تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
اه اى لا يفيد العلم برضا الإمام عطفا على اثبات الاجماع ومحصّل مرامه انه على فرض تسليم عدم جواز مخالفة نحو هذا الاجماع باعتبار انه مخالفة للشهرة أو تسليم عدم امكان ترجح دليل آخر على الشهرة لا يثبت بذلك الاجماع المتنازع فيه ولا يفيد ذلك العلم بواسطة هذا الاجماع برضا الامام بالحكم المجمع عليه على أنه حكم واقعي اوّلى وهو الحكم المجعول للواقعة من حيث هي ولعنوانها الخاص ويستفاد من كلامه هنا ان الفرق بين الاجماع بالمعنى المتنازع وبين الشهرة الكشف القطعىّ عن الحكم الواقعي والكشف الظني عنه فالاوّل دليل قطعي لا يمكن ان يعارضه غيره ويترجّح عليه بخلاف الثاني سواء وجد معه خلاف في المسألة قبالا للقول المشهور أم لا

قوله وامّا ردعهم بعنوان المجهول النّسب اه

والأولى بناء دفعه على ما بيّناه سابقا من انّ وجوب ردع المجمعين حيث يجب على الامام انما يجب باعتبار وجوب التصرّف الكلى الذي هو من مناصبه وإذا سقط وجوبه في أزمنة الغيبة للحكمة المقتضية لغيبته واستتاره سقط وجوب جميع اجزائه وجزئيّاته فلا يجب عليه ردعهم ما دام غائبا سواء فرضت حصوله منه بعنوان المعلوم النسب أو المجهول النسب وامّا ما ذكره هذا المنتصر في آخر كلامه من أنه فيظهر منه في الخلافيّات انه راض بأحد طرفي النقيض لمجتهد وبآخر لمجتهد آخر وامّا في ما اجتمعوا عليه فليس الّا رضاه بشيء واحد فلا يجوز مخالفته ففيه انه ان أراد بذلك في الخلافيّات ان الامام راض بكلا طرفي النقيض على أن كلّا منهما حكم واقعىّ حدث من اعتقاد المجتهد أو من قيام الامارة القائمة له بالواقعة فهو تصويب بط وان أراد انه راض بكلّ منهما على انّه حكم ظاهري في حقه وان طابق الحكم الواقعي بالنسبة إلى أحدهما فنحوه محتمل أيضا في ما اجتمعوا عليه على معنى كون رضاه به على أنه حكم ظاهري في حق المجمعين فلا يكشف اجماعهم عن قوله المطابق للواقع فلا يحرم مخالفة اجماعهم إذا دل دليل معتبر على خلاف الحكم المجمع عليه

قوله فلو كان ما اجتمعوا عليه خطاء لوجب على الإمام ردعهم اه

فيه انه على تسليم نهوض الرواية دليلا على امتناع اجتماع الأمة على الخطاء بقول مطلق فلا حاجة في اثبات حقيّة المورد ح ومطابقته للواقع إلى توسيط وجوب الرّدع على الامام وعدم ردعه كما لا يخفى الّا ان يقال إن وجه الحاجة إلى توسيط ردعه لو كان خطاء انما هو صون كلام النبىّ عن الكذب فانّ ما اجتمعوا عليه لو كان خطأ كان قوله لا تجمع امّتى على الخطاء كذبا فوجب على الإمام ردعهم عن الهيئة الاجتماعية صونا له عن الكذب وحيث لم يردعهم ظهرانهم اجتمعوا على الصواب وفي الحاجة إلى التوسيط المذكور على هذا التقدير أيضا منع واضح

قوله وهذه الطريقة معروفة لا يجوز انكارها فإذا حصل العلم بذلك بمعتقد الامام فلا ريب في حجيّته اه

لا اشكال في حجيّة الاجماع بهذه الطريقة حيثما ثبت الملازمة ثبت بينه وبين قول الإمام المطابق للواقع على معنى كونه بحيث ينكشف به قول الإمام لانّ معنى حجيّته انّما هو حجيّته المنكشف وهذا بعد الانكشاف ممّا لا يمكن الاسترابة فيه والكلام انما هو في كونه بحيث يكشف على وجه يكون الكشف من لوازم ماهيّة الاجماع في الوجود الخارجي ومرجعه إلى الملازمة بينه لذاته وبين قول الإمام من دون ابتناء لها على دخول شخصه في الاشخاص ولا دخول قوله في الأقوال وعلى توسيط مقدّمة عقلية اعني قاعدة اللطف ولا نقليّة مستفادة من روايات عدم خلوّ الزمان عن حجّة والمعروف عند المتأخرين ان طريقة الحدس كما ذكره المص وهو في الصّناعة سرعة الانتقال من المبادى إلى المطالب والمراد به هنا سرعة الانتقال من الاجماع إلى قول الإمام وهو في غاية الاشكال بل على ما ستعرفه خلاف ما يشهد به الوجدان السّليم والطبع المستقيم

قوله فإنه لا شكّ في انه إذا أفتى فقيه عادل ماهر بحكم فهو بنفسه يورث ظنا بحقيّته اه

فيه نظر بل منع واضح فان الفقيه في فتواه بالنظر إلى الواقع قد يكون قاطعا وقد يكون ظانا وقد يكون شاكّا ويختلف ذلك كلّه باختلاف مدرك فتواه في القطعيّة والظنيّة والتعبّدية والأصلية العلمية وكلّ ذلك بحسب نظره لا بحسب نفس الامر وغاية ما فيه العدالة المانعة من الكذب والإفتاء من غير مستند معتبر في نظره ولكنه غير مصون عن الخطاء ولأجل ذلك يحتمل احتمالا مساويا كون مستنده الذي اعتمد عليه ما لو عثرنا عليه لما علمنا به لعدم افادته لنا قطعا ولا ظنا ولا اندراجه في امارة تعبّدية نقول بحجيّتها كذلك ولا أصل عملىّ معوّل عليه عندنا ومع هذا كلّه فكيف يتصوّر كونه مورثا للظنّ ولا يجديه انضمام فتوى فقيه آخر ولا فتوى فقيه ثالث وهكذا ما لم يبلغ حدّ فتوى الأكثر التي تعبّر عنها بالشهرة أو كانت الجماعة من أساطين الطائفة وفحولهم كالشيخين والفاضلين و