تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
المتنازع فيه إذ المجازية فيه مسلّمة والنزاع انما هو في انّ له حقيقة أو لا ووجه هذا النزاع ان أهل القول بعدم استلزام المجاز للحقيقة جعلوا الرحمن فيه تعالى من المجاز بلا حقيقة وأنكره الآخرون بمنع عدم اتفاق استعماله في معناه الكلى الموضوع له وهو الذات المتصفة بالرحمة بمعنى الرقة رقة القلب لأن عدم الوجدان أعم من عدم الوجود

قوله ظهر لك انه لا منافاة اه

دفع لما قد يسبق إلى الوهم من تدافع آخر في كلامهم بين قولهم الاستعمال أعم من الحقيقة وقولهم في مسئلة دوران الامر بين المجاز والاشتراك ان المجاز خير من الاشتراك فان الاستعمال إذا قصر عن الدلالة على الحقيقة لكونه أعم فلا جرم يكون قاصرا عن الدلالة على المجاز أيضا لكونه أعم فالحكم بالمجاز قبالا للاشتراك يناقض القول بكونه أعم وحاصل دفعه على ما ذكره ان المجاز ان قابل الاشتراك المعنوي فلا يجرى فيه القول بكونه خيرا منه وان قابل لاشتراك اللفظي فمستند الحكم بالمجاز ليس هو الاستعمال المحكوم عليه بكونه أعم بل أمور أخر خارجة منه من الأصل والغلبة وبناء العرف فلا تدافع

قوله الأصل في التفهيم والتفهم هو الوضع اه

الظاهر أن هذا الأصل يراد به قاعدة الإلحاق المثبتة على الغلبة الموجبة لظهور إرادة الموضوع له من اللفظ الموضوع ولذا قال قد ذكرنا ويحتمل بقرينة ما بعد ان يراد به القاعدة المأخوذة من حكمة الوضع إذ بالوضع يحصل الغناء عن تجشم القرائن ويحتمل بعيدا ان يراد به العمدة التي هي من معانيه عرفا يقال الأصل في الطائفة الفلانية فلان اى العمدة منهم فان التفهيم والتفهم في الالفاظ وان كان يحصل بكل من الوضع كما في الحقائق والقرنية كما في المجازات الا ان العمدة منهما هو الوضع

قوله وأيضا الأصل والظاهر يقتضيان اه

أراد به القاعدة اعني القاعدة المأخوذة من حكمة الوضع وهي العلة الباعثة على فتح باب الوضع وفسّرت بحصول التفهيم والتفهم بدون تجشم القرائن وإرادة الزائد على المعنى الواحد من اللفظ يخالف حكمة الوضع بهذا المعنى لعدم حصول التفهيم والتفهم ان فرضت ارادته بلا قرنية ولزوم تجشم القرائن ان فرضت معها وبذلك يظهر الوجه في مخالفة الوضع لأكثر من معنى لحكمة الوضع إذ اللفظ المشترك أو المنقول غير حال عن كونه مستعملا بلا قرينة أو معها فعلى الأول يلزم عدم التفهيم وعلى الثاني يلزم التجشم وهكذا يقال في مخالفة استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة إذ الفرض غير خال عن الوجهين

قوله يعبّر عنها الاصوليّون بتعارض الأحوال اه

مرجع صور تعارض الأحوال إلى تعارض ظهورين باعتبار ظهور لفظ غير عامّ ولا مطلق في معناه الحقيقي وظهور العام في العموم وظهور المطلق في الاطلاق وظهور الهيئة التركيبية الكلامية في عدم حذف شيء من اجزائها وظهور الخطاب في دوام الحكم واستمراره وظهور اللفظ باعتبار الأصل والغلبة في عدم الاشتراك والنقل والضابط الكلى في تعارض الظواهر بعضها بعضا ان يرد في الكلام ظاهران قام قرنية معتبرة على الخروج عن أحدهما لا بعينه فيتعارضان بسبب اشتباه محل الظاهر المخرج عن ظهوره وبالتأمل فيما بيّناه يعلم أن الأحوال المتعارضة بانضمام التقييد والنسخ سبعة ولا جهة لتركهما وصور التعارض على تقدير ذلك ترتقى إلى احدى وعشرين وطريق اخراجها ان يلاحظ الاشتراك مع كلّ واحد من الست الباقية فيحصل ستّة صور ثم يلاحظ النقل مع الخمس الباقية فتحصل خمسة صور ثم يلاحظ المجاز مع الأربعة البواقي فتحصل أربعة صور ثم يلاحظ التخصيص مع الثلاثة البواقي فتحصل ثلاثة صور ثم يلاحظ الاضمار مع الصورتين الباقيتين فتحصل صورة ان هم يلاحظ التقييد مع النسخ فيحصل صورة واحدة ومجموع هذه الاعداد أحد وعشرون وبما بيّناه يعلم طريق اخراج العشرة صورة على تقدير اسقاط التقييد والنسخ حسب ما صنعه المص فإنه يلاحظ الاشتراك مع الأربع البواقي فتحصل أربعة صور ثم يلاحظ النقل مع الثلاث البواقي فتحصل صور ثلث ثم يلاحظ المجاز مع الصورتين الباقيتين فتحصل صورتان ثم يلاحظ الاضمار مع التخصيص فتحصل صورة واحدة ومجموع هذه الاعداد عشرة هذا إذا كانت صور التعارض ثنائية وقد تكون ثلاثية وهي أيضا عشرة وقد تكون رباعية وهي خمسة وقد تكون خماسية وهي صورة واحدة فترتقى ح إلى ستّة وعشرين وانما لم يتعرض لذكر الثلاثية والرباعية والخماسيّة لظهور احكامها بما يذكر من احكام الصّور الثنائية فلا فائدة في التعرض لذكرها على حدة ولنا في هذا الباب أبحاث وتحقيقات جيّدة أوردناها في التعليقة

قوله مثل ان المجاز أرجح من الاشتراك اه

ينبغي ان يعلم أن المجاز المقابل للاشتراك لا يراد منه هنا كون اللفظ مجازا في أحد المعنيين فصاعد اقبالا لاشتراكه بينهما لكون ذلك من عنوان مسئلة أخرى تقدم البحث عنها ونقل الخلاف فيها بين السيّد والمشهور بل المراد به الاستعمال المجازى المعبّر عنه بالتجوز في لفظ وارد في الكلام قبالا للاشتراك في لفظ آخر كما في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان النكاح حقيقة في العقد بلا اشكال فلو كان المراد العقد
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 23 | السيد علي الموسوي القزويني