تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لان معرفة التعيين عددا ومعدودا تحصل بهذا التقدير فالحكمة في نحو هذه الصّورة تقتضى الحمل على العموم كما عليه الشيخ

قوله وحملها على الأقل ينافي الحكمة لعدم التعيين اه

فانّ معرفة التعيين لا تتأتّى الا بارتفاع الاجمال عن البيوع عددا ومعدودا والحمل على الأقل على فرض صحّته لا يوجب الا ارتفاعه عددا وامّا المعدود فالاجمال بالنّسبة اليه باق على حاله لان أعيان آحاد الثلاثة الذي هو اقلّ الجمع غير معلومة بعد فالاقتصار على إرادة اقلّ الجمع ينافي الحكمة من هذه الجهة فتعيّن حمله على إرادة العموم دفعا لمنافاة الحكمة من الجهتين

قوله فيكون الاشكال في تعيين البيع لا في تعيين البيوع اه

عبّر عن الاجمال المعدودى في مثل احلّ اللّه بيوعا بالاشكال في تعيين البيع لانّ اشخاص الأقل التي يقع على كلّ منها اسم البيع الذي هو مادة هذا الجمع غير معلومة وعلامة هذا الاجمال انّه يسأل عن التعيين بكلمة اىّ فيقال اىّ بيع احلّ لنا ولذا يصحّ ان يقال في الجواب البيع الفلاني وهكذا إلى آخر اشخاص البيع وعن الاجمال العددي فيه بالاشكال في تعيين البيوع لان العدد المراد من البيوع من حيث كونه جمعا غير معلوم وعلامته انّه يسأل عن التعيين بكم الاستفهاميّة لا باىّ فيقال كم بيعا احلّ لنا ولذا يصحّ ان يقال في الجواب ثلاثة أو أربعة أو خمسة وهكذا من غير تعرّض لبيان اشخاص ذلك العدد المعين وانّما نفى هذا الاجمال لان قضيّة ارجاع هذا المثال إلى الصّورة الأولى اعني حمله على كون مقصود المتكلّم بالأصالة هو بيان الحكم ومعرفته لا بيان الموضوع ومعرفته فلا يضرّ ما يفرض فيه من الاجمال عددا أو معدودا غاية الأمر ارتفاع الاوّل بالحمل على الاقلّ وامّا الثاني فهو باق على حاله ولكنه بمقتضى الفرض غير مضرّ

قوله وهو خلاف المفروض اه

بيان لبطلان توهّم ارجاع هذا المثال إلى الصّورة الأولى حسب ما ذكر بواسطة دليل الخلف وخلاصته انّ الارجاع المذكور خلاف ما هو المفروض في نوع هذا المثال المعهود من ديدن الحكيم في مقام انشاء الحكم حيث انّه يقصد بانشائه إفادة معرفة الحكم وموضوعه معا ضرورة انه لولا معرفة الموضوع لم يترتّب على معرفة الحكم الذي أنشأه فائدة ولا ريب انّ معرفة الموضوع في نحو هذا المثال لا تتاتّى الّا بتعيين العدد والمعدود معا ولا يتأتّى ذلك التعيين الا بإرادة العموم فتعيّن الحمل عليه

قوله ظهر ان ما أورد على الجواب المذكور بالنقض اه

أراد بالجواب المذكور ما تقدّم عن احتجاج الشيخ من أن الاقلّ معلوم الإرادة إلى آخره حكاه عن صاحب المعالم من باب النقل بالمعنى والمورد عليه هو المحقّق السّلطان في الحاشية المتعلّقة بهذا المقام وقد أورده نقضا لما اختاره مصنّفه في بحث المفرد المعرّف من حمله على إرادة العموم في نحو احلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا نظرا إلى الحكمة ونقله أيضا عن المحقّق قدس سرّه بما ذكره في جواب الشيخ من دفع منافاة الحكمة بحمل الجمع النكرة على الاقلّ لكونه متيقنا وما عداه مشكوكا وملخّص النقض انّ الحمل على الأقل لو صلح دافعا لمنافاة الحكمة لجرى مثله في المفرد المعرّف فانّ البيع إذا حمل على اقلّ مصاديقه وهو بيع واحد لكونه متيقنا وما عداه مشكوكا اندفع منافاة الحكمة على ما زعمه المجيب فما وجه حمله على العموم نظرا إلى الحكمة والسرّى عدم تماميّة النقض ان الحمل على الاقلّ في الجمع المنكّر انّما يجدى نفعا في دفع منافاة الحكمة حيث وقع في الاخبار وكلام المص في المفرد المعرّف مفروض فيما لو وقع في حيّز انشاء الحكم الشرعي كالمثال المذكور ونظائره وحمله على فرد واحد من الماهيّة لا يجدى في دفع الاجمال المعدودى إذ لا يدرى إذ الفرد الواحد من البيع الذي احلّ لنا اىّ بيع هو وهذا هو معنى قوله لأنّ إرادة حلّيّة بيع غير معيّن في قوله احلّ اللّه البيع لا يعقل له فائدة وحكمة أصلا

قوله الا ان ينزل كلام المستدلّ والمجيب على بعض هذه الصّور اه

بان يقال إن كلامهما في الجمع المنكر مفروض فيما لو وقع في حيّز انشاء الحكم الشرعي فالايراد على المجيب بطريق النقض ح متجه

قوله ففي الاوّل لا يجوز ان يقال لا رجل في الدّار بل رجلان اه

فان نفى الماهيّة يسرى إلى جميع الافراد فينفيها اثبات اثنين أو ثلاثة منها بكلمة الاضراب يناقضه ووجه الجواز في الثاني ان الاضراب بل ينهض قرينة على رجوع النفي إلى الوحدة المستفادة من التنوين لا إلى ذات الفرد وظاهر ان نفى الوحدة لا ينافيه اثبات الاثنين والثلاثة وما زاد بخلاف الاوّل لعدم احتمال رجوع النفي فيه إلى الوحدة حيث إن اسم الجنس لم يعتبر في مدلوله وحدة ليحتمل رجوع النفي إليها ويصير الاضراب قرينة عليه وهذا هو معنى النصوصيّة

قوله وجواز الاستثناء بان يقال لا رجل في الدار إلّا زيدا لا ينافي النّصوصيّة كما توهّم اه

فانّ معنى نصوصيّته في العموم على ما أشرنا اليه دلالته على عموم النفي وعدم احتمال