بمثل ما نقلناه ويشكل ذلك بأنه لم ينقل عن الشهيد في المسألة المتقدّمة في التنبيه الثالث توجيها لشيء حتى يتوهّم تطرّق مثله في كلام والد صاحب المعالم ويمكن اصلاحه بجعل الموصول كناية عمّا وجّه به لا عن التوجيه والمقصود توجيه كلام الوالد بنحو يندفع عنه الاستبعاد ووجهه هو الذي يذكره المص على تقدير ابقائه على ظاهره وحاصل التوجيه ارجاعه إلى ما ذكره الشهيد في عنوان التنبيه الثالث وطريقه ان يقال بان كون الشهرة حاصلة من الشيخ وتابعيه لا يمنع من الحجيّة لكونها ح مثل ما ذكره الشهيد في ما لو أفتى جماعة ولم يعلم لهم مخالف فيجوز لغيرهم متابعتهم في هذه الفتوى وامّا على نسخة إلى فمعنى العبارة توجيه نحو ما ذكره الوالد من تجويزه التقليد للجماعة على تقدير ابقاء كلامه على ظاهره إلى الشهيد وايراده عليه في ما ذكره في التنبيه الثالث من حجيّة فتوى الجماعة فإنه في معنى تجويز التقليد لغيرهم خصوصا قوله فيما سبق ولا فرق بين كثرة القائل بذلك وقلّته مع عدم معارض وقد كان الأصحاب يتمسّكون بما يجدونه في شرايع الشيخ أبى الحسن بن بابويه رحمة اللّه عليهم عند اعواز النّصوص لحسن ظنّهم به وان فتواه كروايته وبالجملة تنزل فتواهم منزلة روايتهم الخ وحاصل المقصود من العبارة ح انّ تجويز التقليد ممّا يظهر من الشهيد أيضا فلا استبعاد في ما يظهر من كلام والده من تجويزه للجماعة ويحتمل على نسخة إلى أيضا ان يكون المراد من توجيه كلام الوالد إلى مثل ما نقله عن الشهيد تأويله واخراجه عن ظاهره بارجاعه إلى مثل ما ذكره الشهيد في التنبيه الثالث من حجيّته فتوى جماعة لم يعلم مخالف لهم وحاصل المقصود من العبارة ح الاعتراض على صاحب المعالم حيث استشهد بكلام والده في منع حجيّة الشهرة المتأخّرة عن الشيخ بان كون الشهرة حاصلة من متابعة الجماعة للشّيخ لا يمنع من حجيّتها لغيرهم لكونها ح كفتوى جماعة لم يعلم مخالف لهم في جواز متابعة غيرهم لهم فيها وعلى هذا فيتّحد مؤدّى نسخة إلى ونسخة الباء وهذا الصق بالعبارة وأوفق بما يذكره في وجه عدم امكان التوجيه وبالجملة عبارته قدّس سرّه لا تخلو عن غلق وابهام
قوله فانّ ذلك في المقام الذي لم يظهر مستند الحكم اه
وانّما قيّده بذلك لأنه إذا ظهر مستند الحكم في فتوى الجماعة فإن كان صحيحا فالمعتمد لغيرهم هو المستند لا فتوى الجماعة وان كان فاسدا فلا يمكن الاعتماد على فتوى الجماعة لعدم إفادتها الظنّ بالحكم وعلى التقديرين لا معنى لجعلها حجّة وهذا يقتضى ان حجيّة الشهرة أيضا عند قائليها منوطة بعدم ظهور مستند للحكم المشهور اى عدم معلوميّة مستند الشهرة إذ مع معلوميّة المستند يكون هو الحجّة لو كان صحيحا ولا يمكن التعويل عليها لو كان فاسدا فانّها إذا كانت عن مستند فاسد فاسدة فلا يعقل كونها حجة ومن هنا ظهر وجه عدم امكان توجيه كلام والده إلى ما ذكره الشهيد فانّ حجّية فتوى جماعة لم يعلم مخالف لهم منوطة بعدم معلوميّة مستند الجماعة في تلك الفتوى لأنها على هذا التقدير تفيد الظن بالحكم بواسطة حصول الظن بكونها عن دليل شرعىّ بخلاف الشهرة المتاخّرة عن الشيخ على ما ذكره والده فإنها حصلت عن مستند فاسد وهو تقليد الشيخ فهي من الشهرة التي ظهر مستندها مع فساد المستند فليتدبّر
قوله ويمكن دفعه بان الذي يقوله القائل اه
يعنى انّ القائل بحجيّة الشهرة لا يقول بها مطلقا حتى الشهرة في المسألة الأصولية وهي عدم كون الشهرة حجّة ليلزم من قوله بحجيّته هذه الشهرة القول بعدم حجّية الشهرة مطلقا
قوله ووجه الفرق اه
توضيح الفرق انّ الشهرة في المسألة الأصولية انّما حصلت عن مستند ظهر ذلك المستند مع ظهور فساده فلا تندرج في القول بحجّية الشّهرة لأجل انّها تفيد الظنّ بالحكم وهو في حال انسداد باب العلم حجّة وح فقوله وهو لا يقاوم ما دلّ على حجيّة الشهرة الخ ممّا لا حاجة اليه بل ليس في محلّه لعدم كون المقام من تعارض الدّليلين بل هو من الخروج الموضوعي
قوله لا يجوز خرق الاجماع المركّب اه
اعلم انّ الاجماع باعتبار وحدة الحكم المجمع عليه وتعدّده ينقسم إلى بسيط ومركب فالاجماع البسيط ما انعقد على حكم واحد ويندرج فيه الاجماعات المتعدّدة المنعقدة على كلّ واحد من الاحكام المتعدّدة فانّها اجماعات بسيطة والاجماع المركّب ما انعقد على حكمين أو احكام من غير أن ينعقد على كلّ واحد وخرج بذلك الاجماعات البسيطة المنعقدة على كلّ واحد حسب ما بيّناه فوصف البساطة والتركيب انّما هو باعتبار متعلق الموصوف وهما في المتعلّق لمجرّد وحدة الحكم المجمع عليه وتعدّده من غير أن ينعقد الاجماع على كلّ واحد فلا يراد من التركيب في المركّب ما هو لازم لماهيّة الاجماع والّا كان كل اجماع بهذا الاعتبار مركبا باعتبار كونه حاصلا من انضمام الأقوال المجتمعة بعضها إلى بعض وحيث انّ الاجماع بمعنى الاتفاق عبارة عمّا يقابل الاختلاف وهو في المركب امر انتزاعي ينتزع من نفس اختلاف