تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الأمة على قولين فما زاد فاطلاق الاجماع عليه مسامحة باعتبار ما لزمه من اتفاق الفريقين على نفى القول الثالث المباين كما في مسئلة الجهر بالقراءة يوم الجمعة المختلف في استحبابه وحرمته مع اتّفاق الفريقين على عدم وجوبه ومسئلة وطى المشترى البكر ثم وجدانها معيبة المختلف في عدم جواز الردّ وجوازه مع الأرش مع اتّفاق الفريقين على عدم جواز الردّ مجّانا أو المفصّل كما في مسئلة وطى الدبر المختلف في وجوب الغسل به مطلقا وعدم وجوبه كذلك مع اتفاق الفريقين على نفى القول بالفرق بين دبر المرأة ودبر الغلام ولذا قد يعرف الاجماع المركّب بأنه اجماع على قولين فصاعدا يلزمه الاجماع على نفى الثالث وما زاد وقد يحمل كونه عبارة عن اللازم وهو الاجماع على نفى القول الثالث وما زاد فكيف كان فاحداث القول المنفى بالاجماع يقال له خرق الاجماع المركّب لأنه يخرق الاجماع على القولين مثلا أو الاجماع على النفي وقد يطلق عليه في بعض صوره القول بالفصل وستعرف الفرق والنسبة بينهما

قوله وقد يسمّى هذا قولا بالفصل اه

وضابطه الجمع في القول بين الايجاب الجزئي والسّلب الجزئي في ما اجمع الأمة في افراد الكلّى المختلف في حكمها على قولين الإيجاب الكلى والسّلب الكلى وقد يتحقق في مسألتين لا جامع بينهما المجمع فيهما على قولين الايجاب فيهما والسّلب كذلك بالجمع في القول بين الايجاب في إحداهما والسّلب في الأخرى كالقول في مسئلة كون مسير أربعة فراسخ موجبا لتقصير الصّلاة وافطار الصّوم بوجوب تقصير الصّلاة وحرمة افطار الصّوم مع اجماع الامّة على قولين الوجوب فيهما والحرمة فيهما وكالقول في مسئلة اقتل المسلم بالذي وعدم صحّة بيع الغائب مع اجماع الامّة في المسألتين على قولين الجواز والصّحة وعدم الجواز وعدم الصّحة وغير ذلك من الأمثلة

قوله فقد يجتمع خرق الاجماع المركّب مع القول بالفصل اه

يعنى انّ بينهما عموما من وجه يجتمعان في مادة ويفترقان في أخريين امّا الاجتماع فكما ذكره في مسئلة وطى الدّبر والفسخ بالعيوب وغيرهما ممّا كان القول المنفىّ بالاجماع قولا مفصّلا ولو كان في مسألتين لا جامع بينهما وامّا الافتراق من جانب خرق الاجماع المركّب فكما ذكره في مسئلة الجهر بالقراءة يوم الجمعة وردّ الجارية الموطوءة وغيرهما ممّا كان القول المنفى بالاجماع قولا مباينا وامّا الافتراق من جانب القول بالفصل فكالقول بالفرق بين افراد الكلى المورد للاجماع البسيط في الاجماعات المنعقدة فيها على الايجاب الكلّى أو السّلب الكلّى كالاجماع على انفعال الماء القليل مطلقا بمجرّد ملاقاة النجاسة مطلقا مثلا فالقول بالانفعال في بعض افراد الماء وعدمه في البعض الآخر والقول بالانفعال ببعض افراد النجاسة وعدمه بالبعض الآخر قول بالفصل ولا يقال عليه خرق الاجماع المركب وهذا هو الذي أشار اليه بقوله فامثلته كثيرة يتّضح في ضمن ما يتلى عليك

قوله وهو انّه إذا لم يفصل الامّة بين مسألتين اه

اعلم انّ لهم في عداد الأدلّة المستدلّ بها في الفروع مع الاجماع المركّب عنوانين آخرين أحدهما عدم القول بالفصل وثانيهما القول بعدم الفصل على معنى قول جميع الأمة بعدمه ولذا قد يعبّر عنه بالاجماع على عدم الفصل والنسبة بين الاجماع المركّب وكلّ من تالييه بحسب المفهوم عموم من وجه وذلك لانّ الاجماع المركّب مأخوذ في مفهومه وقوع الخلاف في المسألة سواء كان مورده قابلا للفصل أو لا وكلّ من تالييه مأخوذ في مفهومه كون مورد المسألة قابلا للفصل سواء وقع فيها أو لا كما في الاجماع البسيط إذا انعقد على حكم كلّى ذي افراد فكلّ من المفهومين اعمّ من الآخر من وجه فمادة اجتماع الاجماع المركّب والقول بعدم الفصل ما لو كان القول الثالث المنفى باجماع الفريقين قولا مفصّلا فالاجماع على القولين اجماع مركب وقول بعدم الفصل ولو باعتبار اللّزوم ومادة افتراق الاجماع المركّب ما لو كان القول الثالث المنفى باجماع الفريقين قولا مباينا ومادة افتراق القول بعدم الفصل الاجماع البسيط على وجوب غسل ملاقى النجاسة لمشروط بالطّهارة ومادّة اجتماع الاجماع المركب وعدم القول بالفصل هي مادّة الاجتماع بينه وبين القول بعدم الفصل كما انّ مادّة افتراق الاجماع المركّب هي مادّة افتراقه عن القول بعدم الفصل ومادّة افتراق عدم القول بالفصل اما لو كان عدم القول بالفصل باعتبار عدم اتفاق قائل بالفصل لا باعتبار قولهم بعدم الفصل فانّه بحسب الواقع قد يكون في ضمن القول بعدم الفصل وقد يكون في ضمن عدم تحقّق قول في الأمة بالفصل من دون اجماعهم على نفيه المعلوم بتصريحهم أو بالقرائن فهذا هو مادّة افتراقه عن الاجماع المركب وممّا بيّناه يظهر انّ بين عدم القول بالفصل والقول بعدم الفصل عموما مطلقا فانّ الثاني اخصّ من الاوّل مطلقا والاوّل اعمّ منه كذلك وأمثلة الصّور المذكورة يظهر بالتأمّل