تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بكلا شقيّه

قوله ولا أريد منك عدم السّير بعنوان الوجوب اه

بعنوان الوجوب قيد للسّير لا للعدم اى لا أريد عدم السّير الموصوف بالوجوب ومرجعه إلى نفى إرادة عدم وجوب السّير بعد البصرة لئلّا يلزم عدم وجوبه بعدها ووجه المجازية ح على القول بحجيّة مفهوم الغاية كونه خروجا عن مقتضى وضع الأداة المفيدة للآخريّة باستعمالها في غير الانتهاء ممّا يناسب المقام كمعنى مع ونحوه

قوله فكانّه قال والموجب لعدم الافطار اه

على معنى ان الحكم المقيّد بغاية نصف النهار هو الحكم الوصفي اعني العلّية لعدم جواز الافطار فالمقصود من القول المذكور إفادة كون العلّة لعدم جواز الافطار هو الامساك إلى نصف النهار ولا ريب في انتفاء ذلك الحكم عمّا بعد نصف النهار وقد قصد الدلالة عليه من التعليق

قوله ويظهر الجواب عنهما بالتامّل فيما ذكرنا اه

من ثبوت اللزوم عرفا ومن وجوب المصير إلى التجوز بعد تعيّن الحقيقة في أحدهما وقد تعيّنت بحكم التبادر

قوله مفهوم الحصر حجّة اه

الحصر مرادف للقصر وهو على ما ذكروه تخصيص شيء بشيء سواء كان الشيء الاوّل صفة والثاني موصوفا ويسمّى قصر الصّفة على الموصوف أو بالعكس ويسمّى قصر الموصوف على الصّفة ومحلّ البحث هنا كما ستعرفه من قبيل القسم الاوّل والتخصيص في محصّل المعنى عبارة عن اثبات شيء لشيء يستتبع نفيه عمّا عداه وهذا التابع هو المفهوم الذي هو عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء ومحصّله هنا انتفاء الوصف العام حيث ينتفى الموصوف الخاص على معنى انتفائه عما عداه ومن ذلك ينقدح ان إضافة المفهوم إلى الحصر لاميّة كما في مفهوم الشرط ومفهوم الوصف لا انّها بيانيّة الا على القول بكون الحصر المستفاد في المقام مفهوما وهو ضعيف أو على تفسير الحصر بالعقد السّلبى فقط الذي هو لازم للعقد الايجابي ولا داعى اليه والحصر هو الملزوم والكلام هنا راجع إلى اثبات الملزوم لا إلى الملازمة كما في مباحث ساير المفاهيم لكونها بعد ثبوت الملزوم بينه وبين لازمه وهو العقد السّلبى بيّنة لا حاجة لها إلى الذكر والاستدلال ولذا ترى ان ادلّة الباب المقامة على الحجّية ونفيها متعرّضة لاثبات أصل الحصر ونفيه لا اثبات لازمه ونفيه

قوله وهو ان يقدّم الوصف على الموصوف الخاصّ خبرا له اه

اى حال كون الموصوف الخاصّ خبرا للوصف العامّ المجعول مبتداء وفي الضّمير من الاستخدام ما لا يخفى لانّ ما ذكره تفسير لمحلّ مفهوم الحصر لا لنفسه ولا للحصر وتخصيص العنوان بالوصف لعلّه وهم من عبارة الحاجبى والعلامة في المختصر والتهذيب لما في الاوّل من قوله وامّا مفهوم الحصر فمثل صديقي زيد والعالم زيد وفي الثاني من قوله مفهوم الحصر حجّة مثل صديقي زيد والعالم بكر وفيه ان ذلك في كلامهما انّما ورد من باب المثال والا فالعنوان على ما في كلام جماعة منهم التفتازاني اعمّ من ذلك قال في شرح الشرح عند شرح عبارة الحاجبى يريد بالحصر بعض أنواعه وهو ان يعرف المبتدا بحيث يكون ظاهرا في العموم سواء كان صفة أو اسم جنس ويجعل الخبر ما هو اخصّ منه بحسب المفهوم سواء كان علما أو غير علم مثل العالم زيد والرّجل عمرو والكرم في العرب والأئمة من قريش وصديقي خالد انتهى فالاعتبار بعموم المبتدا مع لحوق التعريف به وان لم يكن وصفا وخصوص الخبر وان لم يكن علما العموم الأدلّة المقامة على دعوى الحصر وجريانها في المعنى العام بجميع أنواعه

قوله وقد يقال إن الأولى تعميم المبحث اه

احتمله المازندراني في غيره وعن الباغنوى كونه أصوب وكما أن ما سبق من التخصيص لم يكن جيّدا فهذا التعميم أيضا غير جيّد والأوفق بعباراتهم ومصبّ ادلّتهم ما عرفت عن التفتازاني دون ما هو اخصّ أو اعمّ منه

قوله واختلفوا في كون الدلالة اه

يظهر من جماعة ان في المسألة اختلافين أحدهما في أصل دلالة هذا الكلام على الحصر وعدمها وثانيا في كونها منطوقيّة أو مفهومية قال في بيان المختصر تبعا للحاجبى فيما أجمله فقيل لا يفيد الحصر وقيل يفيد بحسب المنطوق وقيل يفيد بحسب المفهوم وقد يحكى عن ظاهر بعضهم الوقف

قوله والصّواب ترك هذا النزاع اه

والصّواب في وجهه وضوح كونه منطوقا لما أشرنا اليه من أن الحصر تخصيص والتخصيص اثبات يلزمه النفي بملازمة عرفيّة يحرزها الظهور والتبادر في نوع هذا التركيب والاثبات حكم لمذكور فيكون منطوقا والنفي حكم لغير مذكور لأنه عبارة عن انتفاء المبتدا وصفا أو جنسا عمّا عدى الخبر الخاصّ فيكون مفهوما على ما هو ضابط الفرق المتقدّم بينهما من كون ما له المدلول مذكورا في الاوّل أو غير مذكور في الثاني فما ذكره قدّس سرّه من أن الحصر معنى مركب من نفى واثبات ليس بسديد لمنع التركيب في معنى الحصر بحيث يكون النفي جزء منه ولو سلّم التركيب في معنى لفظ
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 136 | السيد علي الموسوي القزويني