الإحاطة بمدارك المسألة على بصيرة في انكاره وردّه وانما قيده بغير المعصوم لعدم جريان الاحتمالات المذكورة في حقه نعم يجرى فيه احتمال التقية وخوف وقوع الفتنة بالانكار وما أشبه ذلك وربما ينشأ الامساك عن الانكار عن مراعاة الأدب وعن خوف الجلال وعن عدم توهم فساد الغرض وعن كون فتوى المفتى حكما ظاهريّا في حقّه وحقّ مقلّديه إذا كان من أهل الاجتهاد ولم يقصر في اجتهاده ولم يخالف فتواه الدليل القطعي ولذا يجوز تجويز تقليده ولا يجوز منع مقلّديه عن التقليد وظنّى ان جهات السّكوت كثيرة بل في غاية الكثرة وليست منضبطة
قوله الثاني قال في المعالم الحق امتناع العلم بكون المسألة اجماعيّة في زماننا هذا أو ما ضاهاه الا من جهة النقل من الأزمنة السّابقة عليه اه
قال في الحاشية انّما غيّرنا عبارة المعالم حيث قال الحق امتناع الاطلاق عادة على حصول الاجماع في زماننا هذا إلى آخر ما ذكره لأجل دفع ما اعترضه سلطان العلماء ره واختلط عليه الامر لذلك فلاحظ وتامّل انتهى ومراده ممّا اعترضه السّلطان ما استظهره في حاشية المعالم بقوله الظاهر أن قوله في زماننا هذا وما ضاهاه ظرف لحصول الاجماع الحاصل في زماننا وما شابهه من الأزمنة من غير جهة النقل إذ لا سبيل إلى العلم بقول الامام ولا يخفى عليك انّ دليله لو تمّ لدلّ على عدم حصول العلم به من جهة النقل أيضا إذ النقل لا بدّ انتهائه إلى مبدأ اطّلاع تحصيل ابتداء فإذا دلّ دليله على امتناع الاطلاع ابتداء علم عدم صحة النقل وهذا ظاهر وان جعل قوله في زماننا ظرفا للاطلاع اى يمتنع عادة الاطلاع في زماننا وما شابهه على الاجماع مطلقا حتّى على الاجماع الحاصل في عصر الصحابة والتابعين الا من جهة النقل فلا يخفى ما فيه إذ بالنظر إلى الاجماع الحاصل في عصر الصّحابة وأمثاله لا فائدة في هذا الكلام ولا طائل تحته إذ ظاهر ان في زماننا لا يمكن الاطلاع على ما في العصر السّابق بألف سنة مثلا الا بالنقل ولا يرتبط اليه الدليل الذي ذكره وامّا بالنظر إلى الاجماع الحاصل في زماننا فقد عرفت انّه لا يستقيم استثناء النقل فتامّل انتهى أقول احتمال عود الظرف اعني في زماننا إلى الحصول كما استظهره ممنوع وكذلك احتمال عوده إلى الامتناع كما في بعض النسخ لان الامتناع حكم قضيّة العبارة وهو منتزع عن محمول القضيّة وموضوعها الاطلاع وما عداهما من القيود حتى الظرف المذكور كلها قيود للموضوع تقدير العبارة انّ الاطلاع من غير جهة النقل عادة في زماننا وما ضاهاه على حصول الاجماع ممتنع فحصول الاجماع مطلق اى سواء فرض حصوله في زماننا أو في غيره ممّا قبل عصر الشيخ إلى عصر الصّحابة والتابعين والامتناع انما هو إذا أريد الاطلاع عليه بحيث علم معه قول الإمام اجمالا بواسطة العلم بدخوله في المجمعين ودخول قوله في الأقوال المجتمعة بطريق التتبّع واستقصاء الأقوال الذي يعبر عنه بتحصيل الاجماع وعن الاجماع المعلوم بهذا الطريق بالاجماع المحصّل قبالا للاجماع المنقول وهو ما ثبت بطريق النقل وامّا الاطلاع عليه على الوجه المذكور بطريق النقل حيث أفاد العلم بالصدق لتواتر واحتفاف بالقرائن المفيدة للعلم فهو ممكن وهو المراد من التقييد بقوله من غير جهة النقل وأشار اليه أيضا بعيد ذلك بقوله وليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم والمراد بهذه العبارة مضافة إلى القيد المذكور ان ينقل الاجماع الحاصل ممّا قبل عصر الشيخ إلى عصر الصّحابة أو التابعين عن السّلف بواسطة أو وسائط على الوجه المعتبر في التواتر من كثرة الناقلين بحيث يؤمن تواطئهم على الكذب وتساوى الطبقات في العدد أو مع احتفاف النقل عنهم بالقرائن المفيدة للعلم بالصّدق فليس مراده من الاجماع الذي يمكن العلم به لهذا الطريق الاجماع الحاصل في زماننا حتى يرد عليه ما اعترضه السّلطان من انّ دليله لو ثم لدلّ على عدم حصول العلم به من جهة النقل أيضا ولا من نقله ما يصدر من مدّعى الاجماع إذا كان من أهل زماننا وادّعى اجماع السّلف الذي حصله بطريق التتبع واستقصاء الأقوال حتى يتوجّه اليه ما أورده أيضا بقوله إذ ظاهر ان في زماننا لا يمكن الاطلاع على ما في العصر السّابق بألف سنة فانّ اطلاع من هو من أهل العصر السّابق على ما في ذلك العصر ممكن وإذا نقل ذلك بعد اطّلاعه عليه ووصل الينا ذلك النقل بطريق التواتر والآحاد مع قرائن العلم بالصّدق حصل لنا ايض العلم بما في العصر السّابق وهذا هو محصّل مراد صاحب المعالم من مجموع عبارته المشتملة على القيود المتقدّمة وقد اخذ المص بمجامع هذه العبارة وحمل قيودها على الوجه المطابق للمراد فغيرها بنحو ما سمعت لئلا يتوجه اليه نحو ما عرفت من الاعتراضات المبتنية على