تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
آتُوا الزَّكاةَ *
لمكان المنافرة الواضحة في قولنا إقامة الدعاء وامطاء النمو كالمنافرة بين يرمى والمفترس في قولنا أسد يرمى بخلاف ما لو أريد من الصّلاة الأركان المخصوصة ومن الزكاة القدر المخصوص من المال

قوله وامّا بناء دفع كلام هذا القائل اه

تعريض على العلامة البهبهاني قدّس سرّه في فوائده حيث دفع مقالة القاضي بالبناء المذكور على الوجه الذي قرّره المص ووجه غرابته ان البناء المذكور انما ينهض ردّا على من يسلم الاختراع الشرعي وحدوث الماهيّات المخترعة في مقابلة المعاني اللغوية المغايرة لها مع فرض وقوع الاستعمال من الشارع فيها ولو مجازا ويحملها مع ذلك على المعاني اللغوية بقول مطلق وقد ظهر ان القاضي منكر لجميع ذلك ولعلّ مبنى الدفع على ارجاع كلام القاضي إلى نفى الثمرة وإلا فقد عرفت انه لا يقول بشيء من الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى المعاني الشرعية

قوله اختلفوا في كون العبادات أسامي للصّحيحة أو الأعم منها اه

واعلم اى الصحة بحسب العرف واللغة عبارة عن الصّفة المنتزعة عن الشيء باعتبار استعماله على جميع ما له دخل في ترتّب الأثر المقصود منه عليه ويقابلها الفساد وهو الصفة المنتزعة عن الشيء باعتبار عدم اشتماله على جميع ما له دخل في ترتّب الأثر عليه فالصحيح ما له الصفة الأولى والفاسد ما له الصّفة الثانية والمراد بالصحة هاهنا هو هذا المعنى فالعبارة انما تكون صحيحة بهذا المعنى إذا كانت جامعة لجميع الاجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به ولذا تريهم فسّروا الصحيحة بالماهيّة الجامعة لجميع ما له دخل في ترتب الأثر المقصود من الاجزاء والشرائط والجامعة لجميع الأمور المعتبرة في المأمور به من الاجزاء والشرائط أو الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط لا الصحة بمعنى موافقة الامر أو اسقاط القضاء لأنها بهذا المعنى من عوارض الشخص ولوازم الوجود الخارج والنزاع في المسألة انما هو في كون الصحة مأخوذة في مسمّيات ألفاظ العبادات وعدمه وظ انها موضوعة لمسمّياتها باعتبار مفاهيمها لا باعتبار وجوداتها وإذا لم يكن الموجود مأخوذا فيها فما هو من لوازمه أولى بالعدم وأيضا فان الصحة بالمعنى المذكور من توابع الامر ولا ريب ان مرتبة الامر والطلب متأخرة عن مرتبتي الاختراع والتسمية والكلام في المسألة على ما ستعرفه راجع إلى احدى هاتين المرتبتين فلا يصحّ ان يؤخذ فيه من الصحة ما هو متأخر عنهما في المرتبة وأيضا فان المسمّى المأخوذ فيه الصحة على القول بها موضوع للامر الذي ينتزع عنه الصحة بالمعنى الثاني فلا يعقل كونها مأخوذة فيه والا لزم تقدم الشيء على نفسه نعم الصحة والفساد بمعنى موافقة الامر وعدم موافقته انما اخذا محلّا للبحث في مسئلة النهى في العبادات والنسبة بينهما بهذا المعنى المأخوذ في مسئلة النهى وبينهما بالمعنى المأخوذ في محل البحث عموم وخصوص مط فان الصحة بالمعنى المبحوث عنه في مسئلة النهى اخصّ منها بالمعنى المبحوث عنه هاهنا لوضوح ان موافقة المأتيّ به للمأمور به يستدعى امرين أحدهما الامر وثانيهما اشتمال المأتيّ به على جميع ما له دخل في ترتّب الأثر المقصور وما اشتمل على جميع ما له دخل في ترتّب الأثر اعمّ من كونه مأمورا به وعدمه كما أن الفساد بالمعنى المبحوث عنه هاهنا أخص مط منه بالمعنى المأخوذ في مسئلة النهى لوضوح ان عدم موافقة الماتى للمأمور به قد يكون لانتفاء الامر كصلاة الحائض وقد يكون لاختلال فيما له دخل في ترتب الأثر من جزء به أو شرط كصلاة المحدث أو تارك السورة أو قارى سورة العزيمة مثلا وتتمة الكلام في هذا التحقيق وما يتفرع عليه أوردناها في التعليقة

قوله وهذا الخلاف أيضا لا يتوقف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية اه

يعنى كما أن الخلاف في جريان الأصل في ماهيّات العبادات كما أشار إلى وقوعه قبيل ذلك ليس من متفرّعات القول بثبوت الحقيقة الشرعية بل يجرى على القولين معا فكذلك الخلاف في الصحيحة والأعم ليس من متفرّعاته وخصائصه بل يجرى على قول النافي للحقيقة الشرعية أيضا وهذا الكلام تعريض على من توهّم ابتناء هذا الكلام الخلاف على القول بثبوتها استنادا إلى وجهين أحدهما التعبير في عناوين المسألة بالاسم الذي فيه باعتبار مفهومه العرفي تصريح بالوضع الذي ينكره النافي لان اسم الشيء يقابل عرفا على اللفظ الموضوع بإزائه وثانيهما انه يلزم على تقدير دخول النافي في النزاع من قوله بالصحيحة انكار ما لا سبيل له إلى انكاره عن ورود هذه الالفاظ في كلام الشارع مستعملة في الفاسدة وبيان الملازمة ان نفى الحقيقة الشرعية على مذهب غير القاضي لا معنى له الا دعوى ان هذه الالفاظ حيثما استعملها الشارع في المعاني المحدثة الشرعية فإنما استعملها مجازا وإذا فرض كون المعنى المجازى هو الصحيح بناء على القول بالصحيحة رجع إلى انكار ورود استعمالها في غيره وهذا هو المراد باللازم وبطلانه بعد ملاحظة اطباق الفريقين على ورود الاستعمال في كلام الشارع ؟ ؟ ؟ وسنة بل كثرة وقوعه