تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مواضع ثبوته انما يثبت إذا كان محل القيد بحيث يطرئه حالتا وجود الشرط والوصف وانتفائه فيفهم من التعليق وجود الحكم حيث يوجد الشرط أو الوصف وانتفائه حيث ينتفى وما لم يطرئه الا حالة وجود أحدهما بان يكون من لوازم محلّ القيد في الوجود الخارجي فلا يعقل فيه المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء ومن ثم لا مفهوم في مثل أكرم الانسان الضاحك وان كان الأسد مفترسا فاحذر منه وان كان الأمير متسلّطا عليك فلا تتعرّض لسخطه وان كان الخمر مسكرا فلا تشربه ونظائره والنّدرة تنزل الفرد النادر منزلة المعدوم فكانّ محلّ القيد الوارد مورد الغالب منحصر في الافراد الغالبة فيندرج بهذا الاعتبار فيما لا يطرئه الّا حالة وجود الشرط والوصف ويلزم منه عدم انفهام المفهوم عرفا فلا بدّ وان يكون ذكر القيد لنكتة أخرى

قوله وأيضا قالوا باشتراط عدم كون المخالف أولى بالحكم اه

ذكره الحاجبى وتبعه غير واحد من شرّاح مختصره وعبّروا عنه بان لا يظهر اولويّة أو مساواة في محلّ السّكوت والا لم يكن مفهوم مخالفة

قوله بل الظهور القرنية على الخلاف كما هو مقتضى الدلالة اللفظية اه

فان كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به ينهض قرنية على الخروج من ظاهر اللفظ بعدم قصد المفهوم من التعليق فعدم الحجيّة هنا على تقدير انتفاء شرط عدم الأولوية انّما هو لوجود المانع وهو الأولوية ولذا عبّر عن الشرط بالامر العدمي الذي هو عبارة عن عدم المانع بخلاف الشرط السّابق فانّ عدم الحجيّة ثمّة على تقدير انتفاء الشرط بناء على ما وجّهناه انّما هو لفقد المقتضى بسبب انتفاء شرط اقتضائه فان المقتضى لظهور المفهوم وفهمه في متفاهم العرف هو التعليق بشرط كون محلّ القيد بحيث طرأه حالتا وجود القيد وانتفائه وهذا الشرط مع ورود القيد موارد الغالب على التوجيه المتقدّم منتف لكن ينبغي ان يعلم أن الاولويّة انّما تصلح قرنية إذا كانت قطعيّة أو عرفيّة بحيث أو جبت ثبوت الحكم للمسكوت عنه أيضا من باب مفهوم الموافقة ومرجعه إلى كونها موجبة لانقلاب مفهوم المخالفة بمفهوم الموافقة فلا عبرة بالأولويّة الاعتبارية الظنّية الا على العمل بالقياس الباطل ثم بقي الكلام في اشتراطهم عدم المساواة فإنه ممّا لا محصّل له إلّا إذا أريد به ظهور مساواة المسكوت عنه لمحل النطق على معنى مشاركته له في الحكم بدليل من الخارج وح ففي جعل عدمه شرطا للحجيّة توضيح الواضح ولو أريد به اشتراط كون محلّ القيد أولى بالحكم والا لم يكن التعليق ظاهرا في المفهوم ففيه منع واضح

قوله قد توهّم بعضهم ان فائدة المفهوم وثمرة الخلاف انما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل اه

ذكره جماعة منهم السّيّدان السّندان بحر العلوم في فوائده وصهره في مفاتيحه

قوله وكونه موافقا للأصل لا يكفى الا بعد استفراغ الوسع اه

قضيّة هذا البيان ظهور الثمرة في لزوم الفحص واستفراغ الوسع في طلب الظنّ بعدم الدليل المخالف للأصل على القول بعدم الحجيّة وعدم لزومه على القول بالحجيّة وفيه من الضعف ما لا يخفى امّا أولا فلان ثمرة المسألة عبارة عن الفائدة المطلوبة من عقد تلك المسألة والضرورة قاضية بعدم كون الغرض من عقد هذه المسألة لزوم الفحص وعدمه بل الغرض من تمهيد مسائل الاصوليّة الباحثة عن أحوال الأدلة على ما هو مفاد لام الغاية المأخوذة في تعريف أصول الفقه بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية انّما هو استنباط الاحكام من الادلّة بواسطتها وطريقه ان تؤخذ في مقدّمات الاستدلالات على المسائل الفرعيّة ومن ثمّ عدّ علم أصول الفقه من مباني الفقه ومبادى الاجتهاد فلا وجه لجعل ما ذكر ثمرة إلّا ان يراد بها مطلق الفائدة المترتّبة على المسألة وان لم تكن مقصودة من عقدها وامّا ثانيا فلانّ القائل بالحجيّة ومنكرها سيّان في لزوم الفحص غاية الأمر انّ الأول يفحص عن المعارض والثاني يفحص عن الدليل لاشتراط الفحص في العمل بكلّ من الادلّة الغير العلميّة والأصول

قوله وأيضا الأصل لا يعارض من الدليل اه

لما اخذ في موضوعه من فقد الدليل فلو ورد دليل على خلاف مقتضاه كان واردا عليه رافعا لموضوعه فمعنى عدم معارضته له عدم جريانه مع ارتفاع موضوعه حتّى يعارضه

قوله فإذا اتفق ورود دليل آخر على خلاف المفهوم اه

كما لو ورد مع قولهم ع في الغنم السّائمة زكاة في كل غنم زكاة أو في الغنم المعلوفة زكاة مثلا فالنّافى لحجيّة مفهوم الوصف لا عذر له في ترك العمل بهذا الدليل ولا مناص له عن العمل به إذ لا مقابل له ح الا الأصل ولقد عرفت انه لا يعارض الدليل عامّا كان أو خاصّا

قوله وربّما يرجح المفهوم على مناطيق إذا كان أقوى اه

كما لو كانت المناطيق عمومات واردة في عدّة من الأخبار مثلا على خلاف المفهوم كما في اوّل المثالين المتقدمين في الحاشية السّابقة فانّ
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 131 | السيد علي الموسوي القزويني