الحكم المغيّى وعدمه ومرجعه إلى تشخيص الآخر لتردّده بين كون مدخول الأداة أو ما قبله ومبناه على تحقيق الحال في وضع الأداة لتردّده بين كون المأخوذ في وضع إلى وحتّى هل هو الانتهاء بمعنى البلوغ ويلزمه الدّخول أو الانتهاء بمعنى الانقطاع ويلزمه الخروج فهذا بحث في تحقيق موضوع المنطوق وهذا كما ترى ممّا لا تعلّق له بالبحث عن حجيّة المفهوم وليس النزاع في الحجّية متفرّعا على القول بالدخول كما سبق إلى بعض الأوهام لوضوح ان الغاية في موضوع البحث عن الحجيّة عبارة عن النّهاية بمعنى ما يبلغه الحكم ولا يكون الّا آخرا فموضوع الحكم المنطوقى هو الآخر سواء فرضناه مدخول الأداة أو ما قبله فيكون موضوع الحكم المفهومي هو ما بعد ذلك الآخر فالنزاع في الحجيّة وعدمها يجرى على جميع أقوال هذه المسألة
قوله والظاهر أن دليلهم في ذلك عدم التمايز فيجب ادخاله من باب المقدمة اه
وفيه نظر واضح لما بيّناه من انّ المسألة لغويّة ووجوب المقدّمة العلميّة حكم عقلىّ مدركه قاعدة الاشتغال فلا يصلح دليلا على الحكم في المسألة اللغويّة بل الظاهر انّ دليلهم عدم امكان الآخرية في غير الجنس بتقريب ما عرفت من انّ آخر الشيء جزئه فلا بدّ وان يكون من جنسه فالمثال المذكور عند هؤلاء من باب الاخراج عن الظاهر لقرينة فالآخر فيه وفي نظائره ما قبل الغاية لا نفسها
قوله لان المتبادر من قول القائل صوموا إلى الليل ان آخر وجوب الصّيام اللّيل اه
وفي جعل اللّيل آخر وجوب الصّيام كما هنا وفي المعالم وغيره مسامحة واضحة وكذلك جعل الطّهر أخر حرمة المقاربة لان آخر الشيء كاوّله لا بدّ وان يكون من جنس ذلك الشيء لكونه جزء منه والبينونة فيما بين الوجوب والليل وكذلك في ما بين الحرمة والطهر غير خفىّ بل آخر الوجوب حقيقة جزئه المقارن لآخر النهار المتّصل بالليل وآخر الحرمة جزئها المقارن لآخر الحيض المتّصل باوّل الطّهر وكانّه المراد من عبارة الدليل بناء على أن اسناد الآخرية إلى اللّيل والطّهر لضرب من المجاز في الاسناد وح ففي جعل الآخر المدلول عليه بأداة الغاية آخر الحكم تنبيه على أن الغاية في عنوان هذه المسألة قيد للحكم حتى انّ منهم من جعل مبنى الدلالة على مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها على ذلك ومن الفضلاء من يظهر منه كونها قيدا للموضوع مصرّحا بانّ توابع الفعل من متعلّقاته قيود لمدلول عادته وهذا أقرب بالنظر إلى الانسياق العرفي وأوفق بالتركيب الكلامي والاعتبار النحوي ولذا لا يكون الغاية في تراكيب الكلام الّا من جنس الموضوع ولا عامل لها الّا الفعل فتكون من متعلّقاته ويرشد اليه أيضا ما قيل من انّ مدلول الهيئة انما يرد على المادّة بعد اعتبار قيودها وحيثيّاتها ولا ينافيه ما في عناوين المسألة من التعبير بتعليق الحكم أو تقييده بالغاية لان تعليقه بالموضوع المقيّد في معنى تعليقه بقيد ذلك الموضوع والظاهر انّ مبنى انكار الدلالة على مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها على هذا الاعتبار وح فعلى ما رجّحناه يمكن ان يقال إن المتّجه هو عدم الدلالة لان غايته انّه يفيد انتفاء الحكم بانتفاء قيد موضوعه ويرجع إلى انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ولا ينافي ذلك كون ما بعدها موضوعا آخر لحكم آخر مثل الحكم الثابت للموضوع الاوّل من باب تعدّد التكليف والمكلّف به ومع تعدّد الموضوع لا يلزم خروج آخر الموضوع الاوّل عن كونه آخرا فت
قوله فلو ثبت الصّيام بعد الليل أيضا اه
وظنّى انّ هذه العلاوة بعد تسليم كون الغاية قيدا للحكم ممّا لا يحتاج اليه في تتميم الدليل الذي هو التبادر الذي مرجعه إلى الدلالة الالتزاميّة العرفية المقصودة من التعليق بالغاية المفيدة لاخرته الجزء المتّصل من الوجوب بدخول اللّيل والجزء المتّصل من الحرمة بظهور الطّهر فان هذا الجزء من الوجوب والحرمة وان كان من جملة المنطوق إلّا انّه ينتقل من كونه آخرا في متفاهم العرف إلى انقطاع أصل الحكم عند الغاية كما في المثالين أو في ما بعدها كما في قوله تعالى
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
وربّما أمكن دعوى كونه في الظهور والوضوح من القضايا الّتى قياساتها معها فكما انّ الكل بمفهومه يقتضى كونه أعظم من الجزء فكذلك آخر الشيء بمفهومه يقتضى انقطاع ذلك الشيء فيما بعد محلّ ذلك الآخر نعم يبقى الكلام في صحّة القول بكون الغاية قيدا للحكم وقد عرفت منعها
قوله وأيضا فإن كان المراد من قولك أخّر وجوب الصوم الليل اه
أصل هذا السّؤال من المدقق الشيرواني أورده اعتراضا على صاحب المعالم وقد عرفت سابقا ان اطلاق آخر وجوب الصّوم على الليل مسامحة في التعبير والا فاخر وجوب الصّوم هو الجزء الأخير منه وهذا وان كان من المنطوق الّا انّ ما يلزمه من نفى الوجوب عند الليل ليس من المنطوق بل هو عين المفهوم فاندفع به السّئوال