تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كما نصّ عليه بقوله فإذا كان أكثر الناس غير مؤمنين بحكم الآية الثانية ويتوجّه اليه وضوح الفرق بين العبارتين فان أكثر إذا وقع مسند اليه فان حكم عليه بشيء ايجابا اقتضى عموم الحكم وثبوت المحمول لجميع آحاد الأكثر فقولنا أكثر الناس مؤمنون فهم منه كون كل واحد من آحاد الأكثر مؤمنا وكذا قولنا أكثر الناس غير مؤمنين فهم منه كون كل واحد من آحاد الأكثر غير مؤمن لان غيرا في هذا التركيب من المحمول فيفيد الحمل ثبوته لكلّ من الآحاد وان حكم عليه بشيء سلبا على معنى سلب المحمول عن الأكثر فهو لا يقتضى الا سلب المحمول عن الأكثر بوصف الأكثرية اعني المعنى التفصيلي المأخوذ في وضع افعل فقوله تعالى
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
لا يفيد بظاهره الا نفى الايمان عن الأكثر باعتبار وصف الأكثرية بالمعنى التفضيلى ويبقى الكثير بالمعنى الوصفي الفاعلي محتملا للايمان وهو في لحاظ هذا الاحتمال محتمل للنّصف ولاقلّ من النّصف معا وقضيّة الآية صارفة مع الجميع كما هو واضح للمتامّل وأداة السّلب بطبعها لا تقتضى رجوع النفي اليه أيضا ليعم الحكم السّلبى لجميع آحاد الأكثر واثبات انتفاء الايمان عن جميع آحاد الأكثر بمعونة الخارج من مشاهدة ونحوها ليصدق معه قضيّة قولنا أكثر الناس غير مؤمنين ممّا يرفع الحاجة في تتميم الاستدلال بالآية الأولى إلى انضمام الآية الثانية إليها بل الآية الأولى مع انضمام الخارج إليها تنهض دليلا تامّا على كون الاستثناء الواقع فيها اخراجا للأكثر

قوله لكون الإضافة للتشريف اه

التشريف تفعيل بمعنى نسبة الشرافة على حدّ التفسيق بمعنى نسبة الفسق والتعديل بمعنى نسبة العدالة وحاصل معنى العبارة انّه تعالى حيث أضاف العباد إلى نفسه الشريفة بقوله عبادي ايراد بالإضافة نسبة الشرافة إلى المضاف فيكون المراد به المؤمنين لا غير إذ لا شرافة لغيرهم وهذا كما ترى دعوى بلا شاهد وصرف للإضافة عن ظاهرها وهو العموم لمكان جمعيّة المضاف إلى خلافه بلا قرنية والأولى في حمل المضاف على المؤمنين بالخصوص جعل الإضافة للعهد بقرينة ما سبق من كون آية انّ عبادي ليس لك عليهم سلطان مذكورة في سورة الحجر عقيب آية
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
فان الإضافتين وقعتا في سياق واحد وصراحة العهد في الأولى بواسطة وصف المخلصين تنهض قرنية مرشدة إلى إرادة المعهود من الثانية والنكتة فيها بملاحظة نظائر المخاطبة الواقعة بينه تعالى وبين إبليس في خصوص المقام انّ إبليس لع لمّا قال لاغوينّهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين أفاد بالاستثناء بضابطة انه من الاثبات نفى انى لا اغوى عبادك المخلصين وكان هذا منه بمعنى ظاهر الفعل المنفى واسناد نفيه إلى نفسه المفيد كونه عن قدرة واختيار في ايجاده في موضع دعوى سلطنته وقدرته على إغوائهم ولكنه لا يغويهم تفضيلا عليهم أو عليه تعالى فردّه تعالى بقوله
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
يعنى انّ عدم اغوائك لعبادي المخلصين لأجل انّه لا سلطنة لك ولا قدرة على إغوائهم لما جعلت فيهم من القوة العاصمة المانعة لهم من اتباعك لا انّك تقدر على اغوائهم ولكنّك لا تغويهم تفضّلا فلا منّة لك على أو عليهم في عدم اغوائك ايّاهم ونحو هذه الدعوى وردّها شايعة في المخاطبات كما لو قال لك أحد انّى لأضربن كلّ أحد الّا فلانا وأنت تريد ردّه في دعواه الضمني للقدرة على ضرب فلان تقول لا قدرة لك على ضربه مريدا به إفادة انّ عدم ضربك ايّاه باعتبار عدم قدرتك على ضربه لا انّك تقدر عليه ولكنّك لا تضربه اختيارا وقضيّة ما ذكرنا تعيّن كون المستثنى منقطعا والنكتة في استثنائه ح دفع توهّم ما لعلّه يتوهّم من انّ عدم سلطنة إبليس على الاغواء يعمّ جميع الناس وهذا كلّه هو الحكم الآخر الذي نبّهنا في الحاشية السّابقة على استفادته من القرب فليتدبر وهكذا ينبغي ان يحقّق المقام

قوله فان من العباد الملائكة والجنّ اه

فلا خفاء في ضعفه فانّ عبادي مع أنه ينصرف في متفاهم العرف إلى بني آدم لا يتحمل هذا المعنى الا حيث صحّ حمل لأغوينّهم في قول إبليس على ارادته وهو مع أنه لا يتحمّله في نفسه يصرفه عنه قرنية المقام وهي انّه لمّا فضّل اللّه سبحانه آدم عليه السلم على إبليس لع حيث امره تعالى بالسّجود لآدم ع اعتراه حسد فحدّاه حسده إلى معاداته ومعاداة بينه إلى يوم القيام وحدّاه معاداته إلى العزم على اغوائهم فجسر على مخاصمته له تعالى بقوله
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
وهذا يوجب القطع بانّه لم يرد من الضمير الّا أولاد آدم ع ومع هذا فكيف يحمل عبادي في قوله تعالى ردّ أعلى إبليس على إرادة ما يعمّ الملائكة والجنّ

قوله وجواز استثناء الأكثر أبى أكثر المحقّقين اه

وملخّص الاشكال انّ قول الأكثر في هذه المسألة بجواز استثناء الأكثر كما نسب إليهم