تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هو الشكّ الابتدائي اعني ما لم يكن مسبّبا من امر يقيني فلم يظهر شمول النهى الوارد في الاخبار لما عداه وهو الشكّ المسبب عن امر يقينىّ والشكّ في القضيّة الجزئيّة المتيقّنة

قوله نعم يمكن توجيه كلام القائل اه

وكون هذا البيان توجيها لكلام القائل باعتبار انّ الشكّ في عليهم في واقعة شخصيّة من السّئوال مرجعه إلى الشكّ في كونها من سنخ المعلوم أو من سنخ غير المعلوم وهذا الشكّ مسبّب عن اليقين في القضيّتين المعلومتين بعد اختلاطهما واصالة عدم العلم تفيد كونها من سنخ غير المعلوم والحكم به من جهة هذا الأصل مبنىّ على القول بالأصول المثبتة والقول به ضعيف إذ لم يظهر من ادلّة الاستصحاب شمولها للأصول المثبتة ولذا صار المحققون إلى عدم حجيّتها

قوله وهو في ما نحن فيه ممنوع اه

هذا المنع مع انّه خروج عن الأنصاف ممّا لا حاجة في دفع كلام القائل على التوجيه المذكور إلى الالتزام به لسهولة طريق دفعه من غير جهة هذا المنع وهو منع اندراج المقام في الأصول المثبتة لعدم كون الشكّ في علم المعصوم في مورد السّؤال من باب الشّكّ في الحادث بعد العلم بحدوثه كما لو أصاب الطاهر رطوبة مردّدة بين كونها بولا أو ماء فانّ اصالة عدم طروّ النجاسة للمحلّ أو استصحاب الطهارة السّابقة لا يوجب الحكم بكونها ماء بل هو من باب الشكّ في حدوث العلم ولا ريب انّ الأصل يقتضى عدم الحدوث لا ريب كما أنه في اندراجه في أدلة الاستصحاب غاية الأمر انه يوجب لحوق المورد من حيث الحكم بالأشياء المعلوم كونها غير معلومة لهم ولا يلزم من ذلك كون الأصل المذكور من الأصول المثبتة والا كان جمع الأصول العدميّة من الأصول المثبتة والضّرورة قاضية ببطلانه

[ مبحث خطاب المشافهة ]

قوله انّ ما وضع لخطاب المشافهة اه

المشافهة مفاعلة من الشّفه وحاصل معناها مقابلة الشفة للشّفة وهي حالة بين المتكلم والمخاطب في حال التخاطب وفي معناها ما في قولهم كلّمته فوه إلى فىّ والخطاب هنا مصدر بمعنى المخاطبة واضافته بيانيّة وحاصل معنى العنوان ح انّ ما وضع لان يخاطب انسان غيره ويشافهه وحمله على ما يقابل الغيبة والتكلّم كصيغة النداء والكاف والتاء والامر الحاضر ونحوها ممّا يدلّ بصيغته على الاختصاص كما صنعه بعض الأعاظم سهو لما عرفت مضافا إلى انّه ليس موضوع المسألة هي المفردات المذكورة الموضوعة بالأوضاع الافراديّة للخطاب بالمعنى المقابل للغيبة والتكلّم بل التراكيب الكلاميّة التي يقصد بها في الاستعمال إلى مخاطبة الكثرة ومشافهتهم بدليل ان الوضع المأخوذ في العنوان ما اخذ في مفهومه الدلالة بمعنى الفهم التصديقي بالمرادات الحاصل للمخاطبين وهي تقف على المخاطبة بالتركيب الكلامي فيكون الفرض الأصلي من وضع التراكيب الكلاميّة هو المخاطبة ويلزم منه ان يكون المراد ممّا وضع لخطاب المشافهة المركّبات التي يقصد بها مخاطبة الكثرة فيندرج فيه كلّما لم يتضمّن شيئا من المفردات الموضوعة للخطاب بالمعنى المذكور كقوله تعالى
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وما أشبه ذلك ويشهد بذلك أيضا تمثيلهم لموضوع المسألة بمثل يا ايّها الذين آمنوا ويا ايّها الناس اللذين هما من قبيل المركّبات وهو الذي يساعد عليه عمدة ادلّة القولين وأجوبتها كاستدلال النافين بانّه لا يقال للمعدومين يا ايّها الناس ويا ايّها الذين آمنوا وانكاره مكابرة وبانّه يمتنع خطاب الصّبي والمجنون ونحوهما مع وجودهم وادراكهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر بالمنع لكونه ابعد عن الفهم وجواب التفتازاني عن الاوّل بانّه حقّ فيما إذا كان الخطاب للمعدومين خاصّة وامّا إذا كان للموجودين والمعدومين وكان اطلاق لفظ الناس والذين آمنوا عليهم بطريق التغليب فلا وعن الثاني بانّ عدم توجّه التكليف بناء على الدليل لا ينافي عموم الخطاب وتناوله لفظا واستدلال المثبتين بانّ رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالضّرورة ولا معنى للرّسالة الا بتبليغ الخطاب وباحتجاج العلماء في جميع الأعصار بهذه الخطابات من بعد زمن الصّحابة إلى الآن من دون نكير وذلك اجماع منهم وجواب النافين عن الاوّل بالمنع من انّه لا تبليغ الا بهذه العمومات التي هي خطاب المشافهة بل يكفى حصوله للبعض شفاها وللباقين بنصب الدلائل والامارات على انّ حكمهم حكم الذين شافههم وعن الثاني بانّه لا يتعيّن ان يكون احتجاجهم لتناول الخطاب بصيغة لهم بل يجوز ان يكون ذلك لعلمهم بانّ حكمه ثابت عليهم بدليل آخر وبالجملة إذا لاحظت الاستدلالات والنقوض والإبرامات مع سائر الكلمات قطعت بان موضوع المسألة الذي يعبّر عنه بالخطابات الشفاهيّة هو التراكيب التي بقصد بها مخاطبة الكثرة المستغرقة ومشافهتهم والنزاع انما هو في كون استغراق الكثرة بحيث يتناول المعدومين أيضا وعدمه