تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
كان مفاد ظاهر الآية تحريم منكوحة الأب ولو بالعقد الفاسد على الابن وهذا في المعقود عليها بالعقد الفاسد خلاف الاجماع فلا بد امّا من الالتزام باشتراك النكاح بين العقد والوطي وحمله في الآية على إرادة الوطي أو التجوز في النهى بإرادة القدر الجامع بين الحرمة والكراهة فيتعارض الاشتراك والمجاز وهذا هو الذي ينبغي ان يراد من المجاز في مباحث تعارض الأحوال

قوله وامّا حجيّة مثل هذا الظن اه

ربّما يسبق إلى الوهم كون التعرض لاثبات حجيّة هذا الظن مع كونه حاصلا من الغلبة مناقضا لما تقدم منه من منع حجيّة الظن الحاصل من الغلبة التي ذكرها في توجيه كلام المستدلّ بالوجوه المذكورة ويدفعه وضوح الفرق بين الغلبتين فان الغلبة الأولى استقرائيّة مستفادة من استقراء استعمالات العرف بطريق القطع ودليل حجية الظن الحاصل منها العرف وطريقة أهل اللسان والغلبة الثانية ثابتة بالاستدلال والنظر قياس صغراه مأخوذة مما تقدم من الترجيحات التي مبنى الجميع على الاستحسان والاعتبار الذوقى ويلزم من التعويل عليها لاثبات امر لغوى ترجيح اللغة بالعقل وهو قولنا المجاز صاحب المزية الكاملة وكلما هو صاحب المزية الكاملة يغلب وقوعه في كلام المتكلمين فهذا ينتج بان المجاز يغلب وقوعه في كلام المتكلّمين وحيث إن النتيجة تتبع اخسّ المقدمتين فالظنّ المأخوذ فيها ليس بحجة بواسطة عدم جواز ترجيح اللغة بالعقل

قوله فالمشهور تقديم العرف العام لإفادة الاستقراء ذلك اه

فان الغالب في خطابات الشارع كونها منزلة على المعاني العرفية فيلحق به المشتبه أو لان الغالب في المعاني العرفية العامة كونها ثابتة من قديم الأيام فيلحق به مورد الشك ويضعف الأول بأنه كما أن الغالب في خطابات الشارع كونها منزلة على المعاني العرفية كذلك الغالب في المعاني العرفيّة كونها المعاني اللغوية ونتيجة الغلبتين ان الغالب في خطابات الشرع كونها منزلة على المعاني اللغوية فنحو الغلبة المذكورة لا ينتج تقديم العرف إلّا ان يثبت الغلبة في محل التعارض فيتوجّه إليها المنع ح كما يضعف الثاني بأنه كما أن الغالب في المعاني العرفية ثبوتها قبل الشرع كذلك الغالب في المعاني اللغوية الأصلية بقائها إلى زمان الشارع وما بعده

قوله وقيل يقدم اللغة لأصالة عدم النقل اه

اى اصالة عدم النقل المعلوم في صدر اللغة في جميع الأزمنة المشكوك في حدوثه فيها التي منها زمان الشارع إلى غاية العلم بتحقّقه ولا يكون الا في الأزمنة المتأخرة عن زمان الشارع وقضية ذلك كون حقيقة زمان الشارع هو المعنى اللغوي هذا إذا أريد من اللغة المعاني المثبتة من الواضع وان أريد بها المعاني المودعة في كتب اللغة فيقرّر الأصل بان اللفظ كان له في صدر اللغة معنى لا محالة وانه مما لم يعرضه النقل في صدر اللغة البتة وان كونه للمعنى العرفي انما هو من جهة النقل بالضرورة وهذا النقل المتيقّن حدوثه ممّا يشكّ في بدو زمان حدوثه فيحكم من جهة الأصل بعدم حدوثه المتيقن في صدر اللغة حتّى ينتهى إلى زمان العلم بحدوثه وهو ما بعد زمان أهل اللغة المدوّنين لكتبها وقضيّة ذلك كون حقيقة اللفظ من صدر اللغة إلى زمان الشارع وما بعده إلى زمان أهل اللغة هو هذا المعنى المودع في كتبهم وانّما نقل عنه بعد زمانهم إلى المعنى العرفي ويعضده اصالة عدم تعدّد النقل الذي كان يلزم على تقدير تقديم المعرف المقتضى لكون حقيقة زمان الشارع هو المعنى لأنه ح يستلزم نقل اللفظ تارة بعد زمان الشارع عن هذا المعنى إلى ما كان حقيقة فيه في زمان أئمة اللغة وأخرى بعد زمانهم إلى معنى العرفي الذي كان حقيقة فيه في زمان الشارع والقدر المعلوم حدوثه هو نقل واحد والزائد منفىّ بالأصل ويجوز ان يكون ما في كلام المص عبارة عن هذا المعنى على تقدير كون مواده باللغة هو المعنى الثاني

قوله واما ثبوت الحقيقة الشرعية اه

وليعلم ان النسبة المستفادة من أداة النسبة تعريف للحقيقة الشرعية إذ ليس المقصود من تعريفها طلب ماهيّة الحقيقة الشرعية بجنسها ولا فصلها لان معرفة الماهية بكلا الاعتبارين قد حصلت من تعريف مطلق الحقيقة باللفظ المستعمل فيما وضع له بل المقصود هنا طلب المميّز اعني ما يميز هذا الصّنف من الماهيّة عن ساير الأصناف ويكفى فيه ملاحظة النسبة المأخوذة في هذا العنوان إذ كما أن الحقيقة اللغوية يراد بها الحقيقة المنتسبة إلى اللغة وانتسابها إلى اللغة انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا أم تعيّنا إلى أهل اللغة والحقيقة العرفية يراد بها الحقيقة المشتبه إلى العرف وانتسابها إلى العرف انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا أم تعيّنا إلى أهل العرف بالحقيقة العرفية ما استند وضعها تعيينا أم تعيّنا إلى أهل العرف فكذلك الحقيقة الشرعية فيراد بها الحقيقة المنتسبة إلى الشرع وانتسابها إلى الشرع انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا أم تعيّنا إلى الشارع فالحقيقة الشرعية ما استند وضعها تعيينا أم تعيّنا إلى الشارع وهذا كما ترى تعريف تامّ مستفاد من النسبة ولا حاجة معه إلى كلفة تعريف آخر كما صنعه غير واحد من الأواخر

قوله المشهور بينهم ان النزاع في الثبوت مطلقا والنفي مط اه

كما نصّ عليه جماعة حتى أن القول بالنفي المطلق لم ينسب في أكثر الكتب الأصولية إلّا إلى القاضي ومنهم من أضاف اليه شرذمة أخرى من العامة نعم قد نسب إلى جماعة حيث لم يرو وجها لانكارها بالمرة ولم يتيسّر لهم إقامة