تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ففيه المنع لما عرفت من أن المجاز بالنسبة إلى موارد محلّ الرّخصة مطّرد الضرورة العلم بصحّة الاستعمال في كلّ مورد شملته الرّخصة وقضية ذلك عدم كون شيء منهما علامة اما الاطراد فلوجوده في المجاز أيضا فيكون أعمّ من الحقيقة واما عدم الاطراد فلتخلّفه عن المجاز والأولى في بيان التخلف ان يقال إن المجازية متضمن وجود العلاقة مع الرخصة في العلاقة الموجودة وعدم الاطراد حيثما يوجد فإنما ينشأ اما من عدم وجود العلاقة أو من عدم الإذن في العلاقة الموجودة ومعه لا يعقل كونه علامة بل هو على هذا البيان دائم التخلف عن المجاز والمعتبر في العلامة ان لا يتخلف عن ذيها أصلا والحق انهما معا علامتان إذ لا يراد من كون عدم الاطراد علامة انه يدّل على مجازية اللفظ مطلقا حتى بالقياس إلى ما لا يطرد فيه الاستعمال ليرد عليه ان المجازية المتضمنة للاذن في الاستعمال لا يعقل مع عدم صحة الاستعمال بل المراد انه يدلّ على كونه مجازا في المورد لكشفه عن انتفاء وضع اللفظ بإزاء المعنى العام الموجود في جميع الموارد كالشجاع في الأسد المستعمل في الرجل لشجاعته ومطلق ما يجاور الشيء في القرية المستعملة في الأهل لمجاورته على قياس ما هو الحال في الاطراد الذي مع كونه علامة انه يدلّ على حقيقية اللفظ في المورد لكشفه عن وضع اللفظ بإزاء المعنى العام المتحقق في جميع الموارد وهو مطلق الذات المتّصفة بالعالمية في العالم المستعمل في زيد لعالميّته ولا ينافيهما صحة الاستعمال في البعض الآخر من موارد وجود العلاقة غير المورد ممّا شمله الرخصة المعتبرة فيها باعتبار فرض ثبوتها في الصّنف أو في النوع إذ ليس المراد بالاطراد المأخوذ علامة للحقيقة صحة الاستعمال في الجملة كما أنه ليس المراد بعدمه عدم صحة الاستعمال في غير المورد بل المراد بالأول صحة الاستعمال في جميع موارد وجود المعنى الملحوظ في المورد وبالثاني عدم الصحّة في جميع موارد وجوده سواء صحّ في البعض الآخر منها غير المورد أو لم يصح الا في المورد فصحته في بعض الأحيان بالقياس إلى المورد وغيره ممّا لا يرجع إلى جميع الموارد على حسبما ثبت فيه الاذن من افراد الصنف أو النوع ليس من الاطراد المصطلح المحكوم عليه بكونه علامة للحقيقة فلا ينافي عدم الاطراد المصطلح المحكوم عليه بكونه علامة للمجاز بل يكفى فيه عدم الصّحة بالقياس إلى مورد واحد فضلا عن عدم الصحة بالقياس إلى كثير من الموارد أو أكثرها فاندفع عن علامة الحقيقة كونه اعمّ وعن علامة المجاز تخلفه عنه

قوله إذا تميز المعنى الحقيقي من المجازى اه

واعلم أن الاستعمال يلحقه البحث لجهتين لأنه قد ينظر فيه لاستعلام حال المتكلم من حيث إنه أراد من اللفظ معناه الحقيقي أو المجازى فيقال الأصل في الاستعمال الحقيقة كما في مواضع اصالة الحقيقة بالمعنى المتفق عليه المعمول به لتشخيص المراد وقد ينظر فيه لاستعلام حال اللفظ من حيث إنه حقيقة في المعنى المستعمل فيه المعلوم وهذا هو محل الخلاف بين السيّد ره القائل بدلالة الاستعمال على الحقيقة وغيره المنكرين لذلك في الجملة أو مطلقا كما عن الأكثر وربّما سبق إلى بعض الأوهام شبهة تدافع بين كلامي الاصوليّين المخالفين للسيّد في هذا الأصل حيث إنهم عند الردّ عليه يقولون إن الاستعمال أعم من الحقيقة فلا يدلّ عليها وفي مسئلة اصالة الحقيقة المتفق عليها يقولون إن الأصل في الاستعمال الحقيقة بل اتفاقهم هذا يناقض خلافهم المذكور لكون موضوع القضيتين هو الاستعمال ويدفعها انهما قضيّتان متغايرتان موضوعا وجهة وموردا فان الاثبات في الأصل المتفق عليه معناه ان الاستعمال المجرّد الصادر من متكلم لمخاطبه العالم بالمعنى الحقيقي والمجازى ظاهر في نظره في إرادة المعنى الحقيقي والنفي في الأصل المختلف فيه معناه ان الاستعمال الغير المعلوم حاله لا يدل للجاهل على حقيقة اللفظ في المعنى المستعمل فيه المعلوم ارادته من اللفظ وجهة الشبهة في الأول انما هو الشك في حال المتكلم وفي الثاني الشكّ في حال اللفظ ومورد الأول هو العالم بحال اللفظ ومورد الثاني هو الجاهل بحاله

قوله والثاني منقول عن ابن جنّى وجنح اليه بعض المتأخرين اه

اى مال بعض المتأخّرين إلى ما ذهب اليه ابن جنى وهو دلالة الاستعمال على مجازية المستعمل فيه والظاهر أن مراده من بعض المتأخرين الفاضل المحقق جمال الملة والدين في حواشيه على شرح المختصر حيث نسب اليه اختياره هذا القول لكن كلامه المحكىّ عنها غير دال عليه لا صراحة ولا ظهورا بل لنا في صدق نسبة هذا القول إلى ابن جنى أيضا نظر كيف ودلالة الاستعمال من حيث هو على المجاز مما لا يظنّ بأحد المصير اليه وعبارته المحكية عنه آتية عن ذلك بل هي ظاهرة امّا في انكار اصالة الحقيقة المعمولة في تشخيص المراد أو في انكار غلبة استعمال كل لفظ موضوع في معناه الموضوع له بدعوى ان الغلبة انما هي في جانب المعنى المجاز وهذا هو معنى ما ينسب اليه من أن أكثر اللغة المجاز وقد بسطنا الكلام فيه في التعليقة مع نقل عبارته المحكية عنه

قوله الاوّل ان يعلم لفظ استعمل في معنى واحد أو في معان متعددة اه

لا يخفى ان ظاهر عبارته في بيان هذا الوجه وعبارته في بيان الوجه الآتي يوهم خلاف المقصود لان قوله في ذيل هذا الوجه فلا يعرف فيه الموضوع له أصلا لا معنا ولا غير معين مع قوله في