تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الشهيدين وفتواهم ح كفتوى الأكثر قد يورثان الظن بوجود مدرك لهم معتبر في نفس الامر بحيث لو عثرنا عليه لعملنا به لا الظن بالواقع إذ لا ملازمة بينهما

قوله وإذا انضم اليه بعض آخر وأخر حتى يستوعب فتاويهم بحيث لم يعرف لهم مخالف فيمكن حصول العلم بانّه رأى امامهم اه

فيه أيضا منع واضح خصوصا بناء على ما هو ظاهر كلامه من الاكتفاء في احراز الاجماع بعدم عرفان المخالف فإنه اعمّ من عدم وجوده إلّا ان يكون مبناه على كفاية اتفاق جماعة في تحقق الاجماع وفيه نظر وعلى كلّ تقدير فيتطرق المنع إلى دعوى امكان حصول العلم بانّه رأى امامهم بل قد يقال بامتناعه كامتناع الطيران إلى السماء وذلك لان المجمعين قد يكون كلهم أو جلّهم أو بعضهم ظانين بالحكم الواقع عن امارة ظنية وقد يكونون شاكين فيه عن امارة تعبّدية وقد يكون بعضهم قاطعا والآخر ظانا والثالث شاكّا وقد يكون فيهم من كان ظانا أو شاكا وقد يتّفق فيهم من اعتمد على استبعاد عقلي أو وجه اعتباري ليس بمعوّل عليه في نفس الامر والاجماعات المعلومة المحققة باستقراء الفتاوى في غالب افرادها لا تخلو عن هذه الاقسام ولا يعقل في شيء منها العلم برأي الامام المطابق للواقع فان صاحب القول إذا كان هو في نفسه ظانا أو شاكا بالنظر إلى الواقع فكيف يؤثر قوله للمتاخّر في العلم بالواقع نعم لو كانوا بأجمعهم قاطعين بالحكم الواقعي مع كون المسألة من التوقيفيّات الصّرفة المنوطة بالسّماع بتواتر أو احتفاف بقرائن القطع وغير ذلك فربّما يحصل العلم بوجود مدرك معتبر لهم ثمة ممّا ذكر بحيث لو عثرنا عليه لعلمنا به وهذا مع أنه ليس من العلم بالواقع قلّما يتّفق وغاية ما يسلّم في الاجماعات المعلومة في الغالب كون المجمعين قاطعين بالحكم المجمع عليه على انّه حكم ظاهري بمعنى الحكم الفعلي الذي كان يجب عليهم بناء العمل عليه على أنه الواقع وترتيب آثار الواقع عليه وكونه حكما فعليّا لهم لا يلازم كونه حكما واقعيّا في حق المتأخر الناظر في اجماعهم بل غايته حصول العلم له أيضا بكونه حكما فعليّا في حقّه ان حصل له العلم بوجود مدرك معتبر ثمة أو حصل الظن به ان قلنا بالعمل بذلك الظن وإلّا فلا علم بحكم واقعي ولا ظاهري

قوله بل إذا رأى بعضهم أو جماعة منهم ذكر في كتابه انه اجماعىّ اه

هذا مع ما قبله من الأمور كلّها تعيّن في العلم بالاجماع ولا مدخليّة لها في العلم بالملازمة وكذلك ما يذكره في ما بعد من قوله بل وملاحظة غاية اهتمامهم الخ

قوله وإذا انضم إلى ذلك كون الطرف المخالف مدلولا عليه باخبار كثيرة اه

هذا مع ما بعده إلى قوله وانّ كثيرا منهم يوجبون تجديد النظر سوى ما أشرنا اليه كلها تعيّن في العلم بوجود مدرك معتبر بلا مدخليّة لها أيضا في العلم بالملازمة ولا يقاس ما نحن فيه على اجتماع مقلّدة مجتهد على فتوى كما صنعه في اوّل كلامه لأنّ مستند علم المقلّد بفتوى المجتهد انّما هوى السّماع من المجتهد أو الاخذ من رسالته وهو لكونه من الحسّ مأمون من الخطاء فإذا كان كلّهم عدولا أو بلغ عددهم حدّا يؤمن تواطئهم على الكذب علم كونها فتوى مجتهدهم مأخوذة منه وكذا الكلام في اجتماع جمع كثير من الأصحاب الصّادق ع الذين لا يصدرون ولا يروون الا عن امامهم فانّ مستندهم أيضا السّماع من الامام وهو مأمون من الخطاء فإذا اجتمعوا على فتوى وكانوا عدولا أو في عدد يؤمن تواطئهم على الكذب حصل العلم بكونها فتوى امامهم بخلاف اجماع المجتهدين على فتوى فانّ مستند المجتهد في فتواه غالبا هو الاجتهاد والاستنباط من النظريات لا الحسّ وهو غير مأمون من الخطاء مع أنه في الغالب لا يؤدّى إلى العلم بالحكم بل غايته الظن فلا يعلم بملاحظة اجماعهم الا كون اجتهادهم عن مستند معتبر لو عثرنا عليه لعلمنا به

قوله مع انّه إذا كان يمكن حصول العلم بمذهب الرئيس إلى حدّ الضرورة اه

إلى حدّ الضرورة قيد للعلم وحاصل معناه العلم الضرورىّ وهو ما يحصل بلا نظر وفكر ومستنده الضّرورة وهي ضروريّات الدّين والمذهب عبارة عن وضوح الحكم لجميع آحاد الذين أهل أو المذهب خواصّهم وعوامهم حتّى نسائهم وصبيانهم بحيث لا يخفى على أحد الّا من شذّ وندر ومتعلّقه كون الحكم ممّا جاء به النبي ص والسّر في حصول العلم به على هذا الوجه ان العلم في الضروري لاوائل أهل الدين والمذهب يستند إلى السماع من النبىّ أو أوصيائه من دون مدخليّة للاجتهاد فيه ثمّ يبلغ للأواسط والأواخر حدّ التسامع والتظافر فيبلغ حدّ الوضوح على الوجه المذكور ومثل ذلك كما ترى لا يحتمل فيه الخطاء والكذب

قوله فجواز حصول العلم إلى حدّ اليقين بالنظر أولى اه

فيه منع الأولوية لوضوح الفرق بين الضّروريّات والاجماعيّات المبحوث عنها فانّ مستند الضرورة على ما بيّناه التسامع والتظافر المستند ان إلى