وعليه مبنى ما قيل أيضا في ردّ ما يذكره في الجواب من انّ مشاقة الرّسول كافية فيه مستقلّا فلا حاجة إلى ضمّ غيره وامّا على تقدير حمله على إرادة المعنى الثاني فلا يتمّ التقرير المذكور لعدم كون مخالفة الرّسول في عرض اتباع غير سبيل المؤمنين لتكون مستقلّة بالحرمة بل هي تابعة له منتزعة عنه وعن أمثاله وذلك لأن مخالفة الرّسول يقال على ما يقابل إطاعة الرّسول والإطاعة عبارة عن موافقة أوامره ونواهيه باتيان الواجبات واجتناب المحرّمات فمخالفته عبارة عن مخالفة أوامره ونواهيه بترك الواجبات وارتكاب المحرّمات وعلى هذا فالمراد بمخالفة الرّسول في الآية ما يتحقّق باتّباع غير سبيل المؤمنين لا ما هو في مقابله وقضيّة ذلك ان يكون العطف للتّفسير فالوجه في تقرير الاستدلال ح ان يقال انّ الآية وعيد على مشاقة الرّسول المتحقّقة باتّباع غير سبيل المؤمنين فتكون محرّمة ويلزم منه وجوب اتّباع سبيل المؤمنين ومعناه وجوب اتّباع اجماعهم
قوله وفيه انّ الوعيد على المجموع من حيث المجموع اه
مبنى هذا الجواب على اخذ المشاقة بمعنى العداوة والأصل فيه ح كما أشار اليه في ما بعد ان الظاهر المتبادر من قولنا من دخل الدار وجلس فله درهم وان جاءك زيد وسلّم عليك فأكرمه وغير ذلك ممّا علّق الجزاء في القضيّة الشرطية على شرطين متعاطفين مثلا كون المجموع من حيث المجموع مؤثّرا في وجود الجزاء فلا يدلّ الآية على حرمة مخالفة الاجماع بانفراده فلم يثبت حجيّته من حيث انّه اتّفاق
قوله فلا حاجة إلى ضمّ غيره اه
هذا إقامة للدّليل على الخروج عن المعنى المتبادر هنا بالخصوص وخلاصته ان استقلال مشاقة الرّسول بالحرمة وعدم احتياجها إلى ضمّ الغير قرنية على أن المراد من الآية تعليق الجزاء على كلّ من الشرطين بانفراده ومؤدّاه كون كلّ من مشاقّة الرّسول ومخالفة الاجماع مؤثرا تامّا في وجود الجزاء فتكون كلّ منهما محرّمة
قوله ولكن متابعة غير سبيل المؤمنين غير مستقل بذلك اه
يعنى انّ عدم حاجة مشاقة الرّسول إلى انضمام متابعة غير سبيل المؤمنين إليها في الحرمة لا ينافي حاجة متابعة غير سبيل المؤمنين إلى انضمام مشاقة الرّسول إليها فالاخذ بظاهر الآية في الجملة ممكن بهذا الاعتبار ومفاد الآية ح حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين من حيث تضمّنها لمشاقة الرّسول فلم يثبت حرمة مخالفة الاجماع مط ولا من حيث هو ويزيفه لزوم الغاء متابعة غير سبيل المؤمنين وكونها مع مشاقة الرّسول كالحجر الموضوع في جنب الانسان فانّ حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين من حيث تضمّنها لمشاقة الرّسول ممّا ليس له معنى محصّل الّا حرمة مشاقة الرّسول ولم ينشأ من انضمامها إلى متابعة غير سبيل المؤمنين حكم آخر غير هذه الحرمة فلا بدّ من التزام كون الجزاء معلّقا على كلّ منهما بانفراده لئلا يلغو أحدهما فالجواب المذكور غير تامّ
قوله وان الأصل عدم انضمام كل منهما إلى الآخر اه
معناه اصالة عدم تعرّض المتكلّم لجعل الالتزام معتبرا في موضوع الحكم ليكون المجموع موضوعا واحد الحكم واحد وقضيّة ذلك استقلال كلّ منهما بالحرمة ولا بأس بذلك الأصل والتبادر بعد ما عرفت من القرنية على خلافه غير وارد عليه
قوله مع انّ القيد المعتبر في المعطوف عليه اه
وفيه منع واضح إذ العطف لا يقتضى ذلك فمعاداة الرّسول انما تحرم بعد ثبوت رسالته بالبيّنات وشهادة المعجزات ولا يلزم من ذلك توقّف حرمة مخالفة الاجماع على تبيّن دليل المجمعين الذي هو دليل على حقيّة المجمع عليه على وجه لولا الاجماع لكفى في الالتزام بالحكم المجمع عليه ليكون معنى حرمة مخالفة الاجماع حرمة مخالفة ذلك الدّليل لا الاجماع من حيث هو
قوله وأيضا سبيل المؤمنين ليس على حقيقته اه
فانّ حقيقة السّبيل لغة الطريق المسلوك وهي متعذّرة فوجب حمله على أقرب مجازاته ومنه دليل المسلمين ولكن تفسير ذلك بمستند الاجماع غير جيّد والأولى ان يقرّر ذلك بانّ أقرب مجازات السّبيل الطريق الذي يسلكه المؤمنون ويعتمدون عليه في معرفة احكام دينهم اصوليّة وفروعيّة كالكتاب والسّنة التي مرجعها إلى قول المعصوم أو فعله أو تقريره وما يقوم مقامهما من ادلّة الاحكام ومداركها المعتبرة وكون الاجماع من حيث هو من جملة ذلك اوّل المسألة بل محلّ منع لمنع كونه من الطرق التي يسلكها المؤمنون في عصر النبي ص والآية من الخطابات الشفاهيّة المختصّة بالمشافهين وهذا الجواب بالتقرير الذي ذكرناه موجّه بل في كمال المتانة مضافا إلى ما هو امتن منه ممّا سنقرّره
قوله والأوجه ان يقال المراد بسبيل المؤمنين الايمان وهو ما صاروا به مؤمنين اه
اى مبدأ اشتقاق هذا المشتق اعني صفة الايمان فيكون المراد من اتباع غير سبيل المؤمنين اتّباع طريقة الكفر والأولى ان يقرّر ذلك بانّ مشاقة الرّسول ان اخذت بمعنى معاداته فالآية وعيد على الكافر في كفره في الأصول وعصيانه في الفروع فانّ المكلّف