الاعتقاد كما سبق أو على انّ الحكم الثابت لما عدى المستثنى يسند الىّ الجميع مجازا من باب الاسناد المجازى على حدّ قولهم قتل بنو فلان زيدا مع أنه لم يقتله الا واحد منهم كما اختاره بعض الفضلاء أو على كون المجموع من المستثنى منه وأداة الاستثناء والمستثنى اسما للباقي كما عليه القاضي مع التزامه يكون المفردات مستعملة في معانيها الحقيقية ان غاير مختار العلّامة وضابط الجميع كون الاستثناء اخراجا من حكم العام لا من مدلوله وكون التخصيص به عبارة عن قصر حكم العام لا نفسه ولكن يبعّده مع منافاته لما أشرنا اليه في تعريف التخصيص من كون الاستثناء من التخصيص بالمعنى المستلزم لاستعمال العامّ في بعض ما يتناوله انه لا يجامع ما تقدم نسبته إلى الأكثر في مسئلة دفع التناقض عن الكلام الاستثنائي من جعلهم العامّ مجازا في الباقي والاستثناء قرينة فإنه على المجاز يقتضى كون الأكثر القائلين بجواز استثناء الأكثر قائلين بالمجاز في العامّ إلّا ان يراد بالأكثر الأول الأكثر الإضافي وهو ما كان أكثريته بالإضافة إلى كلّ واحد من آحاد بقيّة الأقوال في مسئلة رفع التناقض من الكلام الاستثنائي لا بالإضافة إلى المجموع من بقيّة الأقوال ولا بالإضافة إلى الباقي من مجموع العلماء فيجامع النصف من العلماء واقلّ من النّصف أيضا ويحمل الأكثر في الموضع الثاني أيضا عليه بهذا المعنى وامّا الأكثر القائلون بعدم جواز تخصيص الأكثر في مسئلة منتهى التخصيص فيحتمل هذا المعنى والأكثر من مجموع العلماء ومع هذا كلّه فالمقام بعد لا يخلو عن شوب الابهام لمكان عدم تحرير له في كلام الاعلام قوله فالاستثناء مثلا تركيب اه اطلاق الاستثناء على التركيب غير جيّد وان أريد به المركب أو الهيئة التركيبيّة لانّه معنى مستفاد من الّا أو احدى أخواتها ولذا تعرف بالاخراج وهو بهذا المعنى مدلول للاداة بالوضع الحرفي الثابت فيها فاثباته الوضع النوعي للمركب أو الهيئة التركيبيّة بإزاء الاخراج ليكون الاستثناء بمعنى الاخراج مدلولا للمركب أو الهيئة التركيبيّة أيضا غير جيّد ولم نجده في كلام أحد غيره فما حقّقه في تمهيد المقدّمة وارد على خلاف إذ البحث والخلاف في المسألة انّما هو لامر راجع إلى أدوات الاستثناء لاشتباه حالها من حيث كونها وضعا للاخراج المطلق أو لاخراج خاصّ وكذا الكلام في الاستثناء المتّصل والاستثناء المنقطع وكون الاستثناء من النفي اثباتا أو بالعكس فان الكل معان للمفرد لا المركب
قوله والمقصود الأصلي للاصولى هو ذلك لا مطلق الاستعمال اه
هذا الكلام بصراحته يعطى كون نزاع الأصولي في الاستعمال على وجه الحقيقة لا مطلق الاستعمال ولو مجازا وكذلك ما سيذكره بعيد ذلك من قوله قد عرفت ان مجرّد الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة كما هو محطّ نظر الأصولي والحاصل انّه لم يثبت كون الاستثناء حقيقة في غير اخراج الأقل وظاهر هذين الكلامين وغيرهما خصوصا ما سيذكره أيضا من انّ الصّور المشكوكة مثل ما لو كان المخرج أكثر فيمكن كونها من افراد الحقيقة وكونها من افراد المجاز بان يستعمل الاستثناء فيه بعلاقة المشابهة أو ادّعاء القلّة فيه للمبالغة في التحقير وان كان كثيرا انه يجوز الاستعمال على وجه المجاز إلّا انه لا يلائمه قوله الآخر ولا ريب انّ أهل العرف يعدون مثل قول القائل له على مائة إلّا تسعة وتسعين مستهجنا ركيكا لأنّ الاستهجان لو صح كونه في الاستعمال لا من جهة الحالة العارضة للكلام في خصوص المثال ونظائره من كونه إطالة بلا طائل لقضى بعدم الجواز مطلقا وكذا قوله في ما بعد ولم يثبت جواز التجوّز في المستثنى منه في غير استعماله في الأكثر كما بيّناه وبالجملة عباراته في هذا المقام يتهافت بعضها بعضا وان كان قد يقال في اصلاح بعض فقرات كلامه بانّه يمكن التوفيق بحمل قوله ولم يثبت جواز التجوّز الخ على ما إذا تجوّز بعلاقة العموم والخصوص وعدم جوازه ح لا ينافي الجواز بغيرها من العلائق كالمشابهة ويجعل قوله كما بيّناه إشارة إلى ذلك فإنه لا ينهض باصلاح ما تقدّم من اطلاق دعوى الاستهجان في نحو المثال المتقدّم فإنه يعمّ جميع أنواع العلائق
قوله فظاهر الآية استثناء صنف من الأصناف اه
يرد عليه ان مجرّد قابليّة العام لأصناف كثيرة لا يقضى بظهور استثناء الصّنف الا على تقدير ظهور العام الوارد فيها في العموم بالنسبة إلى الأصناف وهو موضع منع لظهور العام في العموم بالنسبة إلى الافراد والجمع المضاف الوارد في الآية ظاهر فيه لا غير ويفصح عنه ظاهر تعريف العامّ بلفظ وضع للدلالة على استغراق اجزائه أو جزئيّاته الّا ان يستظهر استثناء الصّنف المبنى على اعتبار العموم بالنسبة إلى الأصناف من المستثنى بناء على حمل الموصول على الجنس وظاهر ان جنس متبع