بين العهد الخارجي وخصوص العموم بمعنى جميع الافراد لا كلّ فرد
قوله هو ما تعارف بينهم ان المطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة اه
وقد استظهره من الأمثلة الثلث لان المعهود في الجميع من قبيل الصنف الشائع الذي ينصرف اليه الاطلاق لا من قبيل الفرد المعيّن الذي استند تعيينه إلى تقدّم ذكر أو حضور أو اشتهار
قوله ولذلك لم يعتبر ذلك علم الهدى ويراعى أصل الوضع اه
لم يعرف خلاف في قاعدة انصراف المطلق إلى الافراد الشائعة عدى ما قد يحكى عن السيّد المرتضى قده من المخالفة بتخيّل انّه يحمل المطلق على الماهيّة عملا بمقتضى الوضع فيجرى الحكم المعلّق عليه في جميع افراد الماهيّة حتى النّادرة منها استظهارا لها من تجويزه تطهير المتنجّسات بالمضاف استنادا إلى اطلاق الأوامر الواردة بغسل المتنجسات مع كون التطهير بالمضاف من نادر افراد الغسل كما أن التطهير بماء الكبريت وماء النفط منها وفيه نظر لظهور كلام السّيّد في المسألة المشار إليها في تخصيص القاعدة بالنّسبة إلى غسل المتنجّسات بالدليل مع اذعانه بأصل القاعدة لا انّه يخالفها رأسا فانّه بعد ما جوّز التطهير بالمضاف قال وليس لهم ان يقولوا انّ اطلاق الامر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل في العادة ولا يعرف في العادة الا الغسل بالماء دون غيره وذلك انّه لو كان الامر على ما قالوه لوجب ان لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما ممّا لم يجر العادة بالغسل به فلمّا جاز ذلك ولم يكن معتادا بغير خلاف علم انّ المراد بالخبر ما يتناوله اسم الغسل حقيقة من غير اعتبار بالعادة انتهى وهذا كما ترى ظاهر كالصّريح في انه قده يستكشف من الاجماع على جواز الغسل بماء الكبريت والنّفط وغيرهما من الافراد النادرة عن انّ الشارع في خصوص الغسل اعتبر الماهيّة الجارية في جميع الافراد شايعة ونادرة وهذا يقتضى جوازه بالمضاف أيضا واللازم من ذلك تخصيص القاعدة لا انكارها رأسا ولذا يراعيها في غير هذا الموضع كما في مسئلة اكل الصّائم بغير المعتاد لبنائه على عدم كونه مبطلا ومفطرا للصّوم استنادا إلى انصراف المطلق إلى اكل المعتاد فليتدبر
قوله فتعيّن ارادته ويصير الباقي مشكوكا فيه اه
محصّله ان انصراف المطلق إلى الافراد الشائعة من باب الاخذ بالقدر المتيقّن المراد من افراد الماهيّة لا من باب تقديم العرف على اللغة بناء على احتمال النقل من الماهيّة إلى الافراد الشّائعة مع هجر المعنى اللغوىّ ولا من باب اشتهار المشترك في أحد معنييه بناء على احتمال حدوث الوضع الجديد الغير البالغ حدّ النقل ولا من باب ترجيح المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة بناء على احتمال بلوغه بسبب غلبة الاطلاق على الافراد الشّائعة حدّ المجاز المشهور والحقّ انّ هذه الاحتمالات كلّها ضعيفة لا ينبغي الإصغاء إليها حتّى ما رجّحه من احتمال كونه من باب الاخذ بالقدر المتيقّن والذي يساعد عليه النظر الصّحيح هو كونه من باب انصراف الماهيّة المفهومة من اللفظ بالوضع إلى ما غلب اطلاقه عليه أو ما غلب وجودها في ضمنه من الافراد الشّائعة على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول بناء على نهوض غلبة الاطلاق أو الوجود في متفاهم العرف قرنية مفهمة وبهذا يحصل الفرق بين هذه الغلبة وبين الشهرة في المجاز المشهور عند الجمهور حيث لا يعتبرون الشّهرة في المجاز المشهور لتوقّفهم في الترجيح مع اعتبارهم الغلبة هنا وذلك ان الشهرة في المجاز المشهور من جهة انّها متعرّضة للّفظ لان يصرفه من الحقيقة إلى المجاز يصادمها الوضع واصالة الحقيقة في جانب الحقيقة فتضعف عن التأثير في الصّرف ويصير اللفظ بسبب هذه المزاحمة والمعارضة مجملا بخلاف الغلبة في محلّ انصراف المطلق فانّها لا تتعرّض اللّفظ ليزاحمها الوضع واصالة الحقيقة بل هي متعرّضة للماهيّة بعد انفهامها من اللفظ بمقتضى الوضع واصالة الحقيقة فيصرفها إلى الافراد الشائعة من غير معارض
قوله فقد لا يراد من الاخبار معرفة حال المخبر عنه اه
يعنى انّ المخبر كثيرا ما يقصد بخبره إفادة وقوع الفعل في الخارج من دون ان يتعلّق غرضه بمعرفة الفاعل فلو لم يتعرّض لتعيين العدد في نحو جاءني رجال على تقدير كون الجائين جماعة معيّنة لا الجميع لم يناف حكمته ففي نحو هذه الصّورة لا يقتضى الحكمة حمل الجمع على العموم بل يحمل على القدر المتيقّن من مراتب الجمع وهو الثلاثة ويتوقّف في الزائد
قوله فإذا كان المراد بيان الحكم للبيوع فلا بدّ من معرفة اشخاصها اه
بمعنى ان موضوع الحكم الشرعي في نحو احلّ اللّه بيوعا هو البيوع بصيغة الجمع وهو مشتمل على عدد ومعدود وهو آحاد البيوع فلا بدّ من معرفته عددا ومعدودا وإذا كان مراد المتكلّم جماعة معيّنة فقضيّة الحكمة ان يفيد تعيينها عددا ومعدودا بصيغة خاصّة بتلك الجماعة وحيث لم يأت بنحو هذه الصّيغة ظهر انّه قصد العموم