تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شهادات الآحاد كما أن المعتبر والحجة من شهادة العدلين في دار الدنيا مجموع شهادتيهما مع اعتبار الأداء من كلّ واحد فلا ينافي ما ذكر إرادة الجماعة من الأمة والعموم المجموعى من ضمير جعلناكم المستلزمة لبيان العصمة من الخطاء في الهيئة الاجتماعيّة لا في كل واحد مطلقا حتى في صورة عدم الاجتماع

قوله مع أن المراد بالشهادة في الآخرة كما ورد في الاخبار اه

ومن ذلك ما روى مرسلا انّ الأمم يوم القيمة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطلب الأنبياء بالبيّنة على أنهم قد بلّغوا فيؤتى بامّة محمد ص فيشهدون لهم وهو يزكيهم ولا ينافيه ما عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف فيقام الرّسل فيسئلون عن تأدية الرّسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انهم قد ادّوا ذلك إلى أممهم وتسئل الأمم فيجحدون كما قال اللّه فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسألن المرسلين ويقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيستشهد الرّسل رسول اللّه ص فيشهد بصدق الرّسل ويكذب من جحدها من الأمم فيقول لكلّ أمة منهم بلى قد جاءكم بشير ونذير واللّه على كل شيء قدير إلى أن قال فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم اللّه على أفواههم وان يشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون الخ وقد ورد ذلك في تفسير قوله تعالى
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
لجواز ان يستشهد الرّسل اوّلا أمّة محمّد ص ثم بعد ما كذبتهم الأمم أيضا يستشهد محمّدا ص فلا يستطيعون تكذيبه وردّ شهادته

قوله فلا يجب عصمتهم في الدنيا اه

هذا متفرّعا على ما ذكره من أن المعتبر في الشهادة العدالة عند الأداء لا العصمة ولا العذالة عند التحمل فضلا عن العصمة هو الجواب التحقيقى الإسكاتي ومحصّله انّ الآية مسوقة لبيان امر راجع إلى دار الآخرة وهو شهادة هذه الأمة على ساير الأمم بتبليغ رسلها رسالات ربّهم إليها فغاية ما فيها الدلالة على أنه تعالى جعل فيهم من مراتب العدالة ما يكفيهم في قبول شهادتهم المذكورة في دار الآخرة فلا تدل على عدالتهم بالمعنى المعهود الشرعىّ في دار الدنيا ولا على عصمتهم حتى لو اعتبرت العصمة في الهيئة الاجتماعية اعني مجموع الأمّة في ما اجمعوا عليه وبالجملة الآية ساكتة عن مطلب المستدل لجهات عديدة مع أنها عامّة للامّة وهم يخصّون حجيّة الاجماع باتفاق مجتهديهم مع انّها بظاهرها من الخطابات الشفاهيّة وهي على التحقيق لا تعمّ من تاخّر عن زمن الخطاب مط ولعلّ المراد من ضمير الخطاب جماعة مخصوصون من المشافهين الحاضرين ثمة أو عامّة أصحاب الرّسول ولا يلزم من عصمتهم عن الخطاء فيما اجتمعوا عليه ثبوت هذه الصّفة بعد انقطاع الوحي لسائر الأمة أو مجتهديهم الآخذين في الشرعيّات غالبا بالأمور الغير العمليّة في ما اجتمعوا عليه أيضا لانتفاء الملازمة عقلا وشرعا وعرفا

قوله فالأولى ان يقال المراد بهم ائمّتنا ع كما ورد في تفسيرها اه

فعن الصّادق ع نحن الأمّة الوسطى نحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في ارضه وعن الباقر ع نحن الائمّة الوسط ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في ارضه وسمائه وعن أمير المؤمنين ع ايّانا عنى بقوله ليكونوا شهداء على الناس فرسول اللّه ص شاهد علينا ونحن شهداء اللّه على خلقه وحجّته في ارضه ونحن الذين قال اللّه وكذلك جعلناكم أمّة وسطا وعن الباقر ع انما انزل اللّه وكذلك جعلناكم ائمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس الا الأئمة والرّسل فامّا الأمة فانّها غير جائز ان يستشهدها اللّه وفيهم من لا تجوّز شهادته في الدنيا على حرمة بقل وعن الصادق ع قال ظننت ان اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى ان من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيمة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلّا لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه يعنى الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم ع كنتم خير أمة أخرجت للناس وهم الأئمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبع وهذا في منع دلالة الآية وان كان في محلّه إلّا انّه جواب اقناعىّ ولا يجدى نفعا في اسكات الخصم

قوله فان مفهومه عدم وجوب الردّ عند الاتفاق اه

يمكن دفع الاستدلال بمنع ثبوت المفهوم لنحو هذه الشرطية لكونها بمثابة قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه وان أعطيت ما لا فانفقه وغير ذلك ممّا يقصد من التعليق مجرّد التنبيه على موضوع الحكم المنطوقى لا إفادة الانتفاء عند الانتفاء لكونه لغوا باعتبار كون تقدير انتفاء الشرط تقدير الانتفاء ذات الموضوع وانتفاء الحكم ح من الواضحات التي لا حاجة لها إلى البيان فانّ المقصود من الردّ إلى اللّه والرّسول في صورة التنازع انّما هو رفع النزاع والخصومة ولا خصومة في صورة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 239 | السيد علي الموسوي القزويني