تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الحاضر فيما يعمّه والمعدوم تغليبا للاوّل على الثاني أو ان المراد من التجوز اللازم في المقام هو اعلام الموجودين بحال المعدومين والفرق بينه وبين الأول انّه تجوّز في الصّيغة الموضوعة لإنشاء الحكم اعني الوجوب بمعنى الطلب الحتمي والاوّل تجوز في اللفظ الموضوع لموضوع الحكم ففي نحو قوله يا ايّها الّذين آمنوا أقيموا الصّلاة على تقدير شموله المعدومين مجازا امّا ان يقال إنه تعالى تجوّز في واو الجمع الموضوعة للحاضرين بإرادة ما يعمّ المعدومين تغليبا أو يقال انّه تجوّز في صيغة أقيموا بإرادة اعلام الموجودين الذي مرجعه إلى استعمال الصيغة الموضوعة للإنشاء في الاخبار والأول يستلزم ما ذكره من كون جميع الخطابات الشفاهيّة مجازات لكون التغليب نوعا من المجاز والثاني يستلزم استعمال اللفظ وهو الصّيغة الموضوعة لانشاء الطّلب في المعنى الحقيقي والمجازى لأنه يراد منها الانشاء بالنسبة إلى الموجودين والاخبار بالنّسبة إلى المعدومين بل على تقدير انتفاء التغليب يلزم ذلك من وجهين أحدهما من جهة الصّيغة والآخر من جهة اللفظ الموضوع لموضوع الحكم فان المعدوم معنى مجازى له وارادته منه من غير جهة التغليب مع الموجود الحاضر استعمال له في المعنى الحقيقي والمجازى ويمكن الجواب باختيار الشقّ الأول ومنع الملازمة تارة بملاحظة ما أشرنا سابقا من أن التغليب تصرّف في امر عقلي لا انه تجوز في الكلمة ومنع بطلان اللازم أخرى

قوله وهذا امر واحد لا تعدّد فيه اه

يعنى انّ موضوع التكاليف بمقتضى كون الخطابات معلّقة بشرائط التكليف من استجمع الشرائط وهذا امر واحد نوعيّ لا تعدّد فيه فمؤدّى قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
انه يجب على من استجمع شرائط التكليف إقامة الصّلاة وهذا الامر الواحد بعموم مفهومه يتناول كل من حصلت له تلك الشرائط من حين نزول الخطاب إلى يوم القيام فيندرج فيه كلّ معدوم عند وجوده وبلوغه الشرائط من دون ان يلزم تجوّز في الخطاب ولا استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازى

قوله ففيه ان التّحقيق اه

وقد ذكر في جواب ما نقله من السّؤال وجهين أحدهما من جهة العقل القاضي بعدم صحّة التّعليق الحقيقىّ من العالم بالعواقب فالتعليق المفروض في الخطابات الشرعية صوري يقصد به بيان موضوع الحكم وانه الواجد للشرائط والارشاد إلى انتفائه عن الفاقد ما دام فاقد أو يلزم من ذلك اختصاص الخطابات بواجدى الشرائط في زمان الصّدور لان غيرهم فاقدون لها وثانيهما من جهة اللغة والعرف القاضيين بكون الامر حقيقة في المطلق ومجازا في المقيّد والأصل في الاستعمال الحقيقة وقضيّة ذلك كون الخطابات بأسرها مطلقات ويلزم منه أيضا اختصاصها بواجدى الشرائط من أهل زمان الصّدور لما تقرّر من أن كلّ واجب مشروط عند وجود شرط وجوبه مطلق وهذا هو السّر في اطلاقه المطلقات على تلك الخطابات في قوله فلم يتعلّق المطلقات الا بمن وجد الشرائط الثابتة مع فرض كونها معلّقة بشرائط التكليف ونتيجة الفرضين عدم امكان فرض عموم الخطابات للمعدومين باعتبار كونها معلّقة لكونهم ثمة فاقدين للشرائط والفاقد غير داخل في الخطاب المعلق والامر المشروط

قوله وبطل التنظير والمقايسة اه

عطف على قوله فثبت حصوله وحاصله انّ الخطابات المشروطة لم تتعلّق بما يعمّ الواجدين والفاقدين حتى ينظر في ان المستعمل فيه فيها واحد أو متعدّد بخلاف المتنازع الخطابات فيها على تقدير استعمالها في ما يعمّ المعدومين فإنه على تقدير عدم مراعاة التغليب يستلزم إرادة المعنى الحقيقي وهو الموجود الحاضر والمعنى المجازى وهو المعدوم بل قد عرفت انه يلزم ذلك من وجهين فليت

قوله لانّها لا تصحّ إلّا إلى الموجود الفاهم إذا أريد منه الطّلب الحقيقي اه

الحق ان مجرّد الوجود والفهم غير كاف في صحّة إرادة الطلب الحقيقىّ منه بالألفاظ أو الخطوط الموسومة في الكتابة الموضوعة للحاضر مع كون المكتوب اليه نائيا بل لا بدّ مع اعتبار الأمرين فيه من اعتبار حضور باعمال نحو من التنزيل وهو امّا بان ينزل للكاتب حين رسم الكتابة المكتوب اليه منزلة الحاضر عنده أو ينزل نفسه منزلة الحاضر عند المكتوب اليه فيخاطبه على التّقديرين بما رسّمه من الخطوط أو الالفاظ التقديريّة المكشوف عنها بالخطوط فيريد منه الطلب الحقيقي ممّا وضع لان يخاطب به الحاضر ويطلب منه فمبنى الكتابة في المكاتبات والمراسلات على أحد هذين الاعتبارين وايّا ما كان فالمكاتبة ليست من باب المخاطبة الحقيقيّة التي هي حالة بين المتكلم والمخاطب إذ ليس هناك متكلّم حقيقي ولا مخاطب حقيقي ولا مخاطب حقيقي ولا انه يتحقّق بين الكاتب والمكتوب اليه خطاب لفظي بل الذي يساعد عليه التّامل عدم كون مبنى الكتابة على شيء من الاعتبارين بل مبناها على اعتبار ثالث وهو ان الكاتب والمكتوب اليه ينزلان الالفاظ