تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
غير أنه لا يعتبر في احراز ذلك الشرط سبق هذه المعرفة بل يكفى حصولها حين النظر في العلامتين وطريقها كون اللفظ المأخوذ في محمول السالبة على أحد الوجوه الثلاث من تجرّده عن القرائن أو اقترانه بما لا يلتفت اليه أو كون الالتفات اليه لا لجهة الصّرف وتمام هذا الكلام أوردناه في التعليقة وامّا معرفة تعين ذلك المعنى المسلوب بعد معرفة كونه حقيقيا فممّا ينبغي القطع بعدم لزوم اعتباره لاستلزامه الدور الغير المندفع حتى مع ملاحظة النسبة والإضافة وكان توهم اعتباره نشأ من توهّم اعتبار تلك المعرفة ولا يلزم من عدم اعتبارها اختلال فيما هو الغرض الأصلي من وضع العلامتين ودعوى عدم ظهور ثمرة للجاهل بدونها يدفعها أو لا انها لا يتمشى في علامة الحقيقة لوضوح انه إذا علم بعدم صحّة سلب اللفظ باعتبار معناه الحقيقي المجهول عينه انكشف كونه المستعمل فيه المجهول وصفه فتحصل معرفة التعيين بمجرّد تلك العلامة فيترتب عليه احكام الحقيقة من جواز الاستعمال فيه بلا قرنية ووجوب الحمل عليه لو وجد مستعملا كذلك في خطاب الشرع أو غيره وثانيا منع انتفاء ما هو من ثمرات مجازية المستعمل فيه من حيث إنه من ثمرات مجازيته فانّ المجاز لا حكم له الا ان العالم به إذا أراد الاستعمال فيه للأفهام فلا يستعمل الا بقرينة وإذا وجد اللفظ مجردا عنها عند استعمال غيره فليس له ان يحمله عليه ولا ريب ان كلا من ذلك مما يحصل للجاهل بتعيين المعنى المجازى نعم هو لا يتمكن عن الاستعمال الحقيقي ويتوقّف عن الحمل إذا وجد اللفظ مستعملا بلا قرنية ولا ريب انه ليس انتفاء لما هو من ثمرات المجازية المعلومة بالعلامة بل هو انتفاء لما هو من ثمرات حقيقية المعنى المسلوب لكان الجهل بها على التعيين فلا يكون اختلالا لما فيما هو مقصود من علامة المجاز بل هو اختلاف في فائدة الحقيقة ناش عن عدم معرفة التعيين فلا بد في تحصيلها من إزاحة الجهل بذلك بمراجعة ساير امارات الحقيقة الموجبة لمعرفة التعيين فليتدبر

قوله قلت هذا الوارد ما كونه مجازا عنها بالفعل اه

هذا مما لا يدفع السؤال لأنه سؤال عن إفادة صحة السلب مجازية المستعمل فيه لانتفاء العلاقة المصحّحة للاستعمال بينه وبين المعنى الحقيقي المسلوب لا عن إفادتها إياها لانتفاء الاستعمال ولا ريب ان تقدير الاستعمال لا يوجب صحّته مع انتفاء العلاقة وانما الحاسم لمادة السؤال هو ان الشك في حقيقة المستعمل فيه ومجازيته لا يعقل عروضه للجاهل الا بعد احراز مقدمتين إحداهما ثبوت أصل الاستعمال والأخرى صحّته فلا بد في نحو المثال من احراز الامرين ولا ريب ان صحة الاستعمال بالقياس اليه مع احتمال كونه مجازيا لا تتاتى الا بفرض كونه مجازا عن معنى حقيقي يناسبه بإحدى العلائق المعتبرة

قوله وكيف يتصور صدق جميع الحقائق على حقيقته اه

إشارة إلى محذور آخر غير محذور الدور يتوجّه إلى علامة الحقيقة لو اعتبرت سالبة كليّة وهو لزوم صدق حقايق متعددة متباينة على حقيقة واحدة مباينة لها بضابطة ان عدم صحة سلب شيء عن شيء يستلزم صدق المسلوب على المسلوب عنه وانه محال وقد أشرنا إلى هذا المحذور سابقا وقد زعم أن محذور الدور يندفع بمنع هذا الاعتبار وقد عرفت منعه الا بتقدير اخذ هذه العلامة أيضا باعتبار العرف

قوله سلب المعنى الحقيقي عما احتمل فرديته له اه

فيه أيضا ان الدور لا يندفع على تقدير كون المورد ما احتمل كونه فردا للمعنى الحقيقي الّا بأحد التقديرين من جعل العلامة عبارة عما هو بحسب العرف أو فرض المعنى الحقيقي معلوما للجاهل بالاجمال إذ لولا اعتبار هذين الامرين لا يعلم صحة السّلب الا بعد العلم بعدم الفردية ولا عدم صحّته الا بعد العلم بالفردية

قوله الاطّراد وعدم الاطراد اه

المراد بالاطراد كون اللفظ المستعمل في مورد لوجود معنى فيه جائز الاستعمال في كل مورد وجد فيه ذلك المعنى وبعدمه كون اللفظ المستعمل في مورد لوجود معنى فيه غير جائز الاستعمال في كل مورد وجد فيه ذلك المعنى ولك ان تجعله عبارة عن امر عدمي بإضافة العدم إلى جنس تعريف الاطراد وهو أقرب إلى الاعتبار

قوله انّ الحقائق وضعها شخصي والمجازات وضعها نوعىّ اه

اعلم أن الوضع باعتبار متعلقه من حيث اللفظ ينقسم عندهم إلى الشخصي لتعلقه بشخص اللفظ وهو ان يلاحظ مادة مخصوصة بهيئة مخصوصة عارضة لها فوضع المجموع بإزاء معنى كلّى كرجل أو جزئي كزيد أو هيئة مخصوصة مع قطع النظر عن مادة مخصوصة عارضة لها فوضع إلى فوضعت بإزاء معنى كهيئة فاعل ومفعول وغيرهما من أنواع المشتقات اسمية وفعلية أو مادة مخصوصة مع قطع النظر عن هيئة مخصوصة فوضعت بإزاء معنى كما في مبدأ الاشتقاق في المشتقات الذي يقال له الأصل الواحد بناء على التحقيق الذي صار اليه غير واحد من علماء الأصول تبعا للمحقّق الشريف على ما عزّى اليه في بعض تحقيقاته من أنه الحروف المرتبة من حيث التقديم والتأخير المعرّاة عن الحركات والسّكنات الموضوعة للحدث الخاص بشرط تحققها في ضمن احدى الهيئات الموضوعة لئلّا يرد لزوم كونها مفيدة لمعانيها في ضمن اىّ هيئة ولو غير موضوعة فمبدأ الاشتقاق في ضرب ويضرب وضارب ومضروب مثلا هذه الحروف المرتبة ض ر ب لا بشرط الحركات والسّكنات