اللفظ على البعض الذي هو الفرد معهودا عند الحالف فانّهما بتقييد لزوم الحنث بالأخضر والهندي بهذا القيد مفهوما في الأول ومنطوقا في الثاني لا ينطبقان الّا على المعهود الذهني لوضوح الفرق بين معهوديّة اطلاق اللفظ على الفرد ومعهوديّة نفس الفرد فان الاوّل ما يحرز به كون الفرد من افراد الحقيقة إذ لولاه لم يندرج الفرد في المعهود الذهني الذي ضابطه انطباق الفرد على الحقيقة ومطابقته إيّاها على ما تقدم والثاني ما يعتبر فيه مع معهودية اطلاق اللفظ على الفرد عند الحالف تعيّنه الخارجي امّا بتقدم ذكره في الكلام أو بحضوره في مجلس الخطاب أو باشتهاره في الخارج ولا يكفى فيه مجرّد معهوديّة اطلاق اللفظ عليه عند الحالف والا لكان كلّ معهود ذهني معهودا خارجيّا ولا ينافيه تعليل القاعدة بكون تقدّمه قرنية مرشدة اليه بتقريب انه يناسب العهد الخارجي فقط سواء أريد بتقدّمه تقدّم ذكر الفرد في الكلام بالخصوص أو ما تعمّه والحضور والاشتهار اعني استباق المفرد المعيّن إلى الذهن بأحد الأسباب الثلث لانّه من باب مدرك القاعدة ولا يعتبر اطّراده في جميع مواردها لجواز استنادها في بعض ما لم يجر فيه هذا المدرك إلى اصالة البراءة كما أن اصالة البراءة كذلك فيجوز اجتماعهما في مورد وافتراقهما في غيره بان يجرى التقدّم دون الأصل أو الأصل دون التقدّم هذا ولكن الأظهر كون مراده بمعهوديّة الاطلاق معهوديّة ما يطلق عليه اللّفظ ليكون الصّنف النادر الذي هو الاخصر والهندي هو المشهور الشائع الغالب الذي ينصرف اليه الاطلاق وكيف كان فانقدح بما ذكر ان محلّ الدّوران ما يصلح للعهد وغيره امّا بالنسبة إلى العهد الذهني فمجرّد قيام احتمال إرادة البعض المبهم المعبّر عنه بالفرد المنتشر المطابق للحقيقة وامّا بالنسبة إلى العهد الخارجي فبتحقّق أحد الأسباب الثلث المذكورة ولا يذهب عليك ان القاعدة على تقدير صحّتها انّما تشمل من صور الدّوران ما لو دار بين أحد قسمي العهد وغيره من الجنس وحده أو العموم كذلك أو الجنس والعموم معا وامّا لو دار بين الأربع أو بين العهدين فقط أو بين الجنسين كذلك فالقاعدة غير متناولة لها والعبارة أيضا غير متعرّضة لبيان حكمها وقد يشكل الحال في الجمع بين ترجيح العهد الخارجي بتقدّم الفرد بالمعنى الاخصّ أو الأعمّ وجعل المقام صالحا لغيره بل قضيّة كون التقدّم قرينة مرشدة اليه عدم قيام احتمال غيره ان أريد بالارشاد اليه كونه موجبا للقطع بإرادته أو عدم حصول التعارض بينهما ان أريد به كونه موجبا للظنّ بها الا ان يدفع بفرض الاحتمال والتعارض بحسب اوّل النظر بملاحظة أحد الأمور الثلث المتقدّمة ثم الترجيح بالقطع أو الظنّ بحسب ثاني النظر باعتبار استباق الفرد المعيّن إلى الذّهن وبجميع ما قرّرناه في شرح عبارة الشهيد اندفع عنه جملة من الاعتراضات التي أوردها المص
قوله فإذا جوّزنا السّجود على اىّ حجر كان فلا يجب علينا تكلّف تحصيل المعهود اه
يندفع بان غاية ما هنالك عدم نهوض اصالة البراءة في نحو هذا المثال مرجّحة للعهد ويكفى فيه كون تقدم المعهود المتعارف على معنى استباقه إلى الذهن قرنية مرشدة اليه لما عرفت من عدم اعتبار الاطّراد في شيء من مدركى القاعدة
قوله إذا العهد فيه انّما هو في الشرب لا الماء اه
يندفع بان العهد في هذا المثال انّما يفرض في الماء باعتبار المقدار لان المقدار المعهود المتعارف من الماء في الشرب انّما هو ملأ قصعة أو طاسة منه مثلا والعهد بهذا الاعتبار انّما يعرض الماء اوّلا وبالذات والشرب ثانيا وبالعرض والمعبّر هو الاوّل
قوله يقتضى خلاف ما ادّعاه اه
يعنى اصالة البراءة في مثال شرب الماء يقتضى عدم لزوم الحنث بشرب البعض الذي هو المعهود فانّ الأصل براءة الذّمة عن الكفارة المحتمل ترتّبها على شرب البعض نظرا إلى قيام احتمال إرادة العهد الموجبة للزوم الحنث بما ذكر وفيه ان أصل البراءة في نحو هذا المثال انّما يفرض بالنسبة إلى الحكم التكليفي التحريمى المحتمل ترتّبه على الحلف لا بالنسبة إلى الحكم التكليفي الايجابي المحتمل ترتّبه على الحنث فانّه إذا انعقد الحلف بالنسبة إلى الجنس أو جميع افراده حرم سببه لجميع ويترتّب العقاب على شرب كلّ فرد والأصل براءة الذمة عنهما لقيام احتمال إرادة البعض المعهود وهو القدر المتيقن ممّا حرم ويترّتب العقاب عليه لانّه يحرم على جميع تقادير إرادة العهد والجنس والعموم فيلزم الحنث بفعله ويحتمل ان يراد بالعهد في خصوص هذا المثال العهد الذهني كما أشرنا سابقا واحتملناه فيدور الامر بين حرمة البعض لا بعينه وحرمة الجميع بمعنى كلّ فرد وأصل البراءة ينفى الثاني ويعيّن الاوّل ويشكل بان قوله إذ لو حمل على العموم لم يحنث لا يلائم شيئا ممّا ذكر ويحتمل كون النظر في الترجيح هنا إلى القرنية المرشدة مع فرض التعارض