قوله لا يعمّ من تأخّر عن زمن الخطاب اه
اى من تأخّر وجوده عن زمن الخطاب وهو المعدوم وان وجد في آخر الزمان والمراد بعمومه له دخول المعدومين في الجماعة والكثرة المستغرقة التي قصد بالخطاب مخاطبتهم ولا يتاتّى ذلك الا بان يشتمل التركيب الكلامي على ما يدل بصيغته على المتعدّد من جمع أو اسم جمع أو غيرهما ممّا يدلّ بالوضع على الكثرة المستغرقة وان ابتنى صحة الاستعمال بالنسبة إلى المعدومين على نوع تجوز أو تصرّف عقلىّ من تغليب الموجود على المعدوم وتنزيل المعدوم منزلة الموجود وحيث إن محل البحث انما هو خطابات تعالى في الكتاب أو اعمّ منها ومن خطابات الرّسول ص في السّنّة في وجه فليس المراد من العموم هنا ما هو بحسب الوضع لغة أو عرفا بل ما هو بحسب اعتبار المتكلم وارادته بان يريد سبحانه وتعالى من خطاباته المقصود بها مخاطبة الكثرة المستغرقة مخاطبة الموجودين في زمن الخطاب والمعدومين ثمة معا حتى أن استدلالاتهم ونقوضهم وابراماتهم وسائر كلماتهم لا تساعد الا على ذلك وهل المتنازع فيه صحّة هذه المخاطبة عقلا وعدمها بعد الفراغ عن احراز صحّتها لغة أو وقوعها فعلا وعدمه بعد الفراغ عن احراز صحّتها لغة وعقلا أو صحتها لغة بالمعنى الراجع إلى جواز التجوز أو التصرف العقلي المذكورين احتمالات منشؤها اختلاف كلماتهم واضطرابها ولكن الذي عليه التامّل الصادق ان المثبتين للعموم يدّعون الوقوع المبتنى على زعم الصّحة لغة وعقلا والنافين له ينكرون الوقوع بطرق مختلفة فتارة بمنع الصحة عقلا وأخرى بمنع الصّحة لغة وثالثة بمنع وجود الدّليل عليه شرعا
قوله لنا انّ خطاب المعدوم قبيح عقلا وشرعا اه
خطاب المعدوم قبيح ولو مع رعاية التغليب وتنزيل المعدوم منزلة الموجود لوضوح ان ذلك اعتبار يصحح استعمال اللفظ الموضوع للموجود فيما يعمّ المعدوم كلفظ الناس والذين آمنوا حيث لا يراد به المضي ولا يلزم منه صحّة أصل مخاطبة المعدوم التي هي حالة فيما بين المتكلم والمخاطب مقصودة بالتركيب الكلامي لغرض الفهم الموقوف على وجوده التحقيقى وحضوره والتفاته وتعقّله الخطاب ومعناه فمخاطبة من يستحيل الفهم في حقه لانتفاء الأمور المذكورة فيه قبيحة على معنى كونها بحيث يستحق فاعلها ذم العقلاء وهذا هو القبح العقلي واما قبحه شرعا كما في العبارة فلم أتحقق معناه هنا لان التحريم الشرعي المستفاد من خطاب الشرع أو العقل غير متصوّر هنا إلّا ان يراد به القبح بالمعنى المذكور عند أهل الشرع بالخصوص وبالقبح العقلي ما هو عند عامة العقلاء من باب ذكر الخاصّ بعد العام ولا يخفى بعده لا يقال إن استحالة الفهم من المعدوم انما هي ما دام كونه معدوما وامّا إذا وجد وبلغ واطّلع على الخطاب لفهم فلم لا يجوزان يكون الفهم المقصود بالمخاطبة بالقياس اليه هو هذا الفهم لان الكلام في مخاطبة المعدوم في زمان صدور الخطاب وهي واقعة حال كونه معدوما وقصد الفهم المتأخر لا يصحّحها بحيث يرتفع عنها القبح العقلي كما لا يخفى على المتأمل
قوله وفيه مع أن الكلام النفسي غير معقول اه
قد تقدّم في مفتتح الكتاب توجيه عدم معقولية حسب ما قرّره المعتزلة وملخّصه ان المعنى النفساني القديم المغاير للعلم والإرادة والكراهة مع كونه مدلولا للكلام اللفظي غير معقول
قوله ان التكليف طلب اه
فيه ان قصارى ما يترتب على هذا الالزام بطلان قولهم بقدم الطلب الذي هو من جملة الكلام النفسي عندهم نظرا إلى أن حدوث التعلق يقضى بحدوث المتعلق ولا يلزم منه قبح مخاطبة المعدوم وهو المقصود بالدليل والأولى في الالزام على القبح حتّى على مقالة الأشاعرة ان يقال إن الكلام النفسي عندهم عبارة عن مدلول الكلام اللفظي القاء بنفس المتكلم والمخاطبة انما تقع بالكلام اللفظي ومدلوله القديم القائم بنفسه تعالى على تقدير صحّته لا يصحّها بالنسبة إلى المعدوم كيف وهو ايض غير صحيح
قوله فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم اه
أراد بهذا العلاوة الالزام على قبح مخاطبة المعدومين بالخطابات المتضمنة للتكاليف باعتبار قبح مؤدّاها وهو التكليف فان تكليف الطوائف المذكورة لغرض الامتثال قبيح من جهة قبح التكليف بالمحال ضرورة استحالة امتثال تكليف لا يلتفت اليه المكلّف أو لا يستشعره أو لا يتعقّله ويمكن منع الأولوية بل منع الملازمة بالنسبة إلى المعدوم بأنه لا قبح في تكليف المعدوم إذا قصد منه الامتثال بعد وجوده وبلوغه وعثوره بوقوع المخاطبة بتلك الخطابات في زمان صدورها وانما يستحيل منه الامتثال حال كونه معدوما وقصده ليس بلازم من فرض تناول المخاطبة له أيضا غاية ما هنالك بناء على ما ذكرنا وقوع وجوب الامتثال بالنسبة اليه معلقا على تحقق الشروط المذكورة واجتماعها فالدليل المذكور غير تامّ الا ان يدفع بان ليس مناط الاستدلال لزوم التكليف بل مناطه قبح توجيه الطلب إلى من