تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أيضا فلهم في منع المقدّمة الثانية طريقان وثالثة بمنع المقدمة الثالثة وعليه مبنى مقالة بعض المدقّقين لرجوعه إلى دعوى كون اوّل الاسنادين وهو الاسناد الآتي من جهة المستثنى منه صوريّا لأنه انّما جيء به للتمكن من الاخراج لا لإفادة الاعتقاد وكون ثانيهما وهو الاسناد الآتي من جهة الاستثناء واقعيّا لأنه انّما جيء به لإفادة الاعتقاد فلا يكونان متكاذبين

قوله فان قلت فعلى هذا يكون الهيئة الاستثنائية استعارة تمثيليّة اه

حاصل السّؤال ان الاستثناء حقيقة في الإخراج الحقيقي وإرادة الاخراج الصّورى منه كما في التّخصيص المصطلح مجاز وهو بالقياس إلى الهيئة الاستثنائيّة مجاز في المركّب المسمّى بالاستعارة التمثيلية وهي ان يشبه صورة منتزعة عن متعدّد بصورة منتزعة من متعدّد آخر ثمّ يستعمل اللفظ الموضوع للمشبّه به في المشبّه كما في قولهم أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى للمتردّد في امر بين ان يفعل أو لا يفعل ففي محلّ البحث قد شبّه الاخراج الصّورى الذي هو منتزع عن متعدّد هو المستثنى والمستثنى منه بالاخراج الحقيقي المنتزع عنهما واستعمل اللفظ الموضوع للمشبّه به وهو الهيئة الاستثنائيّة في المشبّه وهذا بعيد حيث لم يوجد قائل بالاستعارة التمثيلية في هذه الهيئة وحاصل الجواب ان الاخراج الصّورى مجاز في لفظ الاستثناء وهو مجاز في المفرد لأنه موضوع للاخراج الحقيقي فيكون استعماله في الاخراج الصّورى مجازا في الهيئة الاستثنائيّة فلا يكون مجازا في المركّب فلا يكون استعارة تمثيلية والمجاز في لفظ الاستثناء لا يستلزم المجاز في الهيئة الاستثنائية فيجوز كون وضع الهيئة للاعمّ وأنت خبير بأنه لو أورد السّؤال المذكور وجوابه بعد الفراغ عن بيان الشق الآخر وحكمه فكان أوفق والصق بالعبارة

قوله كما هو مذهب السّكاكى بجعل الأسد شاملا للأسد الادّعائى اه

عن السّكاكى ان الاستعارة مجاز عقلي بمعنى ان التصرّف في امر عقلي لا لغوىّ واستدلّ عليه بان اللفظ لمّا لم يطلق على المشبّه الا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به كان استعماله استعمالا فيما وضع له وتوضيحه انّ اسم المشبّه به انّما ينقل إلى المشبّه تبعا لنقل معناه اليه على معنى اثبات معنى الأسد الحقيقي له ادّعاء وكيفيّته انّ الرّجل الشّجاع لقوّة شجاعته وشدّة جرأته كما في الأسد الحقيقي كأنه صار مفترسا فصدق عليه الأسد بمعنى الحيوان المفترس بالاسناد المجازى الحاصل من الادّعاء وهو جعل ما ليس من المفترس في الواقع مفترسا لما فيه من قوة الشّجاعة وشدّة الجرأة فلا يكون الا مجازا عقليّا لأنه عبارة عن جعل ما ليس في الواقع واقعا فوجه اطلاق لفظ الأسد عليه ح هو وجه اطلاقه على فرده الحقيقي وهو كونه مفترسا فلا يكون اللفظ ح الا مستعملا فيما وضع له وهو الحيوان المفترس غاية الأمر وقوعه في الخارج على الفرد الادّعائى على حدّ اطلاق الكلّى على الفرد

قوله مع أنه أيضا مجاز كما لا يخفى والمراد به غير ما هو مدلوله اللغوىّ جزما اه

تبع في ذلك الجمهور اخذا له عمّا ذكروه وفي ردّ دليل السّكاكى من أن ادّعاء دخول المشبّه في جنس المشبّه به لا يقتضى كون اللّفظ مستعملا في ما وضع له للعلم الضروري بانّه مستعمل في الرّجل الشّجاع مثلا والموضوع له هو السّمع المخصوص وقال التفتازاني في المطول بعد حكاية الردّ المذكور وتحقيق ذلك ان دخوله في جنس المشبّه به مبنىّ على انّه جعل افراد الأسد بطريق التّاويل قسمين أحدهما المتعارف وهو الذي له غاية الجرأة ونهاية القوّة في مثل تلك الجثّة وهاتيك الصّورة والهيئة وتلك الأنياب والمخالب إلى غير ذلك الثاني غير المتعارف وهو الذي له تلك الجرأة وتلك القوّة ولكن لا في تلك الجثّة والهيكل المخصوص ولفظ الأسد انّما هو موضوع للمتعارف فاستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له والقرنية مانعة عن إرادة المعنى المتعارف لتعيين الغير المتعارف انتهى وخلاصة ما حقّقه ان التأويل المذكور انما يجدى في صحّة حمل المشبّه به على المشبّه ان جعلنا الاتّحاد الذي كان يقتضيه الحمل اعمّ من الاتحاد الاعتباري ولا يوجب صفة الحقيقة في اللفظ بحيث يكون استعماله في الاستعارة استعمالا في ما وضع له لوضوح ان الأسد مثلا موضوع للحيوان المفترس لكن لا مطلقا بل بتلك الجثّة المخصوصة وهذه الصورة النوعيّة التي بها يمتاز عن سائر أنواع الحيوان والرّجل الشّجاع ما له جثة مغايرة لتلك الجثة وصورة نوعيّة أخرى غير هذه الصّورة النوعيّة وهو الصّورة الإنسانيّة الممتازة عن تلك الصّورة والتأويل المذكور لا يوجب انسلاخ هذه الصّورة عنه ولا يعطيه الصّورة الأسديّة الممتازة عن الصّورة الانسانية والعلم الضروري حاصل بانّ المراد بالأسد في موضع الاستعارة هو الرّجل الشجاع بحيثيّته الأصلية وصورته الإنسانيّة لا الحيوان المفترس بالجثّة