تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يناقض مصيرهم في مسئلة منتهى التخصيص إلى عدم جواز تخصيص الأكثر لان ذلك يقتضى قولهم ثمّة بعدم جواز استثناء الأكثر لأنّ الاستثناء تخصيص فيلزم التناقض ولا يجدى في رفعه ما قد يحتمل من التلفيق في الشهرة بدعوى كونها في المسألتين مركبة من جزءين أحدهما مشترك بينهما بموافقته للمانعين ثمّة في القول بعدم الجريان والمجوّزين هنا في القول بالجواز مع انفراد الجزء الآخر منها في كلّ منهما لكونه في احدى الشهرتين قولا بالمنع فيهما وفي الأخرى قولا بالجواز فيهما فحصلت الشهرة فيهما معا بانضمام الجزء المشترك إلى كلّ من هذين الجزءين مثلا لو فرضنا العلماء الباحثين في المسألتين ثلاثين نفرا مع مصير عشرين منهم في المسألة السّابقة إلى عدم جواز تخصيص الأكثر وذهاب العشرة الباقية إلى جوازه مطلقا حتّى في الاستثناء ثم ذهاب عشرة من العشرين في مسئلتنا هذه إلى موافقة العشرة المذكورة في القول بالجواز في خصوص الاستثناء والشهرة في المسألتين انما حصلت بدخول هذه العشرة في العشرين المانعين في المسألة الأولى والعشرين المجوّزين في المسألة الثانية والسّرّ في عدم اجدائه ان اشكال المقام ليس من مجرّد عدم امكان الجمع بين الشهرتين حتى يرتفع بتكلّف التلفيق على الوجه المذكور بل من تناقض القولين بالمنع في تخصيص الأكثر وبالجواز في استثناء الأكثر بلحاظ انّ الاستثناء أيضا تخصيص وهذا الاشكال كما ترى لازم على العشرة المشتركة لانّها قائلة بالمنع في مسئلة التخصيص الذي منه الاستثناء وبالجواز في مسئلة الاستثناء إلّا ان يقال بانّها في مسئلة التخصيص قائلة بالمنع في ما عدى الاستثناء فالعلماء ح في المسألتين فرق ثلث فرقة تقول بمنع تخصيص الأكثر مطلقا حتّى في الاستثناء وأخرى تقول بجوازه مطلقا حتّى في غير الاستثناء وثالثة تقول بالمنع فيما عدى الاستثناء والجواز في الاستثناء وبعده غير خفىّ حسب ما تعرفه

قوله والذي يختلج بالبال انهّم قد غفلوا عمّا بنوا عليه الامر لظ هذه الادلّة اه

ظاهر العبارة كون الأكثر القائلين بجواز استثناء الأكثر هم الأكثر المانعون من تخصيص الأكثر وليس بواضح ومع هذا ففي اسناد الغفلة إليهم مع عدم تخلّل فصل مفرط بين المسألتين كمال البعد بل لا يقبله الطّبع السّليم ومن الفضلاء من ذكر في حلّ الاشكال وجوها ثلاث من جواز ان يكون أولئك الأكثرون غير هؤلاء الأكثرين باعتبار الأكثرية في الكلّ أو البعض بالنّسبة إلى القائلين بآحاد بقيّة الأقوال دون المجموع أو منع صحّة ما نقلوه عن الأكثر في الموضعين لوقوعه في كلام البعض أو تخصيص نزاعهم في المسألة السّابقة بغير الاستثناء ويجعل نزاعهم في التخصيص بالاستثناء هنا قرينة عليه والكل بعيد امّا الأولان فلانّهما لا يجديان نفعا الا بان لا يكون في القائلين بجواز استثناء الأكثر بقول مطلق من يقول بمنع تخصيص الأكثر بقول مطلق أو في الجملة وهذا غير واضح واما الأخير فلانّ عدم جواز تخصيص الأكثر عند قائليه على ما تقدّم انما هو لامر يرجع إلى العام وهو وقوع استعماله على بعض ما يتناوله فلا يجوز كونه اقلّ من جمع يقرب من مدلوله لرغمهم انتفاء العلاقة المصحّحة للاستعمال وح فإن كان القائل بجواز استثناء الأكثر قائلا بالمنع من تخصيص الأكثر في غير الاستثناء كما عليه مبنى تخصيص النزاع بغير الاستثناء فقوله بجواز استثناء الأكثر غير صحيح لانّ جهة المنع من تخصيص الأكثر عامة له أيضا وهي غير قابلة للتّخصيص وان لم يكن قائلا به فالتفصيل غير صحيح مع عدم توجّه اشكال التناقض اليه أيضا فلو قيل بأنه على التقدير الأول يمكن الجمع في القول بين موجب الجهة المانعة وموجب الجهة المجوزة بان يقال إن استثناء الأكثر من حيث استلزامه استعمال العامّ في اقلّ ما يتناوله من افراده غير جائز ومن حيث استلزامه استعمال أداة الاستثناء في اخراج الأكثر جائز نظرا إلى أن القول بجوازه يرجع إلى دعوى وضع الأداة لمطلق الاخراج أو جواز استعمالها في مطلق الاخراج ولو مجازا لدفعناه بأنه مع انّه لا يثمر في الخطاب أصلا لانّ الحجّة المانعة لا تنفكّ ابدا عن الجهة المجوزة وهي كافية في منع استثناء الأكثر لا حاجة معه إلى التفصيل وتكلّف تخصيص النزاع في مسئلة منتهى التخصيص بغير التخصيص بالاستثناء كما لا يخفى نعم يمكن ان يقال في توجيه التفصيل بخروج الاستثناء عند القائل بجوازه في الأكثر عن عنوان مسئلة منتهى التخصيص وهو ما استلزم استعمال العامّ في غير العموم بدعوى انّه في الاستثناء لا يستعمل الا في العموم امّا بناء على ما عليه العلّامة ومن تبعه من كون الاسناد فيه بعد الاخراج أو على ما زعمه عصام الدّين النحوي من إرادة الجميع للتمكن عن الاخراج لا لإفادة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 175 | السيد علي الموسوي القزويني