حينئذ في مجرّد التعبير ولكنّه مشكل بل لا يساعد عليه التفريع بقوله فالأقرب ما ذكره هؤلاء لتساوى نسبة الحكم الايجابي والحكم السلبيّ إلى آلة ادراك حال الحكم في إفادة التسرية إلى جميع افراد الموضوع فيكون عدم جواز التوضّى والشرب من سؤر طبيعة الحيوان الغير المأكول اللحم في جانب المفهوم أيضا ساريا إلى جميع افراد هذه الطبيعة بحكم السّور بل الانصاف انّ ما استقربه على الاعتبار الذي ذكره أيضا موضع منع كما ستعرفه
قوله وان جعلناه جزء الموضوع اه
بان يتصوّر افراد الطبيعة المقيّدة بالوصف تصوّر اجماليّا بواسطة تصوّر تلك الطّبيعة ثم يضاف إليها السّور ثمّ يورد عليها الحكم ايجابا أو سلبا فصار موضوع الحكم هو الافراد بوصف الكليّة ويعبّر عنه بهذا الاعتبار في الفارسيّة بهر فرد فمعنى جعله جزء الموضوع اضافته إلى الافراد بعد ما اعتبرت نفس الموضوع
قوله فالأقرب ما اخترناه اه
من كون المفهوم من الايجاب الكلى هو السّلب الكلى والسّر فيه ان السّلب في القضية المفهوميّة على الاعتبار المذكور يتوجّه إلى جواز التوضى والشرب من سؤر الحيوان الغبر المأكول اللحم وينفيه عن كلّ فرد من افراده على وجه يكون كلّ فرد متعلقا للنفي كما أنه يكون في القضية المنطوقية متعلقا للاثبات وهذا بخلاف الاعتبار الأول الذي استقرب فيه ما ذكره الجماعة من كون المفهوم من الايجاب الكلى هو رفع الايجاب الكلى الذي يصدق مع الايجاب الجزئي ولازمه كونه سلبا جزئيّا فانّ نفى جواز التوضّى والشرب من سؤر كلّ فرد من الحيوان الغير المأكول اللحم عن طبيعة ذلك الحيوان لا ينافي جوازهما من سؤر بعض افراد الطبيّعة وبالجملة فرق واضح بين نفى شيء عن العام ونفى العام عن شيء في ان الأول يفيد عموم السلب والثاني سلب العموم وهو الذي يقال إن النفي الوارد على العام يفيد سلب العموم كما في قولنا لم يقم كل انسان هذا ولكنّ الانصاف في نحو المقام انا لا نعقل فرقا بين الاعتبارين وما ذكر من الفرق لو سلّمناه فانّما نسلّم في القضايا الملفوظة والمفهوم قضية معقولة لم يتلفظ فيها بسور ولا أداة سلب والنفي انما جاء من جهة قصد انتفاء الحكم الثابت في المنطوق عن غير محلّ الوصف وهذا ممّا يقتضى العموم بحسب المعنى مط فانّ جواز التوضّى والشرب من سؤر كلّ فرد ممّا يؤكل لحمه معلّق على وصف مأكولية اللحم فينتفى عن كلّ ما ينتفى عنه الوصف سواء فرضت السّور من جملة الحكم أو جزء من الموضوع كما يظهر بأدنى تامّل
قوله والأظهر الثاني للتبادر اه
فان المتبادر ممّا اشتمل على سور كونه معتبرا مع الموضوع وانّ الموضوع هو افراد الطبيّعة لا نفس الطبيعة وان السؤر انما اعتبر معه لبيان كميّة تلك الافراد وهو المناسب للاعتبار المنطقي حيث سموا القضيّة التي بين فيها كميّة افراد الموضوع محصورة كليّة أو جزئية وما به البيان سور أو يشكل بانّ سور المحصورة الكليّة هو الذي يسمّيه الاصوليّون بالعام وهو عندهم موضوع للدلالة على استغراق الحكم واستبعاد افراد موضوعه وجزئيّاته كلفظ الكلّ ولام الاستغراق وهيئة الجمع المحلّى وما أشبه ذلك وهذا يناسب المعنى الذي أشرنا اليه سابقا من كون السّور آلة لادراك حال الحكم من حيث تسريته إلى جميع افراد الموضوع كما في سور الكلية أو من حيث اختصاصه ببعض الافراد كما في سور الجزئية وهذا أقرب بالنظر إلى متفاهم العرف أيضا
قوله والمراد بالغاية هنا النهاية اه
نهاية الشيء ومنتهاه بمعنى والمنتهى اليه الشيء مقول بالاشتراك على ما يبلغه الشيء ولا يتجاوزه إلى غيره وعلى ما ينقطع عنده الشيء والفرق بينهما حقيقي كما هو واضح وهما يجريان في المعنى الرابطي الحرفي المأخوذ في وضع إلى وحتّى وان شئت عبّر عن الاوّل بآخر المسافة ويشمله حكم المسافة لامحة وعن الثاني بما بعد المسافة ولا يشمله الحكم ومن الأول قوله تعالى
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
ومن الثاني قوله تعالى
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
ولو قيل قرأت القرآن إلى آية كذا أو إلى سورة كذا كان محتملا لهما
قوله والمراد انّ تعليق الحكم بغاية اه
أريد بالغاية هنا النهاية بمعناها الاوّل اعني ما بلغه الحكم بحيث لم يتجاوزه إلى غيره المرادف لآخر المسافة ومحصّل العنوان ان تعليق الحكم على موضوع له آخر محدود هل يدلّ على انتفاء ذلك الحكم سنخا عمّا بعد ذلك الآخر أو لا يدلّ عليه وممّا يفصح عما ذكرناه احتجاجهم على حجيّة المفهوم هنا بان تفيد الحكم بغاية لو لم يدلّ على مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها لخرج الغاية عن كونها آخرا إلى كونها وسطا
قوله وامّا نفس النهاية ففيها خلاف آخر اه
ويعبر عنه بدخول الغاية في المعنى وعدمه والمراد بالغاية مدخول الأداة اعني إلى وحتّى لا ما تقدّم والمسألة لغويّة يقصد بالبحث فيها تحقيق حال موضوع الحكم الوارد في الكلام من حيث كون مدخول الأداة جزء من الموضوع باعتبار كونه آخره ليشمله