تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فإنها بهذا الاعتبار موضوعة للحدث المعهود الذي قد يعرف بمباشرة جسم لجسم على وجه يستتبع الا يلام ثم اخذ منها ضرب ويضرب وضارب ومضروب وغيرها حتى أن المصدر أيضا مأخوذ منها فيكون من المشتقات وتفصيل القول في ذلك وبيان برهان هذا المذهب أوردناه في التعليقة والنوعي لتعلقه بنوع اللفظ وهو ما لم يلاحظ فيه مادة مخصوصة ولا هيئة مخصوصة بان يلاحظ اللفظ بعنوان كلّى غير ملحوظ معه مادة ولا هيئة ثم وضع للمعنى كما في المجازات بناء على الترخيص في النوع واطلاق الوضع عليه مسامحة لعلاقة المشابهة في إفادة صحة الاستعمال وعليه فالوضع النوعي ما لم يلاحظ فيه خصوصيّة أصلا قبالا للوضع الشخصي وهو ما لوحظ فيه خصوصيّة من حيث المادة أو الهيئة على سبيل منع الخلوّ ولذا ينقسم إلى الأنواع الثلث المذكورة ويختصّ لجميع أنواعها بالحقايق وقد يعبّر عن النوعين الأخيرين بالوضع النوعي وبناء هذا التعبير على جعل الوضع الشخصىّ عبارة عمّا لم يؤخذ فيه جهة عموم أصلا قبالا للنوعى وهو ما اخذ فيه جهة عموم من حيث المادّة أو الهيئة على سبيل منع الخلو فبالاعتبار الأول ينحصر الوضع النوعي في القسم الأخير وهو فيما عداه شخصي وبالاعتبار الثاني ينحصر الوضع الشخصي في القسم الأول وهو فيما عداه نوعي وهذا هو الأظهر من طريقة القوم

قوله ان المجاز على ما حقّقوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللازم فلا بدّ فيه من علاقة واضحة اه

من هنا ما ذكروه من أن دلالات المجازات على معانيها التزامية ومن الظاهر أن دلالة الالتزام لا بدّ فيها من لزوم بين المعنيين يعبّر عنه بالعلاقة المصحّحة للتجوّز وهي على ما يساعد عليه النظر في مجازات لغة العرب ويرشد اليه الأمثلة المنقولة عنهم في كلام أئمة الأدب عبارة عن شدة اتصال بين المعنيين الموضوع له والمستعمل فيه أوجبت في نظر العقل ولحاظ الاعتبار كونهما كالمتحدين بالذات وبذلك صحّ كون الموضوع له ملزوما وخلافه لازما وفائدته الانتقال إلى اللازم بواسطة الملزوم عند تعذّره بالقرينة ولأجل ذا ما عزى إلى الجمهور من القول بان المجاز موضوع بالوضع التأويلى التعينيّ النوعي فان الواضع بوضعه اللفظ بإزاء معناه الموضوع له كأنه وضعه لكلّ ما اتّصل من المعاني بهذا المعنى فيكون بالقياس إليها وضعا تاويليّا وهذا الاتصال لا بدّ له من منشأ باعتبار كون أحد المعينين مشابها بالآخر أو مسبّبا عنه أو سببا له أو كلّا أو جزء أو مجاورا له وهكذا إلى ساير الأنواع فالعلاقة هو الاتصال المذكور وتسمية الأنواع المشار إليها علاقة مسامحة من تسمية السّبب باسم المسبّب وأسبابه غير منحصرة فيما ذكروه من الأنواع المنضبطة بل غير محصورة عند التحقيق كما صرح به غير واحد من أهل التحقيق بل كثير امّا ينشأ من أسباب مجهولة العناوين التي لا يحيط بها الأوهام القاصرة ولا يدركها الافهام الناقصة كما في مجازات الحروف التي منها ما تطرق إلى أدوات الاستفهام كالاستبطاء في قولهم كم دعوتك والتعجّب في مثل
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
والتنبيه على الضلال في نحو فأين تذهبون ومن هنا قال التفتازاني عند الكلام في هذه المعاني وتحقيق كيفيّة هذا المجاز وبيان انه اىّ نوع من أنواعه ممّا لم يحم أحد حوله

قوله ان يكون وجه الشبه من اظهر خواص المشبه به اه

بان يكون صفة خاصّة به وهو المشابهة في الصّفة كالشجاعة في الأسد أو صورة نوعيّة له يمتاز بها عن مشاركاته في الجنس وهو المشابهة في الشكل كالصّورة المنقوشة من الأسد في جدار ونحوه إذ لولا كون وجه الشبه على هذا الوجه لم يحصل اتصال بين المعينين على الوجه المتقدّم

قوله وبالجملة لما كان الغرض من المجاز اه

الأولى بملاحظة ما قرّرناه ان يقال لما كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم إلى اللازم وهو لا يتأتى الا باللزوم فلم يحصل اللزوم الا بالعلاقة الظاهرة

قوله قد أورد على كون الاطراد دليل الحقيقة اه

اختلفوا في كون الاطّراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز أو عدم كون شيء منهما علامة أو كون عدم الاطراد علامة للمجاز خاصة على أقوال وما نقله من الايرادين هو دليل النافي مط ومرجعه إلى كون كل منهما أعم ممّا أريد اثباته به والأعم لا يصلح دليلا على الاخصّ ولا علامة له لوجوب كون العلامة لازما مساويا لذيها أو اخصّ منه وهذا معنى ما يقال من أن علائم الحقيقة والمجاز يعتبر فيها الاطراد وان لم يعتبر فيها الانعكاس

قوله وأجيب عن الثاني اه

هذا هو وجه التفصيل الذي أشرنا اليه ومحصّله منع كون عدم الاطراد أعمّ من المجاز نعم انّما يسلّم ذلك في الاطراد ولذا اقتصر المجيب على منع الثاني ولم يتعرّض لمنع الاوّل

قوله انه يقتصر فيه بما حصل فيه الرخصة من نوع العلاقة اه

يعنى ان أريد بعدم الاطراد ان الاستعمال المجازى عند العرب مقصور على محل الرخصة ولا يتعدّاه إلى غيره فهو مسلّم لكن لا مجاز في غيره من جهة انتفاء الرخصة عنه ليكون عدم الاطراد علاقة له وان أريد به انه مقصور على بعض موارد محل الرخصة فيكون دليلا على مجازية