لابتناء الاستدلال على جعلها استفعالا من الطوع بمعنى الميل والرغبة المرادفة للمشية فلا يرد هذا الجواب على الاستدلال

قوله ان الحقيقة الواحدة خير اه

مرجعه إلى ترجيح الاشتراك المعنوي على الاشتراك اللفظي والمجاز فالوحدة لنفى احتمال الاشتراك اللفظي والحقيقية لنفى المجاز لكون كل منهما خلاف الأصل

قوله بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة اه

ربّما يسبق إلى الوهم وصف كون المجاز المشهور بالرجحان والمساواة معا جمعا بين المتنافيين وهو غير صحيح و