تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اختلاط الأمر واشتباه حقيقة الحال

قوله كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم اه

دليل على امتناع العلم بقول الامام اجمالا بواسطة العلم بالاجماع على طريقة القدماء فانّه على هذه الطريقة موقوف على وجود المجتهدين المجهولين في المجمعين على وجه يعلم كون بعضهم الامام بان يعلم انحصار المجهولين في الداخلين وعدم خروج الامام منهم وان لم يعلم الانحصار كما صرّح به سلطان العلماء وأشار اليه صاحب المعالم أيضا بقوله ليدخل في جملتهم ويكون قوله مستورا في أقوالهم لوضوح انّه لولا العلم بالانحصار أو عدم الخروج لم يعلم دخوله في جملة المجمعين وكون قوله مستورا بين أقوالهم والشرط مقطوع بانتفائه امّا بالنسبة إلى ما يقرب عصر الشيخ وبما بعده إلى زماننا هذا فلكون المجتهدين من الشيخ إلى ما بعده إلى يومنا هذا معروفين معلومين وتاليفاتهم في الفقه من المبسوطة وغيرها كلّها معلومة ولا مجهول فيما بينهم فكلّ اجماع حصل بينهم واطّلع عليه من نقله ولا بدّ ان يراد منه الشهرة وهو الذي ذكره صاحب لم بقوله فكلّ اجماع يدّعى في كلام الأصحاب الخ ما ذكره وامّا بالنّسبة إلى ما قبله إلى عصر الصّحابة والاجماع الحاصل ثمّة فلعدم العلم بانحصار المجهولين في الداخلين ولا بعدم خروج الامام من الداخلين فلا قصور في عبارة الدليل ولا انّه بحيث لا يرتبط به الفرض كما زعمه سلطان العلماء في آخر كلامه المتقدّم

قوله فيمكن حصول الاجماع والعلم به بطريق التتبع اه

اى يمكن حصول العلم بطريق التتبّع بالاجماع الحاصل في ذلك الزمان لأهله لأن المفروض امكان العلم بأقوال الأئمة بسبب مقاربة الزمان لعصر ظهورهم عليهم السلم وفيه نظر لبعد المجهولية في المجتهدين الموجودين هناك لمن اطّلع على اجماعهم من أهل عصرهم وبدونه لا يمكن العلم بقول الامام ان أريد به الاجمالي الحاصل بواسطة العلم بالاجماع وامكان العلم التفصيلي بأقوالهم من طرق أخر غير طريق الاجماع يخرج الفرض عن محلّ البحث فما ذكره من امكان العلم بأقوالهم لمقاربة زمان تحصيل العلم بالاجماع لعصر ظهورهم غير واضح

قوله وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف اه

وهو على ما عن نهاية العلّامة فخر الدّين الرازي والظاهر انّه أراد بالمثل المماثلة في مجرّد عدم امكان معرفة الاجماع في الأزمنة المتاخّرة لا من جميع الجهات والا فما لا يمكن معرفته على ما ذكره فخر الدين هو الاجماع بطريقة العامّة وعلى ما ذكره صاحب المعالم هو الاجماع بطريقة القدماء من الخاصّة بل خصوص قول الإمام اللازم دخوله في أقوال المجمعين لا أصل الاجماع والجهة الباعثة على عدم امكان المعرفة على ما ذكره الفخر كثرة المؤمنين في الأزمنة المتاخّرة عن زمن الصّحابة وانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها بحيث يتعذّر معرفتهم تفصيلا واستقصاء أقوال مجتهديهم وعلى ما ذكره صاحب المعالم عدم وجود المجهولين في مجتهدي الأزمنة المتاخّرة عن عصر الشيخ وما يمكن معرفته على ما ذكره الفخر مقصور على الاجماع الحاصل في زمن الصّحابة وعلى ما ذكره صاحب لم اعمّ منه ومن الحاصل في ما بعده إلى الزمان المقارب لعصر ظهور الأئمة بل مقصور على خصوص الثاني فت

قوله انما دعاه إلى هذا الاعتراض افراد الضّمير في كلمة عليه اه

الصّحيح ما فهمه المعترض والاعتراض متوجّه لوضوح انّ تذكير الضمير مع سبق ذكر قوله ونعلم اتّفاق العلماء عليها والتفكيك بين هذا الضمير وبين ما تكرّر قبله من ضمير عليها وعدم سبق ذكر فتاوى العلماء لفظا كلّها قرنية واضحة على عود الضّمير إلى الاتّفاق مع أنه لو قال بكون مرجع الضمير كلّ واحد من المسائل المجمع عليها ليكون المراد من الأخبار عليه الافتاء عليه ومن تظافر الاخبار عليه تظافر فتاوى العلماء المجمعين عليه كان الصق وأفيد في تأدية المطلب وكانّه مراده وما ذكر مسامحة في العبارة ولا يرد عليه ح ان قضيّة الفرض حصول العلم بأصل المسألة بواسطة التسامع والتظافر في الفتوى بين علماء العصر وغيرهم من المفتين والمقصود بيان العلم بالاجماع في المسألة المجمع عليها لا بيان العلم بأصل المسألة لان العلم بأصل المسألة لا موجب له الا تظافر الفتاوى عليها ولا يمكن كونه موجبا للعلم بها الّا بعد العلم به وهو في معنى العلم بالاجماع بل تظافر الفتاوى على مسألة مع عدم النكير عبارة أخرى للإجماع على المسألة ومع هذا فالانصاف ومجانبة الاعتساف يقتضى ارجاع الضمير إلى الاتفاق فاعتراض صاحب المعالم في محلّه نعم يمكن اصلاح كلام العلّامة في الجملة بالتفرقة بين نقل الإجماع من السّلف بطريق التواتر أو مع قرنية العلم بالصّدق وبين دعوى الاجماع في المسألة ممّن حصّله بالتتبّع ومراد العلّامة من تسامع الاخبار عليه تسامع دعوى الاجماع من محصّليه بالتتبع وهذا أيضا من طرق معرفة الإجماع لا تسامع نقله من السّلف بالمعنى المرادف للتواتر والآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم فالمراد من الاخبار