تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
في المثال المتقدم انزح لكل انسان سبعين دلوا ومطلق وضعىّ كما لو قال انزح للإنسان سبعين دلوا والّا لأغنى الظّهور الوضعىّ في الأول والظهور العقلي في الثاني عن مئونة توسيط ترك الاستفصال في اثبات العموم

قوله فانّ علوم المعصومين عليهم السّلم أيضا حادثة اه

لا اشكال في حدوث علومهم وكونها مسبوقة بالعدم الأزلي ولكن قد يتوحّش من تجويز الجهل في حقّهم نظرا إلى ما ورد في روايات مستفيضة من أن من اعلام الامام عليه السّلم انّه كان يعلم علم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيمة وهذا في الجملة معلوم بل يمكن دعوى كونه من اعتقادات الاماميّة وضروريّات مذهبهم ولكن كونه بالنّسبة إلى الموضوعات الخارجيّة الغير المحصورة والوقائع الشخصية الغير المتناهية التي تنفق لعموم الناس في منازلهم ومساكنهم وسائر حالاتهم الغير المحصورة في عهد كلّ امام على وجه الايجاب الكلّى بايقاف من اللّه سبحانه واعلامه ولو في غير مقام المعجزة واظهار الكرامة واعلان الفضيلة غير واضح حيث لم يساعد عليه برهان من طريق العقل ولا النقل والمنساق من الروايات المشار إليها بعد مراعاة الجمع بينها وبين معارضاتها من جهات شتّى كما يقف عليه المتتبّع ليس بأزيد من العلم بالموضوعات الجزئيّة والوقائع الشخصيّة في الجملة على طريقة القضيّة المهملة والفرق بيننا وبينهم من هذه الجهة مع أن القضيّة الجزئية حاصلة لنا أيضا انا لا نعلم الّا بعضا قليلا من كثير بالأسباب العادية المتعارفة وانّهم عليهم السّلام كانوا يعلمون كثيرا وجمّا غفيرا زيادة على علومهم الحاصلة بالأسباب العادية باعلامه تعالى وغيره من الأسباب الغير المتعارفة الخارقة للعادات هذا مع امكان كون مرادهم من علم ما كان وما يكون العلم الإرادي على معنى انهم إذا شاءوا ان يعلموا شيئا ممّا جهلوه اعلمهم اللّه سبحانه كما يشهد به اخبار مستفيضة ففي صحيح عمّار الساباطي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن الامام يعلم الغيب فقال لا ولكن إذا أراد ان يعلم الشيء اعلمه اللّه ذلك وخبر أبى الرّبيع الشامىّ عن أبي عبد اللّه ع قال انّ الامام إذا شاء ان يعلم علّم وخبره الآخر عن أبي عبد اللّه عليه السلم قال إن الامام إذا شاء ان يعلم اعلم وخبر أبى عبيدة المدائني عن أبي عبد اللّه ع قال إذا أراد الامام ان يعلم شيئا اعلمه اللّه ذلك وممّا يدل علىّ ان الامام لا يعلم الوقائع الشخصيّة الخارجيّة التي إلى العلم بها طرق من الأسباب العادية على الوجه الكلّى في غير مقام الاعجاز واظهار الكرامة خبر سدير قال كنت انا وأبو بصير ويحيى البزّاز وداود بن كثير في مجلس أبى عبد اللّه عليه السلم إذ خرج الينا وهو مغضب فلمّا اخذ مجلسه قال يا عجبا لأقوام يزعمون انا نعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلّا عزّ وجلّ لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منّى فما علمت في اىّ بيت الدار هي الحديث فلا ينبغي التوحّش في جواز خفاء ما لم يظهره اللّه عليه ع بالأسباب الغير العادية من الوقائع الشخصيّة المبتلى بها السّائلون من أصحابه ع عند الجهل بحكم الواقعة مع عدم قيام ما يفيد العلم بها في حقّه عليه السلم من الأسباب العادية من مشاهدة أو استماع أو نحوه

قوله فثبوت بعض العلوم لهم يقينا ينقض اه

فان الايجاب الجزئي يناقض السّلب الكلّى فاليقين بانّه لا شيء من العلوم بحاصل لهم قد انتقض بيقين مثله وهو اليقين بانّ بعض العلوم قد حصل لهم فلا يمكن الاستدلال في موضع لم يعلم علمهم بالواقعة بالقضيّة الكليّة المستفادة من قوله ع لا ينقض اليقين إلّا بيقين مثله لانّ رفع اليد عن الحالة السّابقة في نحو الموضع المذكور ليس من نقض اليقين بالشكّ بل هو على ما بيّناه من نقض اليقين بيقين مثله

قوله إذ ملاحظة اليقين والشك انّما هو بالنّسبة إلى كل واحد واحد من العلوم اه

وبعبارة أخرى ان متعلّق اليقين والشكّ بالنّسبة إلى كلّ واقعة مسؤول عنها انما هو عدم علم المعصوم بخصوص تلك الواقعة لأنه الحالة السّابقة المتيقّنة في الزمان السابق المشكوك بقائها في الزمان اللاحق وهو زمان السّؤال ونحو هذا اليقين هو الذي نهينا عن نقضه بنحو الشكّ المذكور بمقتضى عموم قوله ع لا ينتقض اليقين بالشكّ ابدا لا اليقين بالسّلب الكلّى والشكّ في بقائه حتّى يقال بانّه قد انتقض باليقين بالايجاب الجزئي فرفع اليد عنه نقض لليقين باليقين لا بالشكّ فالمراد من القضايا المنتزعة السّلب الكلّى المنتزع عن آحاد العلوم المعدومة في الأزل والايجاب الجزئي المنتزع عن جملة منها باعتبار حدوثها في أزمنة وقوع الوقائع المسؤول عنها

قوله ولا يظهر اندراج هذا الشكّ اه

هذا السّئوال ما التقطه من كلام المحقق السّبزوارى في مبحث الاستصحاب حيث انكر حجيّة الاستصحاب فيما إذا شكّ في قدح العارض اعني رافعيّة امر متيقن حدوثه لشبهة عرضت له فادّعى انّ المتبادر من الشكّ المنهىّ عنه عن نقض اليقين به في الاخبار انّما
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 158 | السيد علي الموسوي القزويني