المكشوفة عنها بالخطوط المرسومة في الكتابة منزلة الالفاظ الواقعة بين المتكلم والمخاطب الحقيقيين في الخطابات اللفظية لينظر المكتوب اليه في انّها بحسب العرف والعادة اىّ شيء ينبغي ان يريد بها المتكلّم واىّ شيء ينبغي ان يفهم منها المخاطب فيحملها عليه ويعمل بمقتضاها ولا ريب ان هذا الاعتبار بل شيء من الاعتبارين لا يجرى في الكتاب العزيز بالنسبة إلى المعدومين لكون الآيات المرسومة مسبوقة بالخطابات اللفظية الصادرة حين النزول فتناولها المعدومين بإحدى الاعتبارات المذكورة فرع كون الخطابات المذكورة متناولة لهم والمفروض خلافه
قوله وربّما يذكر هنا ثمرة أخرى اه
ذكرها العلّامة البهبهاني في فوائده في ردّ من توهّم خلوّ النزاع في المسألة بعد قيام الادلّة على الاشتراك في التكليف عن الثمرة بعد ما أشار إلى الثمرة الأولى حاكيا لها عن صاحب المعالم في طىّ الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالدّليل الرابع وخلاصة هذه الثمرة مع توضيح منّا انّه لو قلنا بشمول الخطابات للمعدومين لزم وجوب صلاة الجمعة على أهل أزمنة الغيبة عملا باطلاق قوله تعالى
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
فان الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه من دون نصب قرينة عليه قبيح فينفى بذلك احتمال مدخلية حضور السّلطان بخلاف ما لو قلنا باختصاصها بالمشافهين فان اللازم من ذلك عدم وجوب صلاة الجمعة على أهل زمان الغيبة لانّ مستند الوجوب عليهم امّا اطلاق الآية أو الاشتراك في التكليف الثابت بالاجماع ولا سبيل إلى شيء منهما امّا الأول فلعدم كون الخطاب معهم والاطلاق في حقّ المشافهين لعلّه لعدم كونهم محتاجين إلى ذكر الشرط لكونهم واجدين له باعتبار انهم انّما يصلون كانوا خلف النبي ص وغيره من المنصوبين من قبله فلا ينافي كون الامر بالصّلاة مشروطا بما هو منتف في حقّ الغائبين وامّا الثاني فلان الاشتراك في التكليف مشروط باتحاد المكلّفين في الصنف ومعنى اتحادهم في الصّنف ان لا يكون غير من ثبت عليه التكليف على وصف وقع النزاع في اتّحاد حكمه مع حكم من ثبت عليه التكليف أو وقع الاجماع على عدم اتّحاد حكمه كما لو كان من ثبت عليه التكليف حاضرا وقع الخلاف في المسافر أو كان مختار أوقع الخلاف في المضطرّ وهذا الشرط منتف في المقام لوقوع الخلاف في وجوب الجمعة على الغائبين وعدمه بعد الاجماع على وجوبها على المشافهين وهذا الخلاف يكشف عن عدم الاتّحاد في الصّنف وهو ان المشافهين كانوا يصلّون مع النبي ص ومنصوبه بخلاف الغائبين
قوله ممّا يهدم أساس الشريعة والاحكام رأسا اه
يعنى ان احتمال مدخليّة حضور النبي ص أو منصوبه في الوجوب قائم في جميع الشرائع والعبادات من الفرائض اليوميّة وسائر الصّلوات الواجبة وحجّ بيت اللّه الحرام وصيام شهر رمضان وزكاة المال والبدن والخمس وغيرها فان المشافهين كانوا يصلّون جميع الفرائض والصّلوات مع النبي ص ويحجّون معه ويصومون معه ويدفعون الزكاة والأخماس اليه ويحتمل في الجميع اشتراط الوجوب بحضوره أو خصوص منصوبه فلو كان لذلك الاحتمال تأثير في اثبات الاشتراط وثبوت المدخلية لزم عدم وجوب شيء ممّا ذكر في أزمنة الغيبة وهذا هدم لأساس الشريعة والاحكام رأسا ويمكن الذبّ عن ذلك بانتفاء الاحتمال المذكور في ما عدى صلاة الجمعة وصلاتي العيدين لقيام الدّليل في الجميع على عدم الاشتراط واطلاق الوجوب بالنّسبة إلى هذا الشّرط
قوله ومدخلية حضور السّلطان أو نائبه فيما نحن فيه اه
دفع لدخل مقدّر تقديره انّه لولا هذا الاحتمال مؤثّرا فمن اين ثابت مدخلية حضور السّلطان أو نائبه في وجوب الجمعة على القول بالاشتراط وحاصل الدفع انّ مستند القول بالاشتراط ليس مجرّد الاحتمال بل عليه دليل مقرّر في محلّه من اجماع أو نصّ أو غيرهما
قوله والقول بان شرط الاشتراك اه
ظاهر العبارة تسليم كون الاشتراك في التكليف مشروطا باتّحاد الصّنف ومنع تفسيره بعدم وقوع النزاع في اتحاد الحكم في خصوصيّات المسائل الفرعيّة كما يظهر ذلك التفسير من المحقق البهبهاني على ما نقلنا عنه لان قضيّة هذا التفسير إناطة الاشتراك في كل مسئلة بقيام الاجماع عليه في خصوص المسألة وهذه مفسدة عظيمة لم يحم حولها أحد وعلى هذا فما ذكره أولا من أن اعتبار الاتحاد في الصّنف لا يحدّه قلم ولا يحيط ببيانه رقم اطلاقه منزل على نفى هذا التفسير يعنى ان اعتبار الاتحاد بهذا المعنى ممّا لا يحدّه قلم ولا يحيط ببيانه رقم بل هو عبارة عن اشتراك الفريقين في امر وجودىّ هو ما به الاشتراك بينهما ككونهما حاضرين فيما ثبت الحكم للحاضر بوصف كونه حاضرا أو كونهما مسافرين فيما ثبت الحكم للمسافر بوصف كونه مسافرا أو كونهما مختارين فيما ثبت الحكم للمختار