الشيطان صنف من العباد ويشكل ذلك مع منافاته لكون الموصول من صيغ العموم بقوله تعالى
مِنَ الْغاوِينَ *
بناء على كونه بيانا لما أجمله اوّلا بقوله من اتّيعك فان الغاوين نصّ في عموم الافراد وهو يعطى إرادة العموم من الموصول فيكون المعنى كلّ من اتّبعك من الغاوين فالوجه في الجواب ما بيّناه آنفا من ظهور الإضافة في خصوص الآية في إرادة العهد القاضي بظهور الاستثناء في الانقطاع ومع الغضّ عن ذلك فالأولى ان يجاب بمنع أكثرية الغاوين بالقياس إلى مجموع افراد العباد من لدن خلقة آدم عليه السّلم إلى قيام السّاعة والآية حكاية للمخاطبة الواقعة بينه تعالى وبين شيطان حين خلقة آدم ع حيث لم يوجد أحد من أولاده فيكون عموم عبادي بالقياس إلى الافراد المقدّرة الممكنة ومن الجائز ان يكون في علمه سبحانه في مجموع الافراد المقدرة الممكنة ما يكون من المؤمنين المخلصين أكثر بمراتب شتّى من الغاوين المتبعين للشّيطان وان لم نعرف جميعهم ولم نعلم أنهم من أهل اى الاعصار ويمكن حصول الأكثرية بانضمام أهل اعصار رجعة أهل بيت العصمة عينهم السلم بعد زمان ظهور الحجّة عجّل اللّه فرجه الذي ورد في شانه عليه السّلم ان به يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ولا يقدح في هذا الاحتمال استثناء المخلصين في الآية الأخرى لجواز كون استثنائهم في اعتقاد إبليس من استثناء الاقلّ لاعتقاده الفاسد على حسب غروره بانّه ليغوين أكثرهم كما يفصح عنه التّاكيد باجمعين هذا ولكن الأوجه هو الوجه الأوّل ويؤيّده ما روى عن الكافي عن الصادق عليه السلم واللّه ما أراد بهذا الا الأئمّة ع وشيعتهم ونحوه ما عن العياشي عنه عليه السلم
قوله كما أن في قولهم له على عشرة إلّا تسعة بالرفع اه
فيه منع كون الاستثناء في هذا المثال غلطا بسبب رفع المستثنى بل المستثنى أيضا باعتبار مخالفة اعرابه للقانون النحوىّ ملحون لا انّه غلط والغلط لفظ مستعمل في غير وضع ولا علاقة وكونه في الكلام بحيث لا يترتّب عليه حكم عرفا وشرعا لا يلازم كون الملحون أيضا كذلك ولو سلّم اطلاق الغلط هنا أيضا فهو غلط في الاعراب وهو أهون من الغلط في الكلمة كما انّ المجاز في الاعراب أهون من المجاز في الكلمة والانصاف ان بناء مذهب الباقين من أهل الاتّفاق على الالزام بواحد على الالتزام بالغلط في المثال غير جيّد لانّ اشكال المقام ان كان من جهة لفظ عشرة فيمكن فرضه عند الباقين بحيث لم يكن مستعملا في غير الجميع امّا بناء على رأى من يجعل الاسناد بعد الاخراج أو على رأى من يجعل الاسناد مجازيّا وهو اسناد الحكم إلى تمام العشرة باعتبار ثبوته في البعض على حدّ قتل بنو فلان وان كان من جهة أداة الاستثناء بناء على كونها موضوعة لاخراج الاقلّ فالمتعيّن جعله مجازا بعلاقة المشابهة أو ادّعاء العلّة كما ذكره سابقا
قوله ان لفظ العامّ في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازى أم لا اه
فان الذي يظهر بعد امعان النظر في أطراف المسألة واعمال الفكر في حجج أقوالها وساير ما يتعلّق بها من النقوض والابرامات ان النزاع فيها تارة في ان العالم المخصّص هل يستعمل في الباقي أم لا وأخرى في انه على التقدير الاوّل هل هو حقيقة فيه أو مجاز والأوّل صغروي والثاني كبروىّ والجامع بينهما ما قرّره من انّه في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازى أم لا فإنه ينحلّ إلى انّه هل استعمل في الباقي أم لا وعلى الاوّل فهل الباقي في معنى مجازى أم لا وليعلم ان ليس المراد بالباقي هنا وفي كثير من المواضع الباقي من الافراد بعد خروج غيره بالتخصيص كما يسبق إلى الوهم في بادي الامر بل الباقي من مدلول العام المأخوذ في وضعه بعد ورود التخصيص عليه فان العلماء في قولنا أكرم العلماء يدلّ بوضع هيئته على استغراق الحكم لجزئيّات مدلول مادته فيكون مدلوله كلّ عالم وهذا يتناول العدول والفسّاق وإذا استثنى منه الفسّاق أو لحقه الوصف بالعدول في قولنا أكرم العلماء الا الفسّاق أو العلماء العدول بقي من مدلوله استغراق الحكم لجزئيّات العالم العادل فيكون مدلوله بعد التخصيص كلّ عالم عادل وهذا بعض الاوّل ومندرج فيه فحاصل المراد بالباقي استغراق الحكم لآحاد ما عدى المخرج بالتخصيص لا نفس ما عدى المخرج من دون اعتبار استغراق بالنّسبة إلى آحاده ولذا يتمسّك باصالة العموم بمعنى الاستغراق في نفى احتمال ورود تخصيص آخر غير الاوّل وكذلك البحث في الباقي من مدلول لفظ الكلّ وأخواته وساير صيغ العموم بعد التخصيص ولعلّه المراد بالعموم والخصوص في مسئلة كون صيغ العموم موضوعة للعموم أو للخصوص أو مشتركة بينهما حسب ما تقدّم البحث فيه وان فسّرنا ثمّة العموم بجميع الافراد والخصوص