كل من الفريقين المتخلّصين في المسألة المختلف فيها على رأى خصمه وقوله بعدم الفصل والفرق بين جزئيّات موضوع المسألة في الحكم ايجابا أو سلبا فيكون اتفاقهما على نفى الفصل والفرق حاصلا بعد اطلاع كلّ على قول الآخر واختياره الموافقة فتامّل
قوله ومقتضاه عدم جواز اجتماعهم على جنس الخطاء اه
هذا مسلّم عند المستدل بل عليه مبنى استدلاله وبدون تسليمه لا يتمّ الدليل فان نفى الاجتماع على جنس الخطاء يقتضى عدم تحقق الاجتماع عن الاجتماع عن الامّة على شيء من افراد الخطاء وهذا سلب كلّى ونقيضه الايجاب الجزئي وهو اجتماع الأمة على شخص الخطاء واحدا كان أو أزيد اعني اجتماعهم في مسئلة أو مسألتين أو عدة مسائل على القول بخلاف الحقّ خطاء ولا ريب انّ صدق السّلب الكلّى المذكور يستلزم كذب ذلك الايجاب الجزئي وقضيّة صدق الأول وكذب الثاني ان يكون كلّ ما اجتمع عليه الأمة من القول والفتوى في المسائل صوابا فقوله ع لا تجتمع امّتى على الخطاء في قوّة ان يقول كل ما اجتمع عليه امّتى فهو صواب وهذا هو المقصود بالاستدلال ولا يثبت الّا على تقدير جنسيّة اللام
قوله وهو يحصل بان يختار كلّ واحد من الأمة خطاء غير خطاء الآخر اه
الضّمير يعود إلى اجتماعهم على جنس الخطاء ظاهرا ومحصّل معناه ان من صور اجتماع الأمة على جنس الخطاء الذي يدخل في عموم السّلب المستفاد من قوله ع لا تجتمع امّتى على الخطاء ما لو كان محلّ الاجتماع الجنس المشترك المنتزع عن اشخاصه الخارجيّة الصادر كلّ واحد منها في مسئلة عن واحد من الأمة غير ما صدر عن غيره في مسئلة أخرى وعدم تحقّق نحو هذا الاجتماع يتاتّى تارة بان لا يخطى أحد من الأمة في شيء من المسائل ابدا وأخرى بان يكون فيهم من لا يخطى ابدا والاوّل بط لانّه يوجب عصمة جميع الأمة ولا يقولون به فلا ينزّل عليه الخبر والثاني لا يتم الّا على قول الشيعة بوجوب وجود امام معصوم بين الأمة في جميع الأزمنة فيكون الخبر بعد حمله على هذا المعنى من أدلة الشيعة على القول المذكور وأنت خبير بأنه لا جهة في هدم الاستدلال إلى تنزيل الخبر النافي لاجتماع الأمة على جنس الخطاء على نحو الصّورة المفروضة التي ربّما يشكّ في اندراجها في عموم السّلب باعتبار التشكيك في صدق الاجتماع مع عدم وحدة محلّ الاجتماع أو التشكيك في انصراف اطلاقه اليه بل يتم هدمه بالقدح والكلام في ما استفاده المستدلّ من الخبر بالتقريب المقدّم في الحاشية السّابقة على تقدير جنسيّة اللام من كون قوله ع لا تجتمع امّتى على الخطاء في قوّة ان يقول كلّ ما اجتمع عليه امّتى فهو صواب وطريقه ان نقول انّ كون ما اجتمع عليه الأمة صوابا لا يلازم حجيّة الاجماع من حيث هو الّا على تقدير كون صوابية ما اجتمعوا عليه من القول الشخصىّ في المسألة باعتبار عصمة الهيئة الاجتماعيّة كما عليه مبنى قولهم بالحجيّة حسب ما تقدّم وليس في الخبر ما يدلّ على ذلك صراحة ولا ظهور الجواز كونه لأجل وجود من لا يخطى ابدا في المجمعين وهو الامام المعصوم الذي يقول به الشيعة لأنه أيضا من الأمة وعلمائهم وحمله على عصمة الهيئة الاجتماعيّة ليس بأولى من حمله على عصمة أحد اشخاص المجمعين إذ المفروض بطلان عصمة كل واحد باتفاق الفريقين
قوله وهو تقييد بلا دليل اه
يمكن دفعه بما أشرنا اليه من أنه على تقدير تسليم صدق الاجتماع على نحو ما فرض يمنع شمول اطلاقه له في متفاهم العرف لمكان انصرافه إلى ما عداه ممّا يكون محلّ الاجتماع شخص الخطاء فعموم السّلب ينصرف إلى اشخاص الجنس التي كل واحد منها بانفراده محلّ للاجتماع باعتبار انصراف اطلاق الاجتماع إلى المحلّ الشخصي لا إلى الجنس المنتزع
قوله نعم يتمّ ذلك لو جعل اللام للعهد الذهني اه
بما بيّناه من التقريب في استفادة العموم على تقدير جنسيّة اللام تعرف انه لا حاجة إلى تكلّف جعلها للعهد الذهني حتّى يرد عليه كونه مجازا مع تطرّق المنع إلى اطلاق كونه مع النفي كالنكرة المنفيّة في إفادة العموم
قوله لا انّ ما اجتمعوا عليه يكشف عن انّه صواب اه
هذا هو ظاهر الخبر فانّ الخطاء ضدّ الصّواب وهو عبارة عن القول في المسألة النظرية بخلاف الواقع جهلا بمخالفته الواقع إذ مع العلم بمخالفته يكون كذبا ان جعلنا القول بمعنى القول اللفظي ولم يعقل تحقّقه ان جعلناه بمعنى القول الاعتقادي وهو المراد في محلّ البحث نظرا إلى أن الاجماع عبارة عن اتفاق الآراء فنفى خطابته من الشارع يستلزم كونه صوابا كحدوث العالم الذي اجتمع عليه الأمة بل للعقلاء والاجتماع على الخطاء انّما يتحقّق في ما لو اجتمعوا على القدم من غير علم بمخالفته الواقع وبالجملة القول الخطائى بالنّسبة إلى قائله لا يقبل التقييد بكونه خطاء عنده لا عند غيره كما أنه من المجمعين عليه لا يقبل التقييد بكون خطائيّة ثابتة عندهم قبل الاجماع نعم قد يختلف وصف الشيء بالخطائيّة أو الصّوابية في نظر الواصف كما لو كان