لا يتفطنه ولا يستشعر به فإنه قبيح في نفسه لا بواسطة أوله إلى التكليف بالمحال والقبيح بهذا الاعتبار يتمّ في المعدوم أيضا بل بطريق أولى لعدم وجوده بل عدم كونه شيئا يتوجّه اليه الطلب الذي لا بدّ له من مطلوب منه والصّورة العلميّة بالنظر إلى علمه تعالى لا تجدى نفعا في صحّة توجيه الطّلب لان المكلّف المطلوب منه والصّورة العلميّة بالنظر إلى علمه تعالى لا تجدى نفعا في صحّة توجيه الطّلب لان المكلف المطلوب منه إلى انّما هو ذو الصّورة لا الصّورة العلميّة وذو الصّورة ليس بشيء لانّه المعدوم وإذا قبح التكليف المقصود بالمخاطبة بالذات قبح أصل المخاطبة ولو بالعرض وبهذا البيان يندفع ما تقدّم عن التفتازاني من الجواب بانّ عدم توجّه التكليف بناء على الدليل لا ينافي عموم الخطاب وتناوله لفظا بان المخاطبة بالخطابات اللفظية المتضمّنة للتكاليف انّما قصد بها التكليف وإذا قبح التكليف قبح أصل المخاطبة لعراها عن الفائدة المقصودة منها وامّا ما قيل في ردّه من انّ هذا انّما يرد إذا كان استدلالهم بعدم توجّه التكليف على عدم عموم الخطاب وليس كذلك كيف والمعدوم عند الأشاعرة مكلّف لا على وجه التخيير بل استدلالهم بعدم توجّه الخطاب إليهم على عدم عموم الخطاب له ففيه ما لا يخفى من ابتنائه على الغفلة عن حقيقة المراد من الدليل وتقريب الاستدلال به كما أن مبنى الجواب على هذه الغفلة أيضا
قوله وصحّة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم اه
لم اتحقّق معنى صحّة السّلب هنا إذ لو أراد بها صحّة سلب لفظ الخطاب فهو ليس بمحلّ الكلام ولو أراد صحّة سلب الالفاظ الموضوعة للخطاب كصيغة النداء والكاف والتاء والامر الحاضر فاخذها في محمول القضيّة السّلبيّة غير معقول مع ما عرفت من أن المخاطبة المبحوث عنها في المقام حالة بين المتكلّم والمخاطب تقصد بالتركيب الكلامي وهذا أيضا ممّا لا يعقل اخذه محمولا في القضيّة
قوله فالأصل إرادة الحقيقة اه
يمكن دفعه بانّ وجه استعمال الالفاظ الموضوعة للموجود الحاضر في المعدومين بعد ما تقدّم من التغليب وتنزيل المعدوم منزلة الموجود الحاضر الذي مرجعه إلى جعله من افراد المعنى الحقيقىّ ادّعاء على حدّ ما هو الحال في الاستعارة على مذهب السّكاكى عند القائلين بالعموم هو وجه استعمالها في الموجود الحاضر الحقيقىّ وهو الاستعمال في ما وضع له فلا يستتبع مجازا في الكلمة لينافى اصالة الحقيقة فالتمسّك بها بناء على هذا التّوجيه غير جيّد غاية ما هنالك ابتناء الفرض على ما ذكر من التصرّف العقلي ولا اشكال بل لا خلاف في جوازه والاستناد لنفى جوازه أو لنفى جواز المجاز في الكلمة باستحالة الطّلب من المعدوم قد اتّضح سابقا ضعفه بانّها لا تدفع شيئا من ذلك وانّما تدفع جواز المخاطبة التي هي حالة بين المتكلم والمخاطب نعم المنع من الاعتبار المذكور بدعوى افتقاره على ثبوت القرنية عليه ومنع ثبوتها جيّد ولا سترة عليه
قوله إذا كان على سبيل الخطاب الحقيقي المنجز لم لا يجوز الطلب منه على سبيل التعليق اه
أريد بالخطاب الحقيقي المنجز توجيه الطّلب إلى المعدوم على وجه استكمل جهتي الصّدور والتعلّق وتضمّن وجوب الموافقة والامتثال الذي هو حكم عقلي وهذا هو القبيح في حقّ المعدوم والمراد بالطلب على سبيل التعليق ما كان معلّقا على وجود المعدوم واستكماله شرائط التكليف ولكن لا يدرى انّ مبنى السّؤال على فرض كون صدوره من الشارع معلّقا أو على كون تعلّقه بالمعدوم معلّقا وان صدر من الشارع أو على كون وجوب امتثاله عند العقل معلّقا وان صدر من الشارع وتعلّق بالمعدوم وان كان ما ذكره في الجواب الاوّل لا يتمّ الا على تقدير إرادة اوّل المحتملات على ما تقرّره وكيف كان فالتّعليق بجميع احتمالاته بالنسبة إلى المعدوم على وجه يفيد معه فرض شمول الخطاب له فائدة معتدّ بها غير صحيح امّا الاوّل فلانّ تعليق صدور الطلب بالنسبة إلى المعدوم على استكماله لشرائط التكليف معناه تأخير انشائه بالنسبة اليه عن زمن الخطاب إلى وقت استكماله الشرائط وهو يناقض ما فرض من عموم الخطاب له فيكون في معنى التنبيه على عدم العموم ويبطله دليل الخلف وبيان الملازمة ان عموم الخطاب بالنسبة اليه جعله بحيث يكون من جزئيّات موضوع الحكم الذي قصد افادته بالخطاب ليستغرقه ذلك الحكم أيضا كما يستغرق غيره من الموجودين الحاضرين بناء على ما علم عند تعريف العام من انّ العموم عبارة عن استغراق حكم الخطاب لجميع اجزاء موضوعه وجزئيّاته وقضيّة التعليق بالمعنى المذكور القصد إلى انشاء حكم لا يستغرق خصوص ذلك الحكم لجميع جزئيّات موضوعه لفرض خروج المعدوم عن ذلك الحكم الشخصىّ وما يصدره الشارع بالنسبة اليه في الزمان المتاخّر ويوجده حين استكماله الشرائط حكم آخر غير ما انشائه حين الخطاب خارج عن مؤدّى الخطاب
و