تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
تقدير العبارة ح ان المجازات قد تتعدد فنفى الحقيقة بمعنى نفى المعنى الحقيقي لاثبات المجاز لا يقتضى ثبوت كون المراد بعضا معينا منها بل يكفى ثبوت إرادة بعض لا بعينه ولا حاجة إلى التعيين ولا ريب ان نفى مجازى ما في جانب كونها علامة للحقيقة فيه كاف في ثبوت الحقيقة لامكان الواسطة كما أشرنا اليه

قوله لان هذا القائل قد عين المجاز اه

معناه ان في صورة تعدّد المجازات كان الامر في نظر هذا القائل مرددا بين المعنى الحقيقي والمجازى معيّن فكما ينتقل بنفي الأول إلى إرادة الثاني كذلك ينتقل بنفي الثاني إلى إرادة الأول والواسطة منتفية

قوله مع أن لنا أيضا ان نقول اه

تنظير للمقام على صورة الاشتراك الموجب لتعدّد الحقائق فكما ان هذا القائل لا بدّ وان يقول بان بصحة سلب مطلق الحقيقة اى جميع الحقائق يعلم إرادة المعنى المجازى فنحن أيضا نقول إن بصحة سلب مطلق المجاز اى جميع المجازات يعلم إرادة الحقيقة

قوله وقد أجيب أيضا بان المراد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة وما يفهم منه كذلك عرفا اه

هذا الجواب ذكره الوحيد البهبهاني في فوائده ولكن صدر عبارته على ما وجدناه هكذا سلب ما يستعمل فيه اللفظ عرفا مجردا عن القرنية وما يفهم منه كذلك عرفا إلى آخر ما نقله ولهذه العبارة ذيل ترك نقله وهو قوله والحاصل الصحة وعدمها العرفيان علامتان ويرجع ذلك إلى ما أشرنا اليه سابقا في دفع الدور من أن صحة السلب وعدمها عند العالمين بالوضع علامتان للجاهل لوضوح علم أهل العرف بأوضاع ألفاظ لغتهم

قوله وفيه ان ذلك مجرد تغيير عبارة ولا يدفع السؤال اه

مبناه كما هو مقتضى صريح كلامه على اخذ ما في عبارة الجواب من قيد عرفا في الموضعين الأولين قيدا للاستعمال والفهم وح فالاعتراض عليه كما ذكره متجه غير أنه يدفعه ذلك القيد في الموضع الثالث فإنه ظاهر كالصريح في كونه قيدا للصحة وعدمها وأصرح منه ما في ذيل العبارة من قوله والحاصل الخ وهذا كله ينهض قرنية على كون ما في أول العبارة أيضا قيدا للسلب الذي يضاف اليه الصّحة وعدمها وعليه فالاعتراض غير متجه

قوله وظاهرهم الاطلاق اه

فان ظاهرهم كون صحة السلب وعدمها علامتين عند الجميع حتى من لا يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك كالسيد واتباعه القائلين بكون الاشتراك خيرا من المجاز استنادا إلى ظاهر الاستعمال وغيره من الاعتبارات التي يأتي إلى جملة منها الإشارة في باب تعارض الأحوال

قوله ان صحة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه علامة المجازية بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب اه

يرد عليه انه ان اخذ الصّحة وعدمها ما هو بحسب العرف حسبما بيناه في توجيه كلام الوحيد البهبهاني فلا داعى معه إلى ملاحظة النسبة والإضافة مع فسادها بنفسها بالقياس إلى علامة الحقيقة كما أشرنا اليه في التعليقة وإلّا فلا ينفع في دفع الدور لوضوح ان الصّحة لا يعلم بها له مع العلم بمغايرة المعينين المسلوب والمسلوب عنه كما أن عدمها لا يعلم به الا مع العلم باتحادهما والعلم بالمغايرة عبارة أخرى العلم بالمجازية كما أن العلم بالاتحاد عبارة أخرى للعلم بالمجازية إلى كما أن العلم بالاتحاد عبارة أخرى للعلم بالحقيقة لكن هاهنا كلام آخر لم يلتفت اليه الناظرون في عبارة الجواب وهو انه يستفاد منه في حواشيه المتعلقة بهذا المقام انه لا يضايق كون المراد بالصحة وعدمها ما هو بحسب العرف بل هو صريح ما سننقله من عبارته في الحاشية لكن توهم مع ذلك لزوم الدور بناء منه على كون المعتبر في اعمالهما مراعاة امرين أحدهما العلم بتعيين المعنى المسلوب وثانيهما العلم بكونه معنى حقيقيّا فاعمالهما من الجاهل بحال المستعمل فيه مع مراعاة هذين الامرين يفضى إلى الدور حيث إنه أورد على نفسه سؤالا بقوله لا يقال بعد البناء على ملاحظة النسبة والإضافة لا حاجة إلى اعتبار كون المسلوب معنى حقيقيّا فإذا علم صحة سلب معنى لذلك اللفظ عن المبحوث عنه فيصدق ان المبحوث عنه معنى مجازى بالنسبة اليه بحيث لو استعمل فيه لصار مجازا ولا حاجة إلى تعيينه حتى يلزم الدور فأجاب بقوله لا ثمرة للجاهل باصطلاح قوم رأسا إذا فهم بسبب سلبهم لفظا باعتبار معنى مجهول انه مجاز في المسلوب منه بملاحظة ذلك المعنى المسلوب المجهول وانما يظهر الثمرة له بعد معرفة المعنى المسلوب حتى يجرى على المسلوب منه احكام المجاز وهذا وجه الاحتياج إلى التعيين وامّا اعتبار كونه معنى حقيقيّا فلانا نقول المجازية عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة وذلك لا يتصور الا بعد تعيين ما وضع له فإذا لم يعلم كون المسلوب معنى حقيقيّا أو ممّا وضع له اللفظ فكيف يقال إن المسلوب منه معنى مجازى له ولا ريب ان مطلق السّلب لا يدل على كون المسلوب معنى حقيقيّا إلى آخر ما ذكره والكلام معه قده في صحة دعوى اعتبار الامرين وسقمها وقد بسطناه في التعليقة وملخّصه ان معرفة كون المسلوب معنى حقيقيا للفظ مما لا ينبغي التأمل في اعتباره لكل من العلامتين لا لما علله من أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة لا يتصور الا بتلك المعرفة بل لأنه لولاها لم يكن العلم بمجازية المسلوب عنه بواسطة صحة السلب ولا بحقيقية بواسطة عدمها إذ مع احتمال كون المسلوب هو اللفظ باعتبار معنى مجازى له يتطرق إلى علامة المجاز احتمال كون المسلوب منه هو المعنى الحقيقي وإلى علامة الحقيقة احتمال كونه المعنى المجازى المتحد مع المسلوب