تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
السماع المأمون من الخطاء ومستند الاجماع المبحوث عنه الاجتهاد الغير المأمون من الخطاء مع ابتنائه في الغالب على الأدلة الظنية أو التعبّدية أو الأصول العلميّة فغاية ما حصل بسببه في بعض الأحيان انّما هو العلم بوجود مستند معتبر ثمّة لهم نعم لو ثبت اجماع علم كون مستندهم فيه السّماع لا غير كما لو كان المجمع عليه امرا توقيفيّا صرفا كنجاسة بول الجلّالة من البعير أو نجاسة اكرار من المضاف بملاقات ذرّة من النجس وكان المجمعون قاطعين به أمكن حصول العلم بسببه بكونه مأخوذا من الامام موافقا لما عنده من الحكم الواقعي ولكنه قلّما يتّفق في الاجماعيّات ولا يثبت به الدعوى على وجه الايجاب الكلى

قوله فكذا لا يجوز ان يصير بعض احكامه يقينيّا نظريّا للعلماء اه

يرد عليه انّ جواز ذلك ليس بمحلّ كلام ووقوعه على وجه الاطراد والايجاب الكلّى على معنى كون كل اجماع مفيدا لليقين بالحكم الواقعي الذي عند الامام كما هو المقصود بالبحث محلّ منع

قوله إذ الغالب في الضروريّات انه مسبوق باليقين النظري اه

يعنى ان الغالب في الضروريّات كون الضرورة المفيدة للعلم البديهي لمن تأخر من النساء والصّبيان مسبوقة بالاجماع المفيد لليقين النظري لمن تأخّر من العلماء وحاصله ان الضّرورة مرتبة متأخرة عن مرتبة الاجماع فالضرورة ملزومة للاجماع والمفروض ان هذا الاجماع اللازم للضرورة قبل ان يبلغ حدّ الضرورة كان مفيدا للعلم النظري بكون الحكم المجمع عليه رأى الامام ومذهبه وينهض ذلك دليلا على ما ادعاه من الملازمة بين جواز صيرورة بعض الأحكام ضروريّا مفيدا للعلم البديهي وصيرورة بعضها اجماعيّا مفيدا لليقين النظري وهذا هو المراد من التعليل ويدفعه انه ان أريد به الجواز بمعنى مجرّد الامكان فقد عرفت انه ليس بمحل كلام وان أريد به الوقوع على وجه الاطراد حتّى في الاجماعات الغير البالغة حدّ الضّرورة مطلقا ففيه منع الملازمة بمنع الدلالة والسّر في كون الاجماع السّابق على الضرورة في الضروريات مفيدا لليقين المذكور انه مسبوق بعلم الأوائل من أهل الدين والمذهب الحاصل من السماع من النبىّ أو الوصيّ المأمون من الخطاء ومرجعه إلى استناد انعقاد الاجماع المذكور إلى الحسّ دون الاجتهاد وهذا في الاجماعات الغير البالغة حدّ الضرورة على تقدير تحقق الشرط المذكور وهو كون المستند امرا حسّيّا في الحكم التوقيفى الصّرف أيضا مسلّم كما أشرنا اليه ولا يلزم من ذلك كون كل اجماع مفيدا لليقين النظري براي الامام ومذهبه المطابق للحكم الواقعي كما هو المقصود

قوله قل اىّ ضرورة دلّت على نجاسة الف كرّ من الجلاب اه

فيه انه اجماع في حكم توقيفىّ صرف فلا يكون الا عن مستند حسّى وهو السّماع من المعصوم ولا يلزم من ذلك ان يكون كل اجماع كذلك

قوله بل لا يتمّ مسئلة من المسائل الفقهية اه

كانّ الحصر ادّعائى للمبالغة والّا فما لا حاجة في تتميمه من المسائل بالكتاب والسنّة إلى انضمام الاجماع في غاية الكثرة ثم عدم تماميّة المسألة كثيرا بالكتاب والسّنة الا بانضمام الاجماع اليه بسيطا أو مركبا مسلّم ولكنه اعمّ من كونه باعتبار كون الاجماع كاشفا عن قول الإمام أو عن دليل معتبر موجود عندهم غير واصل الينا بل لو كان مفيدا للظن بوجوده بحيث لزم منه الظن بالحكم المجمع عليه وكان في حدّ الاطمينان لكفى في تتميم المسألة وممّا ذكرناه يظهر الحال في الأمثلة التي ذكرها وغيرها أيضا

قوله فليس فهم النجاسة الشرعيّة منه اه

فيه ان اجتماعهم على أن العلّة في الحكم هو النجاسة انما حصل عن فهم النجاسة الشرعية في متفاهم العرف من الامر بالغسل لا انّ غلبة النجاسة انّما تثبت بالاجماع واجماعهم على علّيّة النجاسة انما هو باعتبار الفهم العرفي لا غير

قوله فلم لا يفهم فيما لو امر الشارع بالجهر في الصّلاة للرّجل وجوبه على المرأة اه

فيه ان وجوب الجهر حكم تعبّدى علّته غير معلومة ولا مستفادة من الخطاب وظاهر الخطاب هو الاختصاص بالرّجل مضافا إلى ما دلّ من النّصوص هنا بالخصوص على نفى الاشتراك ففي الخبر هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة قال لا الّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع وان لم يظهر عامل بذيله كما قيل لعدم وجوب جهر على المرأة مطلقا بلا خلاف يظهر نعم يجوز ذلك لها إذا لم يسمع صوتها وان لم تؤمّ النّساء بخلاف الامر بغسل الثوب فان ثبوت الاشتراك هنا انما هو لفهم علة النجاسة فتعمّ مورد النصّ وغيره مضافا إلى اصالة الاشتراك في التكليف ولا مخرج عنها هنا فالنقض ليس في محلّه

قوله فإنه تعالى جمع في الوعيد بين مخالفة سبيل المؤمنين ومشاقة الرّسول ولا ريب في حرمة الثاني فكذا الأول اه

واعلم أن الشقاق لغة على ما في القاموس وغيره جاء بمعنى العداوة والخلاف ومبنى التقرير المذكور لوجه الاستدلال على حمله على إرادة العداوة فقوله يشاقق الرّسول اى يعاديه ولذا قال ولا ريب في حرمة الثاني
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 236 | السيد علي الموسوي القزويني