تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عدم النزاع على تقدير كونه مساوقا للاتفاق ليقصد دفعها بالرد إلى اللّه والرّسول فلم يقصد من التعليق إفادة انتفاء الحكم ونفيه عن غير محلّ النطق الذي هو صورة الاتفاق فيكون مسكوتا عنه بالنظر إلى الآية فكونه حجّة بحيث يحرم مخالفته من حيث هو يحتاج إلى دلالة أخرى غير الآية لعدم كونها مسوقة لبيانها

قوله وفيه ان عدم وجوب الردّ أعم من أن يكون جواز العمل لكون اجماعهم حجّة اه

هذا مبنىّ على تسليم دلالة الآية بالمفهوم على عدم وجوب الرّد إلى الله والرّسول في صورة عدم التنازع ولكن الأولى ان يقرّر الجواب على هذا التقرير من وجوه فتارة بمنع استلزام عدم التنازع للاتفاق على الفتوى الكلّية لجواز كون المتنازع فيه في صورة التنازع قضية شخصيّة اختلفوا فيها لاختلافهم في الفتوى أو لاشتباه الموضوع والضابط ان يكون النزاع على وجه الترافع كما ربّما يؤمى اليه ما بعد الآية حيث قال تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
وأخرى منع استلزام عدم وجوب الردّ على المجمعين عند اتفاقهم في الفتوى لحجّية اجماعهم بحيث يجوز العمل به والتعويل عليه للمتاخّر منهم الناظر في اجماعهم لجواز كون المجمع عليه حكما ظاهريّا في حقّهم اخذوه من أصل كلّى ورد بيانه في الكتاب أو السنّة النبويّة ص كاصالة الصّحة في العقود وأصالة الطهارة في المياه أو الأعيان واصالة الإباحة أو البراءة في الأشياء وما أشبه ذلك فيكون تكليف المتأخر أيضا الرّجوع إلى الكتاب أو السنة لتأسيس ذلك الأصل أو نحوه تحصيلا للمستند في حقّه أو لجواز كون اجماعهم عن دليل خاصّ وصل إليهم من الكتاب أو السّنة في خصوص المسألة أو كان لكلّ منهم دليل خاصّ غير دليل صاحبه بلغه من الكتاب أو السّنة فيكون تكليف المتاخّر أيضا استفراغ الوسع له بالرّجوع اليهما في تحصيل ذلك الدليل أو نظيره كما كان ذلك أيضا تكليف كلّ واحد من المجمعين وثالثة بمنع استلزام حجّية اجماعهم على تقدير التسليم لكون الحجّة نفس الاجماع من حيث إنه اتّفاق بل يجوز كون الحجّة هو الاجماع من حيث إنه كاشف عن وجود دليل معتبر لهم لو عثرنا عليه لعلمنا به أو عن قول المعصوم نظرا إلى انّ عدم التنازع في جميع الأمة يتضمّن موافقة معصوم لهم أو دخوله معهم ومرجع الاحتمالين إلى كون الحجّة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف فلم يثبت بالآية حجّية الاجماع من حيث هو كيف مع انّ اجماعهم في صورة عدم التنازع ان كان لا عن دليل فهو حرام لضرورة حرمة الافتاء من غير دليل فكيف يحكم معه بعدم وجوب الردّ إلى الله والرّسول الذي معناه الرّجوع في معرفة الحكم الشرعي إلى محكم كتابه تعالى أو إلى الرسول في زمانه أو إلى سنّة بعد وفاته وفي معناه الرّجوع بعده إلى أوصيائه وخلفائه وان كان عن دليل لو عثرنا عليه لعلمنا به أيضا احتمل كون حجيّته لأجل كشفه عن الدليل الذي هو الحجّة لا من حيث هو

قوله مع انّ عموم الجمع في قوله تنازعتم وردّوا افرادى لا جمعى اه

اى لا مجموعىّ فلا يدلّ عدم وجوب الردّ إلى اللّه والرّسول على الاجماع الذي هو عبارة عندهم عن اتفاق الكلّ فان معنى ان تنازعتم ان نازع كلّ واحد منكم مع صاحبه على وجه التفاعل فيكون موضوع المفهوم عدم التنازع على هذا الوجه وهذا اعمّ من الاجماع المصطلح فعدم وجوب الرد لا يستلزم الحجيّة لعدم حجية نحو ما ذكر اجماعا

قوله امّا أولا فلان الظاهر من الاجتماع هو التجامع الإرادي اه

وجه الظهور لعله ظهور الافعال المسندة إلى ذوى القصد والاختيار بسبب الاسناد في صدورها عن قصد وإرادة ويمكن الذبّ عنه بانّه يكفى في اعمال هذه القاعدة كون مبادى الفعل صادرة عن القصد والإرادة وان كان عنوان نفس الفعل متحققا لضرب من الاتفاق من دون إرادة ولا قصد اليه وظاهر انّ الاجتماع في محلّ الاجماع عبارة عن اتّفاق الآراء وانضمام الأقوال المجتمعة بعضها إلى بعض واختيار القول من كلّ قائل انما صدر على وجه القصد والإرادة وهذا كاف في اندراج الاجتماع في التجامع الإرادي وان كان أصل الانضمام حاصلا في الخارج على سبيل البخت والاتفاق من دون اطلاع كلّ منهم على رأى صاحبه وموافقته له في القول والمذهب

قوله وتتميمه بالاجماع المركب أو بعدم القول بالفصل دور اه

لوضوح ان الاجماع في محلّ البحث أعم من البسيط والمركب والقائل بالحجيّة يدّعي حجيّة الكل فهذا الاجماع المركّب لا يكون حجّة الّا إذا كان مطلق الاجماع حجة فلو توقف حجيّة نوع من الاجماع البسيط على هذا الاجماع المركب لزم الدّور لأنه رجع إلى أن يقال إن حجية مطلق الاجماع موقوفة على حجيّة هذا الاجماع المركّب ولا يكون هذا حجّة الّا على تقدير حجية مطلق الاجماع فحجيّة مطلق الاجماع موقوفة على حجيّة مطلق الاجماع ويمكن الذبّ عنه أيضا بان الاجماع المركّب مطلقا أو خصوص هذا الاجماع المركّب من قسم التجامع الإرادي فيشمله الخبر ضرورة اطلاع
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 240 | السيد علي الموسوي القزويني