الدليل على الثبوت مطلقا احداث تفاصيل عديدة
قوله ويظهر ثمرة النزاع اه
اطلاق هذه الثمرة على القول بالثبوت كما في كلام جماعة منهم صاحب العالم ويشكل على تقدير كون الحقيقة بوضع التعين إذ الحمل على المعنى الشرعي ح انما يتّجه بعد معرفة التاريخ إذا علم تاخّر الصدور عن الوضع لا مطلقا ولذا عدل عن هذا الاطلاق فيما بعد إلى التفصيل الذي ذكره وتبعه قوم ممّن تأخر عنه وان اختلفت كلماتهم في بعض الأحكام وفي تكثير الشقوق المتصورة في المقام وتقليلها جسما بيّناه في التعليقة وربّما يعترض على اطلاق الحكم على تقدير وضع التعيين أيضا لجريان احتمال التقدم والتأخر فيه بالقياس إلى الصّدور والوضع أيضا فلا وجه لتخصيص التفصيل المشار اليه بوضع التعين فاعتذر له بان الذي يظهر من تتبع عادات الواضعين انهم حين الوضع يقدمونه على الاستعمال حذرا عن اللغو وهذا هو وجه الاطلاق فت وقد يضاف اليه انه ممّا يقضى به ما دلّ على ثبوت الوضع من باب التعيين في صدر الاسلام وهو كون الوضع ممّا يحصل معه الفناء عن تجشم القرائن التي هي في معرض الزوال وعدم الثبات فثبوته من مقتضى الحكمة الالهيّة
قوله وأقوى أدلّة النافين اصالة عدم النقل اه
اى اصالة عدم تحقق النقل إلى زمان يقطع بتحقّقه فيه وليس الا الأزمنة المتأخرة عن انقضاء زمن النبي ص وانقطاع الوحي
قوله وأقوى أدلة المثبتين الاستقراء اه
اى تصفح موارد استعمالات هذه الالفاظ في الشرع كتابا وسنة القاضي بغلبة استعمالها في المعاني الشرعية وندرته في اللغوية فتندرج في قاعدتهم المقرّرة لصورة اختلاف المعينين في غلبة الاستعمال وندرته القاضية بالحقيقة في الأول والمجاز في الثاني وفي جريان هذه القاعدة في نحو ما نحن فيه باعتبار سبق الوضع لما ندر الاستعمال فيه نظر يظهر وجهه بالتأمل وأجود تقريرات الاستقراء ما قرّرناه في التعليقة وانّما اقتصرنا على ما عرفت اقتصارا على ما يقتضيه ظاهر كلامه ولا سيّما التفصيل الذي اختاره فان مبناه على اختلاف المعاني الشرعية في غلبة الاستعمال وعدمها في زمان الشارع وغيره من زمان الصادقين وغيرهما
قوله بل ربّما يقال اه
حاصله ان كثيرا من العبادات كالصّلاة والصّوم والحج والزكاة والوضوء والغسل كان ثابتا في الشرائع السابقة معروفا عند الأمم السالفة بل ربّما ظهر من بعض الأخبار ثبوت بعضها في الجاهلية عند مشركي العرب فلا يبعد ح دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبي ص فكيف بها بعد البعثة وانتشار الشريعة ومبنى هذا الكلام على كفاية الوضع الثابت لها في الشرائع السالفة في صدق الحقيقة الشرعية ولعلّه كذلك غير أنه انما يستقيم على تقدير استمرار ذلك الوضع إلى شرع نبيّنا ص وعدم قضاء التغيير في المسمّى بتغير التسمية كما نبّه عليه بقوله لكن حصل اختلاف في الكيفيّة ولنا في ذلك تامّل لأنه انما يتم لو فرض تحقّق التسمية في الشرائع السالفة لا بشرط شيء من الخصوصيات المأخوذة مع مسمّى كمّا وكيفا وهيئة ومادة وتحقّقها على هذا الوجه غير ثابت ان لم ندّع ظهور ثبوت خلافه كما يرشد اليه التأمل الصادق وقضيّة ذلك انتفاء تلك التسمية حين تغيير المسمّى المؤدّى إلى فوات بعض ما اعتبر فيها ثمة من الخصوصيّات فيقتصر المسمّى الجديد إلى وضع جديد
قوله في زمان الصادقين ومن بعدهما اه
ومن الظاهر أن حصول الحقيقة في زمان الصادقين ومن بعدهما فيما تاخّر حدوث الوضع فيه عن زمن الوحي لا يوجب كونها حقيقة شرعيّة بحسب العرف بل هي من الحقيقة المتشرعة وان أفاد ثمرة الحقيقة الشرعيّة في خصوص ما صدر عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة مجرّدا عن القرنية لوجوب حمله ح على المعنى الشرعي وعليه فلا بد من اعتبار عود الضمير ضمير حصولها إلى الحقيقة لا إليها بوصف كونها شرعية
قوله وردّ بأنه يلزم ان لا يكون المصلّى مصليا اه
وجه هذا الردّ ان الصّلاة لغة اما الدعاء فيلزم ان لا يصدق المصلّى على الأخرس الذي صلاته مجرّد الاخطار بالبال لعدم كونه داعيا من الدعاء الذي يعتبر فيه الذكر باللسان أو الاتباع فيلزم ان لا يصدق المصلّى على المنفرد لعدم كونه متبعا واللازم بط بضرورة من عرف المتشرعة القاضي بصدق المصلى على الأخرس والمنفرد على وجه الحقيقة وقد يقرّر النقض في الأخرس المنفرد فإنه على مذهب القاضي ليس مصليا سواء اخذ الصلاة لغة بمعنى الدّعاء أو الاتباع وهو بط وهذا أجود لكن كل ذلك انما يتجه لو رجع مقالة القاضي إلى دعوى بقاء هذه الالفاظ على معانيها اللغوية مطلقا حتّى في عرف المتشرّعة حتى في هذه الأزمنة ولعلّ هذا غير ظاهر ممّا حكى عنه لظهوره في اختصاص ذلك بزمان الشارع على معنى كون هذه الالفاظ في استعمالات الشارع وتابعيه في زمان الوحي مبقاة على معانيها الأصلية اللغوية وهذا لا ينافي الاذعان بصيرورتها في الأزمنة المتأخرة وفي عرف المتشرعة المتأخر عن عرف زمان الشارع لغير هذه المعاني وح فلا بدّ في ردّ مقالته من التشبث بطرق أخر ومن جملة ذلك القرائن الموجودة مع كثير من هذه الالفاظ الواردة في كلام الشارع الغير الملائمة للمعاني اللغوية كالإقامة والايتاء بمعنى الاعطاء في قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ *