يلتزمه أهل القول بعدم العموم أيضا وبالجملة حكم الخطاب بمقتضى فرض التعليق غير شامل للمعدومين وما يفرض صدوره بالنسبة إليهم حين استكمالهم الشرائط لا دخل له بحكم الخطاب لأنّه حكم شخصىّ لا يتعدّى إلى غير الموجودين الحاضرين وهذا هو معنى ما ذكرناه من لزوم عدم عموم الخطاب للمعدومين وامّا الثاني فلان تعليق تعلق الطلب ممّا لا يجامع بتنجيز صدوره بل لا بدّ امّا من تعليق الصّدور أيضا فيرجع إلى الصّورة الأولى وقد ظهر بطلانها أو من تنجيز التعلّق أيضا فيئول إلى الصّورة الأخيرة وسيظهر بطلانها وذلك لان الطلب الانشائي الذي يفيده الصّيغة المفيدة له بالوضع أو بالقرنية على ما حقّقناه في مباحث المشتق من التعليقة ينحلّ إلى نسبتين إحداهما النّسبة بين المتكلّم والحديث من حيث كونه مطلوبا له وأخراهما النّسبة بين الحدث والمخاطب من حيث كونه مطلوبا منه والذال على الأولى هو الصّيغة المفردة وعلى الثالثة هو الهيئة التركيبيّة الكلاميّة الحاصلة بينها وبين الفاعل النحوي ولو كان هو الضمير المنوىّ في الفعل وهاتان النّسبتان في لحاظ الانشاء لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى الا على تقدير اهمال الهيئة التركيبيّة الكلاميّة مع استعمال الصّيغة المفردة أو بالعكس ولم يعهد شيء من ذلك في استعمالات العرف ومحاورات أهل اللّسان فلا يكون صحيحا ولا ينتقض ذلك بما صحّ وقوعه في خطابات الشرع من التعليق في الواجبات المشروطة لانّ مرجع ذلك التعليق على ما حقّقه أهل النظر في محصّل المعنى إلى أن الامر حين الخطاب ينشأ طلبا فعليّا مشتملا على جهتي الصّدور التعليق معلّقا امتثاله على وجود الشرط المعلّق عليه سواء ادّاه بعبارة التعليق أو بعبارة التنجيز ومن ثمّ لا نجد في متفاهم العرف فرقا بين قوله تعالى
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وبين ما لو قيل ليصم من شهدا لشهر في كون مؤدّاهما انشاء الطلب الفعلي المعلّق امتثاله على حضور الشهر فتلخّص ممّا قرّرناه ان تعليق تعلق الطلب يستلزم تعليق صدوره كما أن تنجيز صدوره يستلزم تنجيز تعلّقه وامّا الثالث فلما سبق الإشارة اليه من انّ العقلاء يستقبحون توجيه الطلب إلى ما لا يدركه ولا يتعقّله وان علّق امتثاله على مجيء وقت استكماله الشرائط واعتبار التنزيل الموجب لكونه فردا ادّعائيّا للموجود الحاضر لا يعطيه قوة الادراك ولا رتبة تعقّل مؤدّى الخطاب بل انّما يثمر في حكم لفظي وهو صحّة استعمال اللفظ الموضوع للموجود الحاضر فيما جعل فردا ادّعائيّا له
قوله وانّ حقيقة ذلك يرجع اه
عطف على نفى صحّة الطلب المقتضى للمطلوب منه من المعدوم من عطف اللازم على ملزومه فإنه إذا لم يصحّ الطلب المعلّق من المعدوم على وجه رجع التّعليق إلى تعلّقه أو امتثاله فلا جرم يكون ما فرض من التعليق راجعا إلى صدوره وهو في معنى اخلاء الصّيغة المفيدة للطلب عنه بالنسبة إلى المعدوم فلا يبقى لفرض عموم الخطاب له معنى الاعلام الموجود بحاله من أنه إذا وجد واستكمل الشرائط صار مكلّفا وهذا ليس من عموم الخطابات للمعدومين على ما هو المتنازع فيه في شيء لأنه ممّا لا ينكره القائلون بعدم العموم بل يلتزمونه أو انّ عموم الخطاب للمعدومين إذا رجع إلى إرادة هذا المعنى خرج عن محلّ النزاع لان الكلام في ما لو كان الخطاب مع المعدومين بأنفسهم على معنى وقوع المعدوم بنفسه طرفا للخطاب وهذا خطاب مع الموجودين بما يرجع إلى حال المعدومين
قوله وان ذلك ليس من قبيل أنت وزيد تفعلان كذا اه
الظاهر انّ ذلك من جملة ما احتجّ به أصحاب القول بالعموم كما يستفاد من كلام السيّد صدر الدين ره في قوله قال بعض الفضلاء على ما نقل عنه ان جواز أنت وزيد تفعلان كذا بناء الخطاب لا يشتبه على أحد ثم قال وأجيب عنه بانّه من باب خطاب الغائب مع الحاضر لا من باب خطاب المعدوم مع الموجود ولو سلّم فهو من باب الإيصاء والتبليغ بالواسطة انتهى ومحصّل الجواب الاوّل انّ هذا المثال ليس من محلّ المقال لأنه من خطاب الغائب مع الحاضر ولعلّ المانع يجوّزه ولذا ذكر في العنوان ان الخطاب لا يعمّ من تأخّر عن زمنه والكلام انّما هو في خطاب المعدوم مع الموجود والمانع لا يجوّز ذلك ومحصّل الجواب الثاني انه لو سلّم كون المثال من خطاب المعدوم مع الموجود لا نسلّم كونه من باب الخطاب الحقيقي للمعدوم بل هو من باب الإيصاء للموجود بان يبلّغ مؤدّى الخطاب وهو الحكم إلى المعدوم بعد وجوده وبلوغه رتبة التكليف ولا كلام في جوازه وخروجه عن محلّ البحث
قوله على تسليم جواز ذلك أو انّ المراد من التجوز هو اعلام الموجودين اه
اى على تقدير تسليم جواز الطّلب المقتضى للمطلوب منه من المعدومين المبتنى على التجوز في الخطاب باستعمال اللفظ الموضوع للموجود