تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
في عصر النبي امّا كافر يعاديه ولا يتبع فروع الايمان أو منافق يعاديه في الباطن ويتبع فروع الايمان في الجملة في الظاهر أو مؤمن يحبه ويتبع فروع الايمان أو مؤمن يحبّه ولا يتبع فروع الايمان كالعصاة والآية على التقدير المذكور مع البناء على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه مسوقة للوعيد على الكافر الجاحد المتبع لغير فروع شرع المؤمنين في كلّ من كفره وعصيانه في الفروع نظرا إلى أن فروع الشرع من السّبيل الذي يتبعه المؤمنون فيكون سبيلها سبيل الأدلة الدالة على عقوبة الكافر على كفره في الأصول وعلى عصيانه أيضا في الفروع وان اخذت بمعنى مخالفته فهي بقرينة قوله تعالى نولّه ما تولّى عبارة عن مخالفته على وجه التولّى والاعراض الذي هو الارتداد بعد الايمان وقوله ويتبع غير سبيل المؤمنين عطف تفسير له بتقريب ان من أقرب مجازات السّبيل المضاف إلى المؤمنين الدين والشّرع المبين فانّ طريقة الرّجل المسلوك فيها دينه ومذهبه ولذا يطلق الشرع بمعنى الطريقة على احكام الدّين فغير سبيل المؤمنين عبارة عن طريقة الكفر فالآية وعيد على الارتداد وسلوك طريقة الكفر بعد اختيار الايمان ولا تعلّق لها بما نحن فيه ويشهد له النقل فعن علىّ بن إبراهيم القمي في تفسيره انها نزلت في بشير بن أبيرق وعن مجمع البيان قيل إنها نزلت في شان أبيرق سارق الدّرع لمّا انزل اللّه تعالى في تقريعه وتقريع قومه الآيات كفر وارتدّ ولحق بالمشركين من أهل مكة ثم نقّب حائطا للسّرقة فوقع عليه الحائط فقتله انتهى وعنه انه كان بشير يكنى أبا طعمة وكان يقول الشعر ويهجو به أصحاب رسول الله ص ثم يقول قاله فلان وعن الجوامع يروى ان أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن نعمان وخباها عند رجل من اليهود فاخذ الدّرع من منزل اليهودي فقال دفعها الىّ أبو طعمة فجاء بنوا أبيرق إلى رسول اللّه ص وكلّموا ان يجادل عن صاحبهم وقالوا إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي فهمّ رسول اللّه ص ان يفعل وان يعاقب اليهودي فنزلت ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان اللّه لا يحبّ من كان خوّانا اثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه وهو معهم إلى قوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
وهذه الآية هي الآيات النازلة في تقريع ابن أبيرق وتقريع قومه على ما أشار اليه في المجمع ولابن أبيرق حكاية طويلة نقلت بنهج آخر

قوله فمن عدّله اللّه تعالى يكون معصوما عن الخطاء فقولهم حجّة اه

هذا البيان لوجه الاستدلال مبنىّ على ما أشرنا اليه عند تحرير طريقة العامة في الاجماع من أنهم يقولون بالعصمة في الهيئة الاجتماعية ومعناها عصمة المجمعين من حيث اجماعهم وحجيّته قولهم ح باعتبار الملازمة بين العصمة عن الخطأ وحقيّة المجمع عليه ومطابقته الواقع

قوله وفيه انّ ذلك يستلزم عدم صدور الخطاء عنهم مطلقا اه

اى يستلزم كون كل واحد من الامّة معصوما لا يصدر عنه الخطاء مع الاجتماع ومع الانفراد وهذا باطل بضرورة من الدّين ولا يقول به أحد حتى العامة ومبنى الملازمة على ظهور ضمير الجمع في عموم الافراد فيقتضى بوسطيّة كلّ واحد ويمكن دفعه بانّه انما يتم على تقدير إرادة ما ينطبق على الواحد من الأمة ولعلّه موضع منع فان الأمّة جاء لغة لمعان منها رجل جامع للخير وعليه حمل قوله تعالى
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
ومنها جماعة ارسل إليهم رسول ولو حمل في الآية على المعنى الثاني لم يلزم ما ذكر وعليه مبنى الاستدلال ظاهرا لأنه ينهض قرينة على إرادة العموم المجموعى من ضمير الجمع وهذا هو معنى قول القائل في دفع ما ذكر من انّ ذلك إذا اجتمعوا لا مطلقا لا ما فهمه من التزام التقييد أو التخصيص فلا يتوجّه اليه ما أورده من أنه تقييد بلا دليل وتخصيص قبيح

قوله مع أن التعليل بقوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ

ظاهر اه وجه الظهور لعلّه ما قيل من أن العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كل مفرد من هذا على كلّ مفرد من ذلك مثل قوله تعالى
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
و
لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
اى ليأخذ كل واحد منهم سلاحه ولا ينكح كلّ واحد ما نكح أبوه من النساء وقضيّة هذه القاعدة ان يكون معنى قوله تعالى
لِتَكُونُوا شُهَداءَ
ليكون كلّ واحد منكم شهيدا وينهض ذلك قرنية على إرادة المفرد من الأمة وكل واحد من ضمير الجمع في جعلناكم أيضا ويمكن دفعه بمنع نهوض ما ذكر قرنية على ذلك فان اعتبار حصول أداء الشهادة من كل واحد في دار الآخرة على الناس بعدم اطاعتهم الرّسول في ما دعاهم اليه من التوحيد والنبوّة وغيرهما من أصول العقائد وما بلّغه إليهم من الاحكام والفرائض وغيرهما من فروع شرع الاسلام لا ينافي كون المعتبر من هذه الشهادة على وجه تكون حجة عليهم قاطعة لعذرهم مجموع