تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المأخوذة في الوضع والاستعمال فالموضوع له مع كونه خاصّا بالإضافة إلى آلة الملاحظة عام بالقياس إلى الوجوب والندب فصحّ القول بانّ استعمال الصّيغة في كلّ منهما على القول بالاشتراك معنى من باب استعمال العامّ في الخاصّ ويتفرّع عليه الجواب الّذى يتوجّه اليه الردّ كما هو واضح

قوله لا بدّ ان يراد منه استغراقه بجميع ما يصدق عليه مدخوله اه

فانّ الألفاظ الّتى تفيد العموم بحسب الهيئة فانّما تفيده في مصاديق ما يفهم منها بحسب المادة ولما كان المفهوم من الجمع بحسب المادّة مفهوم جماعة وهو كلىّ ومصاديقه الجماعات الخارجية فلا جرم يكون مدلوله بحسب الهيئة عموم الجماعات لا الافراد كما انّ المفرد مدلوله بحسب المادة الجنس الشامل للقليل والكثير ومصاديقه الافراد فيكون مدلوله بحسب الهيئة هو العموم بالنّسبة إلى الافراد لا غير

قوله وأورد عليه بانّ ذلك يستلزم اه

لعلّه التقط هذا الايراد وردّه من كلام التفتازاني في المطوّل فانّه بعد ما منع كون المفرد المعرّف بلام الاستغراق أشمل من الجمع المحلّى بهذا اللّام وصرّح بان الجمع يشمل الافراد كلّها مثل الفرد ونسبه إلى أكثر ائمّة الأصول والنحو واستدلّ عليه بالاستقراء وتصريح أئمة التفسير بان كلّ ما وقع في التنزيل من هذا القبيل قال فان قيل المفرد يقتضى استيعاب الآحاد والجمع لا يقتضى الا استيعاب المجموع حتّى انّ معنى قولنا جاءني الرّجال جاءني كلّ جمع من جموع الرّجال وهذا لا ينافي خروج الواحد والاثنين من الحكم بخلاف المفرد قلنا لو سلّم فلا يمكن خروج الواحد والاثنين أيضا لان الواحد مع اثنين آخرين من الآحاد والاثنين مع واحد آخر جمع من الجموع داخل في الحكم على ما ذكرتم فان زعموا ان كلّ جمع داخل في الحكم على ما ذكرتم فان زعموا ان كل جمع داخل في الحكم باعتبار ثبوت الحكم للمجموع دون كلّ فرد حتّى يصحّ جاءني جمع من الرّجال باعتبار مجيء فردا وفردين منه فهو ممنوع بل اوّل المسألة انتهى وحاصل الايراد انّه لو كان عموم الجمع باعتبار النّسبة إلى الجماعات لا الافراد لصدق قولنا جاءني الرّجال اى كلّ جمع من جموع الرّجال مع عدم مجيء رجل أو رجلين لعدم كونهما من مصاديق الجماعة حتّى يلزم من خروجهما عن الحكم كذب ذلك القول واللازم باطل لعدم صدقه في متفاهم العرف على تقدير خروجهما وهذا يكشف عن كون عموم الجمع كالمفرد يشمل الآحاد على معنى كون عمومه أيضا بالنّسبة إلى الافراد لا غير وحاصل الردّ منع كون لزوم كذب القول المذكور على تقدير عدم مجيء رجل أو رجلين لأجل كون عموم الجمع بالنّسبة إلى الافراد بل باعتبار مقدّمتين أخريين مبنيّتين على كون عمومه بالنّسبة إلى الجماعات إحداهما ان انتفاء الحكم عن الواحد أو الاثنين لا يوجب خروجهما عن آحاد بعض الجموع التي شملها عموم الجمع لأنهما إذا اخذا منضمّين إلى اثنين آخرين أو واحد آخر من آحاد جمع من الجموع المختلفة الآحاد بحسب القلّة والكثرة حصل جمع آخر ويندرج ذلك الجمع أيضا في العموم وأخراهما ان الخطاب الذي علّق فيه الحكم على الجمع ظاهر في متفاهم العرف في ثبوت الحكم لكل واحد من آحاد كلّ جمع لا لمجموعها من حيث المجموع حتّى لا ينافيه خروج البعض كان واحدا أو أكثر وقضيّة ذلك كذب القول المذكور على التّقدير المزبور بواسطة انتفاء الحكم عن بعض آحاد ذلك الجمع ويكون محصّل الردّ ان اعتبار عموم الجمع بالنّسبة إلى الجموع لا الافراد لا يثمر ثمرة بينهما في الفروع والاحكام وان أمكن ان يفرض فيه فائدة أخرى ممّا يرجع إلى الاعتبارات اللفظيّة

قوله وأورد عليه أيضا بانّ إرادة ذلك يستلزم تكرارا في مفهوم الجمع المستغرق اه

حكاه الفاضل الچلبي عن المحقّق الشّريف في حاشيته على المطوّل والمراد بقوله وأورد عليه اوّلا الخ أجيب عن هذا الايراد بوجهين نقضي وحلّى والمجيب هو الفاضل الچلبي والتّحقيق في الجواب ان يقال إن توهّم لزوم التكرار انّما ينشأ عن توهّم الملازمة بين كون شيء فردا للعامّ المنطقي وكونه فردا للعامّ الأصولي وليس كما توهّم لجواز التخلف كما أن لفظ كل في نحو ثبوت كلّ قصع يقتضى بالوضع استيعاب الحكم للأقصاع المتباينة المتغائرة في الوجود الخارجي من دون ان يدخل بعضها في بعض ولا ان يندرج الأقل منها في الأكثر ولا يقتضى بالوضع شمول الحكم لابعاض كلّ قصع على وجه يكون البعض أيضا كالكلّ موضوعا مستقلّا له واقعا في طرف العرض من الكلّ وان صدق عليه باعتبار عموم مفهوم جنس الماء انّه ماء فكذلك اللام أو الهيئة في الجمع المحلّى باللام فانّه أيضا يقتضى بالوضع استغراق الحكم للجماعات المتباينة المتغائرة في الوجود الخارجي توافقت في عدد الآحاد أو اختلفت في اعداد آحادها قلة وكثرة من غير أن يدخل بعضها في بعض ولا يندرج الاقلّ منها في الأكثر ولا يقتضى بالوضع شموله لابعاض كلّ جماعة على وجه يكون كلّ بعض