الحصر بحسب الاصطلاح لا نسلّمه في معنى التركيب الكلامي بحسب العرف فانّ قولنا العالم زيد مثلا يفيد بدلالته المطابقية اثبات زيد للذات المتّصفة بالعالمية وينتقل منه انتقالا ثانويّا إلى نفى الذات المتّصفة بالعالمية عمّا عدا زيد فيكون التزاما وفي مثل زيد العالم بناء على استفادة الحصر من تعريف المسند يفيد بدلالة المطابقة اثبات الذات المتّصفة بالعالمية لزيد وينتقل منه انتقالا ثانويا ولو بملاحظة تعريف المسند إلى نفيها عمّا عدا زيد نعم انّما يسلّم التركيب في معنى التركيب الكلامي في الحصر المستفاد من النفي في نحو ما جاءني أحد إلّا زيد بل من كل كلام استثنائي لتضمّنه حكمين ايجابىّ وسلبىّ يكون المجموع منهما مدلول اللفظ على طريقة المنطوق ولعلّ هذا هو النكتة في تعرّض الاصوليّين لذكر الحصر بانّما من دون ذكر الحصر بالنفي والاستثناء فان الاوّل على فرض ثبوته كما هو الأظهر له لازم باللزوم البيّن يندرج من جهته في عداد المفاهيم بخلاف الثاني وغاية ما يمكن ان يقال في توجيه اصطلاح القوم بعد تسليم التركيب في معنى لفظ الحصر انهم اشرعوا من نحو هذه التراكيب وغيرها باعتبار دلالاتها المطابقيّة فقط أو دلالاتها المطابقيّة والالتزاميّة مفهوما مركبا من الاثبات والنفي عبّر عنه بتخصيص شيء بشيء وسمّوه حصرا من دون اعتبار كون الدلالة عليهما في اىّ التّراكيب مطابقة وفي ايّها مطابقة والتزاما وإلى بعض ما ذكرناه أشار التفتازاني بقوله وامّا كون هذا الحصر مفهوما لا منطوقا فممّا لا ينبغي ان يقع فيه خلاف للقطع بأنه لا نطق بالنفي أصلا فانّ كون النفي في نحو المقام ممّا لا نطق به في ما نحن فيه حقّ لا سترة عليه الا انّ عبارته ظاهرة في جعل الحصر عبارة عن النفي فقط لا عن الاثبات المستلزم للنّفى ولا عن مجموع النفي والاثبات وهذا خلاف ما يساعد عليه ظاهر الاصطلاح
قوله فيستفاد المجموع من المجموع اه
وفي العبارة هنا نوع تشويش وحقيقة مراده غير واضحة وكانّه أراد به ان الحصر ان جعلناه معنى مركبا من الاثبات والنفي فهو بمجموع جزئيه مستفاد من مجموع الكلام والهيئة العارضة له باعتبار تعريف المبتدا وعمومه وخصوص الخبر وما له المدلول في أحدهما وهو الايجاب مذكور في الكلام وفي الآخر وهو النفي غير مذكور فيلزم كون الحصر الذي هو عبارة عن مجموع العقدين حكما لشيء مذكور ولشيء غير مذكور فلا يدخل بذلك في شيء من المنطوق والمفهوم لضابطة ان المركب من الداخل والخارج خارج أو يكون مدلولا مركبا من منطوق ومفهوم لا انه منطوق وحده ولا مفهوم وحده ولعلّه اظهر بخلاف ما لو جعلناه عبارة عن مجرّد العقد السلبىّ لكونه ح مفهوما بلا اشكال لاندراجه في الضابط المتقدّم عند شرح الحدّ المعروف من كونه حكما لشيء غير مذكور
قوله لزم الاخبار بالاخصّ عن الاعمّ اه
احتجّ به جماعة منهم العلّامة والسّيّد في يب والمنية وملخّص بيان الملازمة انّه لو صدق العالم في مثل العالم زيد على غير زيد أيضا كعمر وبكر وخالد مثلا ووجد العالمية في الجميع لزم الاخبار عن كلّ ما صدق عليه العالم بكونه زيدا فلزم كون كلّ من عمرو وبكر وخالد زيدا واللازم باطل لاستحالة صدق الواحد الشخصي على الكثيرين واتّحاده مع الجميع في الوجود فوجب كون العالم مقصودا على زيد وانحصار كلّ ما صدق عليه ذلك في زيد ولو ادّعاء من جهة المبالغة بان ادّعى انحصار افراد العالم في زيد لكونه كاملا في العالمية وجامعا لعلوم جميع الافراد والمصاديق
قوله وهذا معنى أعلى من الحصر في المبالغة اه
ضرورة ان كون الحقيقة الجنسيّة المتخذة من حيث هي هي زيدا معناه ان زيدا قد استكمل هذه الحقيقة وحازها بتمامها بحيث لا تتجاوزه إلى غيره وهذا أبلغ في مقام ادّعاء الحصر من الحصر المستفاد من قولك كلّ ما صدق عليه العالم فهو زيد لأنه لا يخلص عن وصمة الكذب أو استحالة تكثر الوحدة الا بتكلّف أحد الاعتبارين امّا سلخ المحمول عن الوحدة الشّخصيّة وهو ينافي الحصر المقصود أو سلخ الموضوع عن الكثرة العدديّة الخارجية ليفيد انحصار مصداقه الخارجىّ في زيد فيكون حصرا بالواسطة مع مصادمة احتمال غيره فلا يكون صريحا في الحصر
قوله لجريان ما ذكر فيه أيضا اه
دليل على الملازمة ومحصّله انّ ما تقدّم من دليل الحصر في الأصل من تعيّن حمل اللام في الصّفة على الاستغراق لا الجنس لاستحالة اتّحاده مع الفرد كاستحالة اتّحاد الفرد معه ولا المعهود الخارجي لعدم العهد ولا الذهني لعدم الفائدة جاز في العكس أيضا وما ذكره في جوابه من الوجهين اوّلهما منع لبطلان اللازم وثانيهما منع للملازمة بابداء الفرق بين صورتي الأصل والعكس وقد يقرّر الملازمة بانّ